جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢١ - حكم السفر وقت صلاة الجمعة
ثمّ الظاهر أنّ اعتبار الزوال [١] في الحرمة إنّما هو بالنسبة إلى من يجب عليه السعي قبله كالحاضر في محلّها، أمّا من كان بعيداً عنها بفرسخين فما دون بحيث لا يمكنه الوصول إليها إلّا [إذا خرج] قبل الزوال فإنّه يجب عليه السعي مثله إليها قطعاً.
و حينئذٍ فالظاهر حرمة السفر و غيره ممّا يمنع فعلها عليه أيضاً قبله، إلّا أنّ الظاهر اختصاص ذلك في وقت الضيق؛ لعدم الوجوب قبله، فلا بأس بالسفر و غيره فيه [٢].
-
(١) [كما] في المتن و غيره.
(٢) لكن في المدارك: أنّه «لو قيل باختصاص تحريم السفر بما بعد الزوال، و أنّ وجوب السعي إلى الجمعة قبله للبعيد ( [١]) إنّما يثبت مع عدم إنشاء المكلّف سفراً مسقطاً للوجوب لم يكن بعيداً من الصواب» ( [٢]).
و فيه: أنّ ما دلّ على وجوب السعي عامّ و مقدّم على إنشاء السفر، فيستصحب حتى يثبت خلافه، و هو السقوط، و لم يُعلم؛ إذ على تقدير تسليم عموم يشمل الفرد النادر يمكن أن يقال: إنّ الخاصّ مقدّم عليه، كما أنّ تعليق الأمر بالسعي على النداء في الآية ( [٣]) لا يراد منه نفي الوجوب عن محلّ الفرض قطعاً.
و من ذلك كلّه يظهر لك ما في الذكرى قال: «لو كان بين يدي المسافر جمعة اخرى يعلم إدراكها ففي جواز السفر بعد الزوال و انتفاء كراهته قبله نظر، من إطلاق النهي و أنّه مخاطب بهذه الجمعة، و من حصول الغرض. و يحتمل أن يقال: إن كانت الجمعة في محلّ الترخّص لم يجز؛ لأنّ فيه إسقاطاً لوجوب الجمعة و حضورها فيما بعد تجديد للوجوب، إلّا أن يقال: يتعيّن عليه الحضور و إن كان مسافراً؛ لأنّ إباحة سفره مشروطة بفعل الجمعة، و مثله لو كان بعيداً بفرسخين فما دون عن الجمعة فخرج مسافراً في صوب الجمعة، فإنّه يمكن أن يقال: يجب عليه الحضور عيناً و إن صار في محلّ الترخّص؛ لأنّه لولاه لحرم عليه السفر، و يلزم من هذين تخصيص قاعدة عدم الوجوب العيني على المسافر. و يحتمل عدم كون هذا القدر محسوباً من المسافة؛ لوجوب قطعه على كلّ تقدير إمّا عيناً كما في هذه الصورة، أو تخييراً كما في الصورة الاولى، و يجري مجرى الملك في أثناء المسافة، و يلزم من هذا خروج قطعة من السفر عن اسمه بغير موجب مشهور. و إن كانت قبل محلّ الترخّص- كموضع يرى الجدار أو يسمع الأذان- إن أمكن هذا الفرض جاز» ( [٤]).
قلت: إمكانه واضح فيما إذا كان السفر على جهة الجمعة، و لا ينبغي الشكّ في الجواز في مثله؛ لعدم صدق السفر- و لو شرعاً- قبل قطعه. نعم يصعب فرضه فيما إذا كان السفر من جمعة إلى اخرى.
و على كلّ حال فلا ريب في الجواز، أمّا إذا كانت خارجة عنه فالبحث السابق آتٍ في المقام؛ إذ لا فرق بين كون السفر إلى جهة جمعة أو من جمعة إلى اخرى؛ إذ المراد إمكان تحصيل الجمعة في سفره كما هو واضح، و قد عرفت إمكان كونه ليس من التخصيص على تقدير الوجوب، أو أنّه لا بأس به. و أمّا احتمال عدم عدّه من المسافة، فلا ريب في ضعفه؛ ضرورة أنّ الوجوب عليه لا ينافي ذلك و إن تكلّف له الاستاذ الأكبر في شرحه ( [٥]).
[١] في المصدر: «للتعبّد».
[٢] المدارك ٤: ٦٢.
[٣] الجمعة: ٩.
[٤] الذكرى ٤: ١١٥.
[٥] المصابيح ٢: ١٢٢.