جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٦ - صلاة الاستخارة
................
-
منك الخير متلبّساً بعلمك بخيري و شرّي، و في الحديث: «من استخار اللّٰه راضياً بما صنع خار اللّٰه له حتماً» ( [١]) أي طلب منه الخيرة في الأمر، و فيه: «استخر ثمّ استشر» و معناه أنّك تستخير اللّٰه أوّلًا بأن تقول: اللّهمّ إنّي أستخيرك خيرة في عافية، و تكرّر ذلك مراراً ثمّ تشاور بعد ذلك فيه، فإنّك إذا بدأت باللّٰه أجرى اللّٰه لك الخيرة على لسان من يشاء من خلقه، و خر لي و اختر لي: أي اجعل أمري خيراً، و ألهمني فعله، و اختر لي الأصلح» ( [٢]) انتهى.
و المراد بطلب الخيرة: الدعاء و التوسّل في أن يكون ما أراد فعله أو تركه من الامور خيراً له، و من هنا قال في المحكيّ عن إشارة السبق: «يصلّي ركعتين» إلى أن قال: «و يسأل الخير فيما قصد إليه» ( [٣]).
و معتبر المصنّف: «تصلّي ركعتين و تسأل اللّٰه سبحانه أن يجعل ما عزمت عليه خيرة» ( [٤])، فالصلاة لها بهذا المعنى من صلاة الحوائج حينئذٍ، و لذا قال في الغنية بعد ذكر الركعتين و الدعاء: «و يذكر حاجته التي قصد الصلاة لأجلها» ( [٥]).
لكنّ الإنصاف أنّي لم أجد في النصوص ما هو صريح في إرادة ذلك من الاستخارة التي يصلّي لها.
نعم يحتمله:
١- صحيح عمر بن حريث قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «صلّ ركعتين و استخر اللّٰه، فو اللّٰه ما استخار اللّٰهَ مسلم إلّا خار اللّٰه له» ( [٦])». بل لعلّه الظاهر منه عند التأمّل.
٢- و المرسل عن العنبري: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) أيضاً عن الاستخارة؟ فقال: «استخر اللّٰه في آخر ركعة من صلاة الليل و أنت ساجد مائة مرّة و مرّة، قال: كيف أقول؟ قال: تقول: أستخير اللّٰه برحمته، أستخير اللّٰه برحمته» ( [٧]).
٣- و صحيح حمّاد بن عثمان عنه (عليه السلام) أنّه قال في الاستخارة: «أن يستخير اللّٰه الرجل في آخر سجدة من ركعتي الفجر مائة مرّة و مرّة، و يحمد اللّٰه و يصلّي على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)، ثمّ يستخير اللّٰه خمسين مرّة، ثمّ يحمد اللّٰه و يصلّي على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و يتمّ المائة و الواحدة» ( [٨]).
٤- بل أظهر منه خبر حمّاد بن عيسى عن ناجية عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «أنّه كان إذا أراد شراء العبد أو الدابة أو الحاجة الخفيفة أو الشيء اليسير استخار اللّٰه عزّ و جلّ فيه سبع مرّات، فإذا كان أمراً جسيماً استخار اللّٰه مائة مرّة» ( [٩]).
٥- و نحوه خبر معاوية بن ميسرة عنه (عليه السلام) أنّه قال: «ما استخار اللّٰه عبد سبعين مرّة بهذه الاستخارة إلّا رماه اللّٰه بالخيرة،
[١] الوسائل ٨: ٦٣، ب ١ من صلاة الاستخارة، ح ٢، و فيه: «بما صنع اللّٰه».
[٢] مجمع البيان ٣: ٢٩٦- ٢٩٧.
[٣] الإشارة: ١٠٨.
[٤] المعتبر ٢: ٣٧٥.
[٥] الغنية: ١٠٩.
[٦] الوسائل ٨: ٦٣، ب ١ من صلاة الاستخارة، ح ١، و فيه: «عمرو» بدل «عمر».
[٧] الوسائل ٨: ٧٣، ب ٤ من صلاة الاستخارة، ح ٢، و الرواية عن القسري.
[٨] المصدر السابق: ح ١.
[٩] الوسائل ٨: ٧٤، ب ٥ من صلاة الاستخارة، ح ١.