جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٣ - حكم الجاهل بحصول الآية
................
-
٧- إلى غير ذلك من النصوص المقيّد إطلاقها بما إذا لم يحترق و إذا لم يكن عالماً بالكسوف؛ لما عرفت و تعرف.
٨- كإطلاق بعض النصوص الآمرة بالقضاء:
أ- كمرسل حريز عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل فكسل أن يصلّي فليغتسل من غد و ليقض الصلاة، و إن لم يستيقظ و لم يعلم بانكساف القمر فليس عليه إلّا القضاء بغير غسل» ( [١]).
ب- و خبر أبي بصير: سألته عن صلاة الكسوف؟ قال: «عشر ركعات- إلى أن قال:- فإذا أغفلها أو كان نائماً فليقضها» ( [٢]).
و لعلّه إليهما أشار في المحكي عن الجمل و المصباح: «و روي وجوب القضاء على كلّ حال» ( [٣])، أو إلى عموم: «من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته» ( [٤]) و حسن زرارة ( [٥]) و صحيحه ( [٦]) عن أبي جعفر (عليه السلام): أنّه سئل عن رجل صلّى بغير طهور أو نسي صلوات لم يصلّها أو نام عنها؟ فقال: «يقضيها إذا ذكرها».
لكن لا يخفى عليك أنّ مثله لا يعارض تلك النصوص المعتبرة المصرحة بالتفصيل المعمول بها بين الأصحاب، بل قد يدّعى عدم شمول لفظ الفوات له، بدعوى ظهوره في تحقّق سبب الوجوب، و ليس؛ إذ الثابت من مجموع الأدلّة أنّ من تتمّة السبب فيه- في صورة عدم الاحتراق- العلم به، فيكون النصوص المتضمّنة عدم القضاء على الجاهل كاشفةً عن عدم تحقّق سبب الوجوب، لا أنّها مخصِّصة لعموم قضاء الفائتة.
بل في كشف اللثام: أنّ «فوت الصلاة قد يستظهر منه فوت صلاةٍ وجبت عليه، و لا وجوب لها إذا جهل الكسوف» ( [٧])، و إن كان فيه ما لا يخفى إن لم يرد ما ذكرنا، كما أنّ ما في غيره- من منع تناول لفظ الفريضة و نحوه لصلاة الكسوف بل هو مختصّ باليوميّة- كذلك أيضاً، فالأوجه في الردّ ما قلناه.
و المناقشة فيه: بمنع ظهور النصوص في دخول العلم في السبب، بل هو كغيره من الموقّتات التي يتوقّف إرادة الامتثال من المكلّف بها على العلم- لقبح تكليف الغافل- لا أنّ السبب مركّب منه لينتفي بانتفائه؛ لإطلاق الأدلّة كباقي الموقّتات. يدفعها: أنّه لا يخفى على من لاحظ تلك الإطلاقات انسياق دخول العلم به في التسبيب، خصوصاً نحو خبر عمارة ( [٨]) و مرسل المقنعة ( [٩]) المعلّق فيهما وجوب الصلاة على رؤية الكسوف التي هي كناية عن العلم به.
[١] الوسائل ٧: ٥٠٠، ب ١٠ من صلاة الكسوف، ح ٥.
[٢] المصدر السابق: ٥٠١، ح ٦.
[٣] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٤٦.
[٤] عوالي اللآلي ٢: ٥٤، ح ١٤٣.
[٥] الوسائل ٨: ٢٥٧، ب ٢ من قضاء الصلوات، ح ٣.
[٦] الوسائل ٨: ٢٥٣، ب ١ من قضاء الصلوات، ح ١.
[٧] كشف اللثام ٤: ٣٧١.
[٨] الوسائل ٧: ٤٨٧، ب ٢ من صلاة الكسوف، ح ٤.
[٩] الوسائل ٧: ٤٨٤، ب ١ من صلاة الكسوف، ح ٥.