جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٠٨ - موجبات سجود السهو
................
-
السجدتين لا أنّهما واجبتان تعبّداً خاصّة، و على وجوب الاحتياط في الصلاة و نحوها ممّا اشتغلت الذمّة فيها بيقين.
و عن إشعار خلوّ المعتبرة المستفيضة- الواردة في نسيان ذكر الركوع ( [١]) و الجهر و الإخفات ( [٢]) و غيرها- عن البيان للحاجة ( [٣]) بعدم ( [٤]) الوجوب، بل قيل ( [٥]): إنّ في جملة من الصحاح ( [٦]) منها التصريح ب«- لا شيء عليه» الشامل للسجود و غيره، كما أنّ في بعضها ( [٧]) أيضاً التصريح بنفيه لنسيان السجدة، و لا قائل بالفصل.
ضرورة ( [٨]) عدم صلاحيّة معارضة مثل ذلك لتلك الأدلّة بحيث تطرح له أو تحمل على الندب الذي لم أعرف قائلًا به هنا، بل قد سمعت فيما تقدّم أنّ الشهيد في الذكرى قال: «لم يشرع بهما التطوّع» ( [٩]) خصوصاً [الإشعار]؛ الأوّل، فإنّهم (عليهم السلام) بمنزلة متكلّم واحد، كما أنّ كلامهم (عليهم السلام) كذلك، فتركه في بعض الأحوال- سيّما إذا كان بصدد بيان أصل الصحّة و الفساد- لا ينافي النصّ عليه في الآخر، بل و الثاني [أي بل قيل: إنّ في جملة ...]؛ إذ يجب الخروج عن شمول ذلك العامّ بما سمعت، و حمله على إرادة نفي الإعادة و الإثم و نحوهما لا ما يشمل نحو المقام، و قد سمعت فيما تقدّم الكلام بالنسبة للسجدة.
نعم قد يناقش في دلالة تلك المعتبرة أوّلًا بظهور إرادة الشكّ منها، بمعنى عدم علم الزيادة و النقيصة و التمام و إن لم ينصّ على الأخير، إلّا أنّه صار كالمتعارف إرادة هذا المعنى من مثل هذه العبارة، فيرجع الحاصل حينئذٍ إلى أنّه لم يدر زاد أو لا، و نقص أو لا.
كما يشهد له في الجملة خبر السكوني الذي تسمعه، و منع الأولويّة؛ لاحتمال صلاحيّة السجود لتدارك المشكوك فيه لا المتيقّن.
و ثانياً بظهوره في إرادة الركعات، كما لعلّه يومئ إليه صحيح الحلبي السابق ( [١٠])، بل ربّما يومئ إليه في الجملة أيضاً خبر السكوني عن الصادق (عليه السلام): إنّه «أتى رجل إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: يا رسول اللّٰه أشكو إليك ما ألقى من الوسوسة في صلاتي حتى لا أدري ما صلّيت من زيادة أو نقصان» ( [١١])؛ إذ لا ريب في ظهوره في إرادة الركعات من هذه العبارة، كما أنّه لا ريب في ظهوره في إرادة الشكّ، لا ما إذا علم أحدهما و شكّ في الخصوصية. على أنّ ذلك فرض نادر لا تحمل عليه تلك الأخبار. و من هنا قال في الرياض:
إنّه كما يمكن تخصيص «لا شيء» السابق بما هنا- لأنّه أظهر دلالة- يمكن العكس؛ بأن يقيّد هذه المعتبرة بما إذا كان المشكوك فيه ركعة، و هذا أرجح؛ للأصل المعتضد بالشهرة الظاهرة و المحكيّة في كلام جماعة ... إلى آخره ( [١٢]).
[١] الوسائل ٦: ٣٢٠، ب ١٥ من الركوع، ح ١، ٢.
[٢] انظر الوسائل ٦: ٨٦، ت ٢٦ من القراءة في الصلاة.
[٣] دليل للإشعار.
[٤] متعلّق ب«إشعار».
[٥] الرياض ٤: ٢٦٥.
[٦] انظر الهامش (٢).
[٧] الوسائل ٦: ٣٦٥، ب ١٤ من السجود، ح ٤ و ٨: ٢٣٨، ب ٢٣ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٥.
[٨] تعليل لوجوب الخروج عن هذا الإشعار.
[٩] الذكرى ٤: ٥٩.
[١٠] تقدّم في ص ٧٠٥.
[١١] الوسائل ٨: ٢٤٩، ب ٣١ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١.
[١٢] الرياض ٤: ٢٦٥.