جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٠ - سنن صلاة الميّت
................
-
متبتّلًا متضرّعاً مبتهلًا» ( [١]). و غيره ممّا لا يخفى.
و احتمال معارضة ذلك كلّه بالشهرة بين قدماء الأصحاب؛ إذ المنقول عن الشيخين ( [٢]) و المرتضى و ابن زهرة و القاضي و التقي ( [٣]) و البصري ( [٤]) و العماد الطوسي و الديلمي و العجلي و الفاضل في المختلف العدم ( [٥])، بل في الذكرى ( [٦]) و المدارك ( [٧]): و أكثر الأصحاب أن لا رفع إلّا في الاولى، بل في كشف اللثام و غيره: «أنّه المشهور، بمعنى عدم استحبابه في غيرها» ( [٨])، و إليه يرجع ما في الذكرى: «أنّ الخروج عن جمهور الأصحاب بخبر الواحد فيه ما فيه» ( [٩])، بل في الغنية و المحكي عن شرح القاضي الإجماع عليه ( [١٠])، فيحمل تلك النصوص على إرادة بيان جواز الفعل.
يدفعه:
١- مع أنّه لا يتمّ في خبر يونس ( [١١]).
٢- أنّ الشهرة المتقدّمة بعد تسليمها لظهور بعض العبارات في منع الرفع في غير الاولى، بل في التنقيح حكايته عن البصري ( [١٢])، و معارضته بالشهرة المتأخّرة، بل بها يوهن الإجماعان المزبوران، بل لا يخفى حال الأوّل منهما على الممارس للغنية بل و لا الثاني، و لو سلّم التكافؤ بين الشهرتين فالترجيح بالعرض على مذاهب العامّة بحاله، مضافاً إلى ما عرفت.
فلا حاجة حينئذٍ إلى ما عن المعتبر من الترجيح ( [١٣]):
١- بأنّ ما دلّ على الزيادة أولى.
٢- و لأنّ رفع اليدين مراد اللّٰه في التكبير الأوّل، و هو دليل الرجحان، فيشرع في الباقي تحصيلًا للأرجحيّة.
٣- و لأنّه فعل مستحبّ، فجاز أن يفعل مرّة و يخلّ به اخرى، فلذلك اختلفت الروايات.
إذ فيه: أنّ خبر النقيصة الأوّل يدلّ على نفي الزائد صريحاً فيتعارض، و الرجحان في الاولى لا يقضي به في غيرها، و لفظ «كان» مشعر أو ظاهر في الدوام، فتأمّل جيّداً، و اللّٰه أعلم.
[١] الوسائل ٦: ٢٩، ب ٩ من تكبيرة الإحرام، ح ١١، و فيه: «ترفع اليدان».
[٢] المقنعة: ٢٢٨. النهاية: ١٤٥.
[٣] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٥٢. الغنية: ١٠٥. المهذّب ١: ١٣٠. الكافي: ١٥٧.
[٤] نقله في التنقيح ١: ٢٤٨.
[٥] الوسيلة: ١٢٠. المراسم: ٧٩. السرائر ١: ٣٥٦. المختلف ٢: ٢٩٣.
[٦] الذكرى ١: ٤٥٧.
[٧] المدارك ٤: ١٧٨.
[٨] كشف اللثام ٢: ٣٥٩.
[٩] الذكرى ١: ٤٥٨.
[١٠] الغنية: ١٠٥. شرح جمل العلم و العمل: ١٥٨.
[١١] تقدّم في ص ٤٣٨.
[١٢] التنقيح ١: ٢٤٨.
[١٣] المعتبر ٢: ٣٥٦.