جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٢ - كيفيّة صلاة الآيات
................
-
المنذر ست ركعات و أربع سجدات ( [١]). فلعلّ الأولى حمله على إرادة بيان الزائد من الركوعات، و هو ثمان، فالمراد أنّه قد زاد في كلٍّ منهما أربع ركوعات و صلّاها كما يصلّي ركعة و سجدتين، أي لم يجعل سجوداً بعد كلٍّ من الأربع، بل قد يحتمل ذلك أيضاً في الأوّل على إرادة زيادة الأربع في كلٍّ من الركعتين. و لا ينافيه التفصيل المحتمل فيه أنّه لم يتعرّضه تماماً اتّكالًا على الإجمال، و يكون الغرض منه بيان إرادة الركوع خاصّة من الركعات لا المتعارفة. و على كلّ حال فالأمر سهل بعد ما عرفت من الإجماع أو الضرورة من المذهب على الكيفيّة المزبورة، بل لا أجد خلافاً في تعيينها إلّا من الحلّي، فلم يوجب إعادة الحمد بعد إكمال السورة ( [٢]). و يمكن أن يكون قد سبقه الإجماع و لحقه، فهو من الشذوذ و الندرة بمكان، خصوصاً و قد استفاضت النصوص بخلافه إن لم تكن قد تواترت: ١- ففي صحيح الرهط عنهما أو عن أحدهما (عليهما السلام) إلى أن قال: قلت: و إن هو قرأ سورة واحدة في الخمس ركعات يفرّقها بينها؟ قال: «أجزأه امّ القرآن في أوّل مرّة، فإن قرأ خمس سور فمع كلّ سورة امّ الكتاب» ( [٣]) الحديث.
٢- و صحيح زرارة و محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) إلى أن قال: قلت: كيف القراءة فيها؟ فقال: «إن قرأت سورة في كلّ ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب، فإن نقصت من السورة شيئاً فاقرأ من حيث نقصت، و لا تقرأ فاتحة الكتاب» ( [٤]) الحديث.
٣- و صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) إلى أن قال: «و إن شئت قرأت سورة في كلّ ركعة، و إن شئت قرأت نصف سورة في كلّ ركعة، فإذا قرأت سورة في كلّ ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب، و إن قرأت نصف السورة أجزأك أن لا تقرأ فاتحة [الكتاب] إلّا في أوّل ركعة حتى تستأنف اخرى» ( [٥]) الحديث. ٤- و في المروي عن جامع البزنطي: سألت الرضا (عليه السلام) عن القراءة في صلاة الكسوف و هل يقرأ في كلّ ركعة بفاتحة الكتاب؟ فقال: «إذا ختمت سورة و بدأت باخرى فاقرأ فاتحة الكتاب، و إن قرأت سورة في ركعتين أو ثلاث فلا تقرأ بفاتحة الكتاب حتى تختم السورة» ( [٦]). ٥- و مثله خبر عليّ بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) المروي عن كتابه و قرب الإسناد للحميري ( [٧]). فمن الغريب إعراضه [/ الحلّي] عن ذلك كلّه، خصوصاً مع عدم حجّة له تعارض شيئاً منه؛ إذ هي:
١- معلوميّة وحدة الفاتحة للركعة التي- بعد تسليمها- يجب الخروج عنها بما سمعت كالأُصول. ٢- و خبر عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام)- الذي لم يعرف إلّا من الذكرى، بل لم يروه عنها من عادته النقل عنها كالبحار و الوسائل و الوافي كما قيل ( [٨])- قال: «انكسفت الشمس على عهد رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فصلّى ركعتين: قام في الاولى فقرأ سورة ثمّ ركع فأطال الركوع، ثمّ رفع رأسه فقرأ سورة ثمّ ركع فأطال الركوع، ثمّ رفع رأسه فقرأ سورة ثمّ ركع فأطال الركوع، ثمّ رفع رأسه فقرأ سورة فركع، فعل ذلك خمس مرّات قبل أن يسجد سجدتين ... إلى آخره» ( [٨])، مع أنّه لم يذكر فيه الفاتحة أصلًا، فيعلم أنّ المراد منه بيان الكيفيّة لا من حيث قراءة الفاتحة، كما هو واضح. ٣- و إطلاق خبر أبي بصير: قلت: فمن لم يحسن يس و أشباهها؟ قال: «فليقرأ ستّين آية في كلّ ركعة، فإذا رفع رأسه من الركوع فلا يقرأ بفاتحة الكتاب» ( [١٠]) الذي يجب تنزيله على غيره ممّا سمعت.
[١] المجموع ٥: ٦٢.
[٢] السرائر ١: ٣٢٤.
[٣] الوسائل ٧: ٤٩٢، ب ٧ من صلاة الكسوف، ح ١.
[٤] المصدر السابق: ٤٩٤- ٤٩٥، ح ٦.
[٥] المصدر السابق: ٤٩٥، ح ٧.
[٦] المصدر السابق: ٤٩٧، ح ١٣.
[٧] مسائل عليّ بن جعفر: ٢٤٨، ح ٥٨٦. قرب الإسناد: ٢١٩، ح ٨٥٧. الوسائل ٧: ٤٩٧، ب ٧ من صلاة الكسوف، ذيل الحديث ١٣.
[٨] الحدائق ١٠: ٣٣٢. الذكرى ٤: ٢٠٩.
[١٠] الوسائل ٧: ٤٩٣، ب ٧ من صلاة الكسوف، ح ٢.