جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٩ - حكم الجمعة في زمن الغيبة
................
-
المسألة من هو في غاية الوثاقة من أصحابنا ممّن تشرّف بزيارة سيّدنا و مولانا الرضا (عليه السلام)، فأخبرنا بوقوع فتنة عظيمة في اصبهان على مسجد خاص لفعل صلاة الجمعة، و كلّ محلّة انتصرت لإمامها، و كان ما كان، و اللّٰه العالم.
نسأل اللّٰه العفو و العافية و الستر في الدنيا و الآخرة، و ما ابرّئ نفسي إنّ النفس لأمّارة بالسوء إلّا ما رحم ربّي، و لو لا خوف الملل و كون المسألة من الواضحات لنقلنا أكثر كلماتهم في هذه الرسائل، و أوقفناك على ما فيها من الفضائح و المعايب، و لكنّ اللّٰه ستّار يحبّ الستر، على أنّه كفانا مئونة ذلك كلّه الاستاذ الأكبر في حاشية المدارك و شرح المفاتيح ( [١]) و رسالته في المسألة، فإنّه أكثر و أجاد، جزاه اللّٰه عن الإسلام و أهله خير الجزاء.
نعم الإنصاف أنّه كما أفرط هؤلاء في الدعوى المزبورة أفرط آخرون في الحرمة، و أنّه لا يجوز لأحد عقدها في زمن الغيبة، كما هو المحكي عن ابن ادريس و سلّار ( [٢]) و الطبرسي و التوني ( [٣])، و ظاهر المرتضى ( [٤]). بل قيل: «إنّه يلوح من جمل الشيخ و الوسيلة و الغنية، بل نسبه جماعة إلى الشيخ في الخلاف و الشهيد في الذكرى» ( [٥]) و إن كان العيان لا يطابق بعض النقل المزبور.
نعم اختاره بعض متأخّري المتأخّرين منهم الفاضل الاصبهاني في كشفه ( [٦])، و قد أطنب في الاستدلال عليه، و إن كان حاصله يرجع إلى ما ذكروه:
١- من انتفاء المشروط بانتفاء شرطه.
٢- و بأنّ الظهر ثابتة بيقين فلا تسقط بفعل غيرها.
٣- و بأنّه على تقدير عدمه يلزم الوجوب العيني؛ لأنّه ظاهر الأدلّة السابقة.
و هو باطل بالإجماع. و مرجع الأوّل و الثاني إلى معلوميّة اشتراط كلّ عبادة بإذن الشارع ضرورة من الدين و من العقل، و كون الإمامة من مناصب الإِمام (عليه السلام) فلا يتصرّف فيه أحد، و لا ينوب منابه فيه إلّا بإذنه ضرورة من الدين و من العقل، و الإجماع فعلًا ١١/ ١٨٠/ ٣٠٣
و قولًا مع ذلك على توقّف الإمامة هنا بخصوصه عند ظهوره على الإذن فيها خصوصاً أو عموماً، بل خصوصاً، و لا إذن الآن كما عرفت. و لا دليل على الفرق بين الظهور و الغيبة حتى يشترط الإذن عند الظهور دون الغيبة.
و ما يتوهّم من أنّ الفقهاء مأذونون- لإذنهم في القضاء و الفتيا و هما أعظم- فظاهر الفساد:
١- للزوم تعطّل الأحكام و تحيّر الناس في امور معاشهم و معادهم و ظهور الفساد فيهم و استمراره إن لم يقضوا أو يفتوا، و لا كذا الجمعة إذا تركت.
٢- و أيضاً إن لم يقضوا و يفتوا لم يحكموا بما أنزل اللّٰه و كتموا العلم و تركوا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و حرمة الجميع مقطوعة ضرورةً من الدين. و إن صلّوا الجمعة قاموا مقام الإمام و أخذوا منصبه من غير إذنه، و إن سلّمنا الإذن في بعض
[١] حاشية المدارك ٣: ١٣٧، ١٨٣. المصابيح ١: ٤٠٢، ٤١٩.
[٢] السرائر ١: ٣٠٤. المراسم: ٢٦١.
[٣] نقله عنهما في مفتاح الكرامة ٣: ٦٠.
[٤] المسائل الميافارقيات (رسائل المرتضى) ١: ٢٧٢.
[٥] مفتاح الكرامة ٣: ٦٠- ٦١.
[٦] كشف اللثام ٤: ٢٢٢.