جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٩ - الخطبة بعد الصلاة
و [المختار] [١] أنّ الخطبة بعد الصلاة [٢] [و قبل فعل الأذكار لا بعدها].
-
(١) [كما هو] ظاهر المتن.
(٢) بل و بعد فعل الأذكار، و لا ريب فيه بالنسبة إلى الأوّل، بل في السرائر و عن الخلاف و التذكرة الإجماع عليه ( [١])، و إن كان قد نفى البأس في الأخير بعد ذلك عن المحكيّ عن أحمد في إحدى الروايات من التخيير بين إيقاعها قبل الصلاة و بعدها ( [٢])؛ لورود الأخبار بهما، كما أنّه استحسنه في المحكيّ عن المعتبر على تقدير القول به ( [٣]). و في خبر طلحة بن زيد عن الصادق (عليه السلام): «أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) صلّى للاستسقاء ركعتين، و بدأ بالصلاة قبل الخطبة، و كبّر سبعاً و خمساً، و جهر بالقراءة» ( [٤]).
و نحوه المرسل عن الباقر (عليه السلام) ( [٥])، بل و غيره أيضاً في أصل تأخير الخطبة عن الصلاة. بل لا خلاف فيه في النصوص سوى خبر إسحاق ابن عمّار عن الصادق (عليه السلام): «الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة» ( [٦])، كما يحكى عن أبي عليّ اختياره ( [٧]). و قد أجاد في الاستبصار بقوله: «إنّ هذه الرواية شاذّة مخالفة لإجماع الطائفة المحقّة؛ لأنّ عملها على الرواية الاولى [أي رواية طلحة بن زيد] لمطابقتها للأخبار التي رويت في أنّ صلاة الاستسقاء مثل صلاة العيد» ( [٨]).
و تبعه على ذلك أو نحوه غيره من الأصحاب.
قلت: على أنّها محتملة الحمل: ١- على التقية. ٢- و على إرادة الدعاء من الصلاة. ٣- أو الخطبة بأمر الناس بالصيام و التهيّؤ للاستسقاء كما قاله (عليه السلام) في تعليم حمّاد السرّاج ( [٩]). و أمّا حسن هشام ( [١٠]) فدلالته على تقديم الخطبة على الصلاة مبنيّة على كون الحمد و التمجيد و الثناء عبارة عن الخطبة مع إفادة الواو و التقديم الذكري الترتيب، و الأوّل و إن كان يمكن تسليمه، لكنّ الثاني واضح المنع، خصوصاً مع معارضته بالأخبار المصرّحة بتقديم الصلاة على الخطبة، و مع اشتماله على التشبيه بصلاة العيد التي تتأخّر فيها الخطبة بناء على اقتضائه مثل ذلك.
و أمّا الثاني- أي تأخّرها عن الأذكار- فظاهر المتن و المبسوط و الوسيلة و الإرشاد و غيرها ذلك ( [١١]) أيضاً، بل عن الحدائق: «أنّه المشهور بين المتأخّرين» ( [١٢])؛ و لعلّه لخبر مرّة مولى محمّد ( [١٣])، بناء على إرادة الخطبة من الدعاء فيه.
خلافاً للفاضل في المختلف و المحكيّ عن الصدوق و المفيد و علم الهدى و أبي يعلى و أبي المكارم و التقي و القاضي و غيرهم، فتقدّم على الذكر ( [١٤])، بل في الذكرى: «أنّه المشهور» ( [١٥]).
[١] السرائر ١: ٣٢٦. الخلاف ١: ٦٨٧. التذكرة ٤: ٢١٣.
[٢] الشرح الكبير (المغني لابن قدامة) ٢: ٢٨٨.
[٣] المعتبر ٢: ٣٦٦.
[٤] الوسائل ٨: ١١، ب ٥ من صلاة الاستسقاء، ح ١، و فيه: «عن أبي عبد اللّٰه عن أبيه (عليهما السلام)».
[٥] الوسائل ٨: ٧، ب ١ من صلاة الاستسقاء، ح ٦، ٧.
[٦] الوسائل ٨: ١١- ١٢، ب ٥ من صلاة الاستسقاء، ح ٢.
[٧] نقله في المختلف ٢: ٣٣٦.
[٨] الاستبصار ١: ٤٥٢، ذيل الحديث ١٧٤٩.
[٩] الوسائل ٨: ٨، ب ٢ من صلاة الاستسقاء، ح ١.
[١٠] الوسائل ٨: ٥، ب ١ من صلاة الاستسقاء، ح ١.
[١١] المبسوط ١: ١٣٤- ١٣٥.
[١٢] الوسيلة: ١١٣. الإرشاد ١: ٢٦٦.
[١٣] الوسائل ٨: ٦، ب ١ من صلاة الاستسقاء، ح ٢.
[١٤] المختلف ٢: ٣٣٥- ٣٣٦. الفقيه ١: ٥٢٦، ذيل الحديث ١٤٩٩. المقنعة: ٢٠٨. نقله عن علم الهدى في المختلف ٢: ٣٣٥- ٣٣٦. المراسم: ٨٣. الغنية: ١١٠. الكافي: ١٦٣. المهذّب ١: ١٤٤.
[١٥] الذكرى ٤: ٢٥٩.