جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١٩ - الشكّ في أفعال الصلاة
[و الثالث: أنّ المراد به الأفعال المعهودة شرعاً المفردة بالتبويب كالنيّة و التكبير و القراءة و الركوع و السجود و التشهّد و نحو ذلك، فكلّ شيء شكّ فيه منها قبل أن يدخل في الفعل الآخر وجب تلا فيه، و كلّ شيء شكّ فيه بعد دخول في آخر منها لا يلتفت].
[و يتفرّع على المختار و على القولين الآخرين مسائل:]
منها: لو شكّ في قراءة الحمد أو بعضها و هو في السورة، أو شكّ في السورة أو بعضها و هو في القنوت، أو في الجميع و هو في الهويّ إلى الركوع، و نحو ذلك، فإنّه لا يلتفت على الأوّل، بل لا يلتفت- عليه- لو شكّ في بعض الآيات بعد الدخول في الآية الاخرى، بل في الكلمة و الكلمة الاخرى، بخلاف الآخرين فيتلافى الحمد عليهما إذا-
ب«- المحلّ» في كلام بعضهم ( [١])، فالأولى حينئذٍ التعبير بما في الرواية.
و يظهر منه في الروضة ( [٢])- و تبعه عليه بعض المتأخّرين ( [٣])- أنّ المراد به [/ المحلّ] الأفعال المعهودة شرعاً المفردة بالتبويب كالنيّة و التكبير و القراءة و الركوع و السجود و التشهّد و نحو ذلك، فكلّ شيء شكّ فيه منها قبل أن يدخل في الفعل الآخر وجب تلافيه، و كلّ شيء شكّ فيه بعد دخوله في آخر منها لا يلتفت.
و هو- مع أنّه تخصيص أيضاً لهذه القاعدة الجارية في أكثر أبواب الفقه- يقتضي وجوب تلافي كلّ ما شكّ فيه إذا كان في مقدّمات الأفعال لا فيها أنفسها، كما إذا شكّ في الركوع و هو هاوٍ إلى السجود و لمّا يسجد، و كذلك الشكّ في القراءة و هو هاوٍ إلى الركوع قبل أن يصل إلى حدّ الركوع، و كذلك لو شكّ في التكبير و القراءة و الركوع و هو هاوٍ إلى السجود و لمّا يسجد، و الموجود في الرواية الصحيحة ( [٤]) عدم الالتفات إلى الركوع المشكوك فيه في أثناء الهويّ إلى السجود، و كأنّه [/ الشهيد الثاني] (رحمه الله) أخذه من سؤال السائل عن هذه الأفعال المفردة في التبويب، لكنّ ذلك لا يقتضي التخصيص في جواب الإمام، بل الظاهر عدم إرادة التقييد في خبري أبي بصير ( [٥]) و إسماعيل بن جابر ( [٦]) الظاهرين في أنّ مساقهما مساق غيرهما من النصوص، سيّما بعد التصريح بعدم الالتفات إلى الركوع المشكوك فيه في أثناء الهويّ إلى السجود.
و دعوى أنّ العطف ب«- ثمّ» التي هي للترتيب و التراخي يقضي بوجود الواسطة بين الخروج من المنسي و الدخول في آخر- و ليست إلّا هذه المقدّمات- ممنوعة، سيّما بعد أن كان من موردها المصرّح به فيها نحو الشكّ في التكبير و قد دخل في القراءة، و لا مقدّمات بينهما، فليس المراد حينئذٍ إلّا عدم الالتفات إلى المشكوك فيه بعد الدخول في الغير المترتّب عليه أيّ غير كان، لا غيراً مخصوصاً.
فكان الأولى أو الأقوى هو الأوّل و إن خالف المشهور في بعض المسائل التي ستسمعها المتفرّعة على ما ذكرنا.
[١] البيان: ٢٥٣.
[٢] الروضة ١: ٣٢٣.
[٣] الرياض ٤: ٢٢٩.
[٤] الوسائل ٦: ٣١٨، ب ١٣ من الركوع، ح ٦.
[٥] تقدّم في ص ٦١٦.
[٦] تقدّم في ص ٦١٦.