جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠ - الفعل الكثير في الصلاة
نعم قد لا يبطل و إن كثر من جهة عدم تفويته الموالاة، و قد يبطل مع القلّة لثبوت المحو به، و لا يستحقّ بذلك تغيير الاسمين [١].
ثمّ إنّه لا يخفى عليك إمكان الاكتفاء في الرجوع في مسمّى الكثرة إلى العرف و العادة [٢].
فحينئذٍ لو فعل فعلًا كثيراً بحيث لا ينافي التشاغل بأفعال الصلاة من حركة أصابع لعدّ ركعات و استغفار و تسبيح في صلاة التسبيح و غيرها لم يقدح في الصلاة [٣].
أمّا إذا فعل ما ينافي ذلك كالمشي و نحوه ممّا لا يمكن معه التشاغل في أفعال الصلاة لفوات الطمأنينة و نحوها، فالمتّجه فيها البطلان إذا وصل إلى حدّ يحكم المتشرّعة فيه بعدم حصول الموالاة المعتبرة، و مع الشكّ
فقد يتجه ذلك أيضاً [٤].
-
(١) إذ ليس المبطل منحصراً بالكثير و لا العكس.
(٢) بوقوعه في معاقد الإجماعات مثلًا من غير حاجة إلى نصّ بالخصوص، على أنّه ليس مراد الأصحاب- كما أشرنا إليه سابقاً- في الرجوع في الكثرة إلى العادة من حيث صدق اللفظ و عدمه حتى يتوقّف على وجوده في النصّ و عدمه، بل المراد أنّ الصلاة المطلوبة للشارع لا ريب في أنّ لها صورة خاصّة و كيفيّة محدودة، بل من المعلوم بالضرورة أنّ الصلاة من ذوات الهيئات الملاحظ فيها اتّصال الأفعال و غيره من الكيفيّات، و ليست هي مجرّد أفعال من غير مدخليّة لاتّصالها و نظمها، و لا ريب أنّ هذه الصورة إنّما يحفظها المكلّفون المخاطبون بها المؤدّون لها في كلّ يوم المتشاغلون بها في أكثر الأوقات، كما هي عادة الشرع في كلّ ما طلب له صورة خاصّة و هيئة محدودة، و من ذلك الموالاة في القراءة و غيرها من الأقوال، و قد أشرنا هناك إلى اعتبار الموالاة بين الأفعال، و لعلّ ما نحن فيه من ذاك؛ إذ الظاهر ابتناء المقام على عدم الفعل الكثير في أثناء أفعال الصلاة بحيث يفوت الموالاة في أدائها.
(٣) ١- لعدم فوات الموالاة.
٢- و عدم ثبوت مقتضي البطلان.
٣- مع أنّ الأصل الصحّة.
٤- بل هي ظاهر أكثر النصوص السابقة، و لعلّ منه حمل امامة و إرضاع الصبي و لبس الرداء كما تسمعه في خبر عليّ بن الحسين (عليهما السلام) ( [١]).
بل يومئ إلى ذلك أيضاً ما ستسمعه من إطلاقهم كراهة العبث و الفرقعة ( [٢])، كإطلاق بعض النصوص نفي البأس عن العبث بالذكر ( [٣]).
(٤) بناءً على الأعمية فضلًا عن القول بالصحيحة إن كان الشكّ المفروض قدحُ مثله شكّاً في تناول الأمر و الإطلاقات للفرد المزبور.
[١] الصحيح: «الحسين بن عليّ (عليهما السلام)» و يأتي في ص ٥٣.
[٢] انظر الوسائل ٧: ٢٦٠، ب ١٢ من قواطع الصلاة.
[٣] الوسائل ٧: ٢٨٣، ب ٢٦ من قواطع الصلاة، ح ١، ٢.