جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٩ - حكم السفر وقت صلاة الجمعة
................
-
للسعي و البيع و نحوهما في الترك، و خصوصاً مع ملاحظة مجموع الآية و الاتفاق المزبور معها و ما تسمعه.
فليس الحرمة حينئذٍ مبنيّة على مسألة الضدّ التي على القول بها تكون دليلًا آخر، بناءً على إرادة مطلق المفوّت من الضدّ، لا خصوص المنافي عقلًا و لو من الشرع، كالصلاة بالنسبة إلى إزالة النجاسة إن قلنا بحرمة إبطالها في هذا الحال أيضاً، و حرمة السفر بأوّل وقتها و إن لم نقل بتضيّقها فيه؛ لأنّه مانع من إقامتها في دوامه، ففيه إسقاط للواجب بعد حصول سببه.
و في الذكرى:
«و لأنّ التضيّق غير معلوم، فإنّ الناس تابعون للإمام، و وقت فعله غير معلوم» ( [١]).
كما أنّ:
١- قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة: «لا تسافر يوم جمعة حتى تشهد الصلاة إلّا ناضلًا ( [٢]) في سبيل اللّٰه أو في أمر تُعذر به» ( [٣]).
٢- و النبوي: «من سافر في دار إقامته يوم الجمعة دعت عليه الملائكة لا يصحب في سفره و لا يعان على حاجته» ( [٤]).
٣- و قول الصادق (عليه السلام): «إذا أردت الشخوص في يوم عيد فانفجر الصبح و أنت في البلد فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد» ( [٥]). بناءً على أولويّة حرمة السفر بعد الزوال يوم الجمعة منها بعد الفجر في العيد.
٤- و غيرها من النصوص ( [٦]) التي سمعتها في الكراهة قبل الزوال.
دليلٌ ( [٧]) آخر و لو بالانجبار سنداً و دلالةً بما سمعت، و إن كان مع ذلك لا يخلو من نظر، إلّا أنّا في غنية عنه بما عرفت.
كما أنّ به يستغنى عن إثبات الحرمة بالنهي عن الضدّ كي يرد عليه:
١- منع الاقتضاء أوّلًا.
٢- و أنّه يلزم من تحريمه عدمه ثانياً؛ إذ لا مقتضي لتحريم السفر إلّا استلزامه لفوات الجمعة كما هو المفروض، و متى حرم السفر لم تسقط الجمعة؛ لأنّه سفر معصية، فلا يحرم السفر؛ لانتفاء المقتضي، فيؤدّي وجوده إلى عدمه فيبطل.
و إن كان قد يدفع الأخير بأنّ هذا السفر و إن لم يكن مفوّتاً لخطاب الجمعة، لكنّه مفوّت لفعلها- كما هو مبنى الاستدلال على الظاهر- فيحرم لذلك.
و من هنا كان [المتجه الجواز فيما إذا ...].
[٧] الذكرى ٤: ١١٤.
[١] الذكرى ٤: ١١٤.
[٢] في النهج: «فاضلًا»، و في الوسائل: «ناصلًا».
[٣] نهج البلاغة: ٤٦، الكتاب ٦٩.
[٤] كنز العمّال ٦: ٧١٥، ح ١٧٥٤٠.
[٥] الوسائل ٧: ٤٧١، ب ٢٧ من صلاة العيد، ح ١.
[٦] الوسائل ٧: ٤٠٦، ب ٥٢ من صلاة الجمعة.
[٧] عدل ل«كما أنّ قول أمير المؤمنين (عليه السلام)».