جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٢ - استقبال القبلة في صلاة الميّت
................
-
أكثر، قال: «تقضي ما فاتك، قلت: أستقبل القبلة؟ قال: بلى و أنت تتبع الجنازة» ( [١]) الحديث- في ذلك. و في الوافي: «لا منافاة بين استقبال القبلة بالتكبير و اتباع الجنازة كما هو ظاهر» ( [٢]). ٥- بل لا يخفى ظهور خبر الجعفري المروي في التهذيب و الكافي- في الصلاة على المصلوب- في اعتبار القبلة أيضاً، و أنّه إنّما جاز الانحراف فيه بالخصوص إلى ما بين المشرق و المغرب.
لأنّه قبلة قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن المصلوب؟ قال: «أما علمت أنّ جدّي (عليه السلام) صلّى على عمّه؟! قلت: أعلم ذلك و لكنّي لا أفهمه مبيّناً، فقال: ابيّنه لك: إن كان وجه المصلوب إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن، و إن كان قفاه إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر، فإنّ ما بين المشرق و المغرب قبلة، و إن كان منكبه الأيسر إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن، و إن كان منكبه الأيمن إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر، و كيف كان منحرفاً فلا تزايلنّ ( [٣]) مناكبه، و ليكن وجهك إلى ما بين المشرق و المغرب، و لا تستقبله و لا تستدبره البتّة»، قال أبو هاشم: قد فهمته إن شاء اللّٰه، فهمته و اللّٰه ( [٤])؛ إذ من الواضح أنّه إنّما أمره (عليه السلام) بالقيام بما أمره؛ لأنّ استقبال القبلة شرط في هذه الصلاة، و كذا استقبال أحد منكبي الميّت، و في القبلة سعة، و لا يتحقّق الأمران إلّا بذلك. و به صرّح الكاشاني في جامعه ( [٥]).
نعم كان على المصنّف و غيره استثناء مثل الانحراف المزبور في صلاة المصلوب من وجوب الاستقبال للخبر المزبور، اللّهمّ إلّا أن لا يكونوا عاملين به، بل في المحكيّ عن عيون الصدوق: أنّ «هذا حديث غريب لم أجده في شيء من الاصول و المصنّفات» ( [٦]).
لكن في الذكرى: «أنّه و إن كان غريباً و لم يذكر الأصحاب مضمونه في كتبهم، إلّا أنّه ليس له معارض و لا رادّ، و قد قال أبو الصلاح و ابن زهرة: يصلّى على المصلوب، و لا يستقبل وجه الإمام في التوجّه، فكأنّهما عاملان به، و كذا صاحب الجامع الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد، و الفاضل في المختلف قال: إن عمل به فلا بأس به، و ابن إدريس نقل عن بعض الأصحاب أنّه إن صلّى عليه و هو على خشبة استقبل بوجهه وجه المصلّي، و يكون هو- أي المصلّي- مستدبر القبلة، ثمّ حكم بأنّ الأظهر إنزاله بعد الثلاثة و الصلاة عليه، قلت: هذا النقل لم أظفر به، و إنزاله قد يتعذّر كما في قضيّة زيد» ( [٧]) انتهى.
و ناقشه في الكشف: بأنّ «المعارض لها ما دلّ على استقبال المصلّي القبلة، و الرادّ لها و إن لم يوجد لكنّ الأكثر لم يذكروا مضمونها كما اعترف به» ( [٨]).
قلت:- بعد تسليم وجود المعارض المزبور- يقيّد به، و بناء على عمل ابن زهرة به قد قيل ( [٩]): إنّه يظهر منه الإجماع على ما سمعته منه، و في كشف الاستاذ نفي البأس عن العمل به ( [١٠]).
و كيف كان فمع [التعذّر فكاليومية].
[١] الوسائل ٣: ١٠٣، ب ١٧ من صلاة الجنازة، ح ٤.
[٢] الوافي ٢٤: ٤٧١.
[٣] المزايلة: المفارقة. مجمع البحرين ٥: ٣٨٩.
[٤] التهذيب ٣: ٣٢٧، ح ١٠٢١. الكافي ٣: ٢١٥، ح ٢.
[٥] الوافي ٢٤: ٤٨٥، ذيل الحديث ١.
[٦] العيون ١: ٢٣٢، ذيل الحديث ٨.
[٧] الذكرى ١: ٤٤٥- ٤٤٦.
[٨] كشف اللثام ٢: ٤٢٥.
[٩] مفتاح الكرامة ١: ٥١١.
[١٠] كشف الغطاء ٢: ٢٨٣.