جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٢ - حكم السفر وقت صلاة الجمعة
هذا كلّه في غير الواجب المضيّق من السفر و المضطرّ إليه على وجه تسقط له الجمعة [١].
أمّا المندوب فكالمباح.
نعم قد يُقال بزوال الكراهة عنه التي أشار إليها المصنّف بقوله: (و يكره بعد طلوع الفجر) [٢].
-
(١) كما أومأ إليه خبر النهج ( [١]).
(٢) و نحوه غيره، بل لا خلاف أجده فيه، بل عن التذكرة نسبته إلى علمائنا ( [٢]) و أكثر أهل العلم، بل عن الخلاف ( [٣]) و الغنية ( [٤]) و غيرهما الإجماع عليه:
٢- و قال الهادي (عليه السلام) في خبر السري: «يكره السفر و السعي في الحوائج يوم الجمعة بكرة من أجل الصلاة، فأمّا بعد الصلاة فجائز يتبرّك به» ( [٥]).
٣- و عن الرضا (عليه السلام) في المحكيّ عن الكفعمي: «ما يؤمن من يسافر يوم الجمعة قبل الصلاة أن لا يحفظه اللّٰه ( [٦]) و لا يخلفه في أهله و لا يرزقه من فضله» ( [٧]).
٤- و النبوي المرويّ عن رسالة ثاني الشهيدين: «من سافر يوم الجمعة دعا عليه ملكان: أن لا يصاحب في سفره و لا يقضى له حاجته ( [٨]).
قال: و جاء رجل إلى سعيد بن المسيّب يوم الجمعة يودّعه، فقال: لا تعجل حتى تصلّي، فقال: يفوتني أصحابي ثمّ عجّل فكان سعيد يسأل عنه حتى قدم قوم فأخبروه أنّ رجله انكسرت، فقال سعيد: إنّي كنت لأظن أنّه يصيبه ذلك. و روي: أنّ جبّاراً ( [٩]) كان يخرج في يوم الجمعة لا يمنعه مكان الجمعة من الخروج فخسف به و ببغلته، فخرج الناس و قد دحيت بغلته فلم يبق منها إلّا اذناها و ذنبها.
و روي أنّ قوماً خرجوا في سفر حتى حضرت الجمعة فاضطرم عليهم خباؤهم ناراً من غير نارٍ يرونها» ( [١٠]).
فلا بأس حينئذٍ بإرادة الأعمّ منها و من الحرمة من إطلاق المنع في بعض الأخبار السابقة.
فما عن بعض العامّة من التحريم ( [١١]) ضعيف، و إن احتمله في المفاتيح ( [١٢]).
[١] تقدّم في ص ٢١٩.
[٢] التذكرة ٤: ١٨.
[٣] الخلاف ١: ٦١٠.
[٤] الغنية: ٩١.
[٥] الوسائل ٧: ٤٠٦، ب ٥٢ من صلاة الجمعة، ح ١.
[٦] في المصدر: «اللّٰه في سفره».
[٧] مصباح الكفعمي: ١٨٤. الوسائل ٧: ٤٠٦- ٤٠٧، ب ٥٢ من صلاة الجمعة ح ٥.
[٨] المستدرك ٦: ١٠١، ب ٤٤ من صلاة الجمعة، ح ٢.
[٩] في المصدر: «صيّاداً».
[١٠] رسائل الشهيد الثاني ١: ٢٧٨- ٢٧٩.
[١١] المجموع ٤: ٤٩٩.
[١٢] المفاتيح ١: ٢٣.