جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٦ - سنن صلاة الميّت
و الظاهر أنّ التكبير على المجهول خمس [١].
(و إن كان) الميّت (طفلًا سأل اللّٰه أن يجعله مصلحاً لحال أبيه شافعاً فيه) [٢]، [لكن يسقط الدعاء للأبوين-
(١) ١- إمّا لإطلاق ما دلّ على وجوبها للميّت المقتصر في تقييده على معلوم النفاق الذي قد يدّعى انسياق الأدلّة فيه.
٢- و إمّا لأنّ بها يحصل يقين البراءة من الشغل اليقيني؛ إذ هو إن كان من ذوي الأربع فلا يقدح زيادة الخامسة للاحتياط بعد الكمال، و إن كان من ذوي الخمس فهي في محلّها، فلا حاجة حينئذٍ في يقين البراءة إلى التكرار و إن اختلف الصلاتان، لكنّه اختلاف هيئة عدد لم يعتبر في القليل منه عدم الزيادة عليه و لو بقصد الاحتياط حتى يتوقّف يقين حصول البراءة على التكرار، بل المراد حصول الأربعة في الخارج و لو كانت في ضمن خمسة لم يقصد بها التشريع المفسد و تسمع فيما يأتي إن شاء اللّٰه الاجتزاء بصلاة واحدة للمؤمن و المنافق على أن يشتركا في الأربعة و يختصّ المؤمن بالزيادة، و أنّه و نحوه ليس من التداخل في شيء؛ لعدم تعدّد الأوامر و إن كان قد تعدّد المأمور بالصلاة عليه، فهو نحو الأمر بضرب الرجال الحاصل امتثاله بضرب كلّ واحد و بضربهم جميعاً دفعة، كما هو واضح، فلاحظ و تأمّل فإنّ له نفعاً في المقام، و اللّٰه أعلم.
(٢) لكن في خبر زيد بن عليّ عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام): «أنّه كان يقول: اللّهمّ أجعله لأبويه و لنا سلفاً و فرطاً و أجراً» ( [١]).
و في النافع و المحكيّ عن الفقيه و المقنع و الهداية و المصباح و مختصره: «اللّهمّ اجعله لنا و لأبويه فرطاً» ( [٢]) بتقديم «لنا» و حذف السلف و الأجر.
و لعلّه لقربهما من الفرط- الذي هو من يتقدّم لإصلاح ما يحتاجون إليه كما عن السرائر ( [٣]) و المنتهى ( [٤])، بل في الذكرى ( [٥])، و عن الجامع: «الفرط: الأجر المتقدّم» ( [٦])، و في الصحاح: «بالتحريك الذي يتقدّم الواردة فيهيئ لهم الأرسان ( [٧]) و الدلاء و يمدر ( [٨]) الحياض و يستقي لهم، و هو فَعَل بمعنى فاعل، و يقال: رجل فَرَط و قوم فَرَط أيضاً، و في الحديث: «أنا فرطكم على الحوض ( [٩])، و منه قيل للطفل: اللّهمّ اجعله لنا فرطاً، أي أجراً يتقدّمنا حتى نرد عليه» ( [١٠])- اقتصروا عليه كالمحكيّ عن المبسوط و النهاية و الاقتصاد و الوسيلة و الجامع ( [١١]). كما أنّه لعدم وجوب تقديم الأبوين في الدعاء قدّم «لنا» عليه، بل يسقط الدعاء بكونه فرطاً لهما إذا لم يكونا مؤمنين.
[١] الوسائل ٣: ٩٤، ب ١٢ من صلاة الجنازة، ح ١.
[٢] المختصر النافع: ٦٥. الفقيه ١: ١٦٧، ذيل الحديث ٤٨٦. المقنع: ٦٨. الهداية: ٢٧٤. مصباح المتهجّد: ٤٧٣. مختصر المصباح الورقة: ١٧٠.
[٣] السرائر ١: ٣٥٩.
[٤] المنتهى ٧: ٣٣٨.
[٥] الذكرى ١: ٤٣٨.
[٦] الجامع للشرائع: ١٢١.
[٧] الأرسان: جمع رسن و هو الحبل. مجمع البحرين ٦: ٢٥٥.
[٨] يمدر الحياض: أي يصلحها بالطين. مجمع البحرين ٣: ٤٧٩.
[٩] صحيح البخاري ٨: ١٤٨.
[١٠] الصحاح ٣: ١١٤٨.
[١١] المبسوط ١: ١٨٥. النهاية: ١٤٥. الاقتصاد: ٢٧٦. الوسيلة: ١٢٠. الجامع للشرائع: ١٢١.