جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨ - الفعل الكثير في الصلاة
................
-
نعم قد يقال: إنّ هذه النصوص إن لم تدلّ- بمقتضى إطلاق بعضها و ظهور المورد في آخر- على عدم البطلان بالكثير كالقليل، فلا ريب في عدم دلالتها على البطلان به، و قد اعترف غير واحد من الأساطين بعدم الوقوف على نصّ علّق فيه البطلان على الكثير، فالأصل بناءً على التحقيق فيه يقتضي عدم البطلان به كالقليل معتضد بما دلّ من النصوص على حصر المبطل في غير ذلك.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه يكفي فيه بعد الإجماع بقسميه كما عرفت عليه، بل لعلّه كالضروري بين المتشرّعة بحيث استغنى بضروريته عن النصوص بالخصوص، بل من شدّة معروفيّة منافاة الصلاة للفعل الكثير في أثنائها كثر السؤال عن خصوص بعض الأفعال في أثنائها مخافة أنّها تكون من المبطل و أغفل ذكر البطلان بالكثير، ففي الحقيقة هذه النصوص عند التأمّل دلالتها على البطلان به أبلغ من دلالتها على العدم به، على أنّ في بعضها نوع إيماء زيادة على ذلك:
١- كخبر اشتراط قتل الحيّة بأن يكون بينك و بينها خطوة ( [١]) بناءً على إرادة الكناية بذلك عن الكثير.
٢- و صحيح حريز أو مرسله عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاماً لك قد أبق أو غريماً لك عليه مال أو حيّة تخافها على نفسك، فاقطع و اتبع الغلام و اقتل الحيّة و خذ الغريم» ( [٢]).
٣- و موثّق سماعة: عن الرجل يكون قائماً في الصلاة الفريضة فينسى كيسه أو متاعاً يتخوّف ضيعته أو هلاكه، قال: «يقطع صلاته و يحرز متاعه ثمّ يستقبل الصلاة، قلت: فيكون في الصلاة الفريضة فتفلت ( [٣]) عليه دابّة أو تفلت دابّته فيخاف أن تذهب أو يصيب منها عنفاً، فقال: لا بأس أن يقطع صلاته» ( [٤]).
و عن الفقيه زيادة: «و يتحرّز و يعود في صلاته» ( [٥]).
٤- و في خبر سلمة بن عطاء: أنّه سأل الصادق (عليه السلام) أيّ شيء يقطع الصلاة؟ فقال: «عبث الرجل بلحيته» ( [٦]).
٥- و قال أيضاً لأبي هارون المكفوف: «يا أبا هارون الإقامة من الصلاة، فإذا أقمت فلا تتكلّم و لا تؤمِ بيدك» ( [٧])، بناءً على أنّ الأمر بالقطع فيهما و لو بالإطلاق من حيث الفعل الكثير، لا من حيث خصوص استلزام المفسد من الكلام و الاستدبار و نحوهما، و إلّا لأمر بفعل ذلك ثمّ البناء على الصلاة.
إلى غير ذلك من النصوص الدالّة على البطلان بصدور الأفعال في الأثناء:
أ- منها: الأخبار الدالّة على أنّ من قام من موضعه عليه إعادة الصلاة إذا سها فترك ركعة أو أزيد ( [٨]).
ب- و في صحيحة ابن يقطين عن الكاظم (عليه السلام): «أنّ الحجامة و الرعاف و القيء لا تنقض الوضوء، بل تنقض الصلاة» ( [٩]).
و غير ذلك، و إن كان الإنصاف أنّ الجميع غير صالح لإثبات ذلك سنداً أو دلالة مع فرض قطع النظر عن الإجماع المزبور.
[١] الوسائل ٧: ٢٧٣- ٢٧٤، ب ١٩ من قواطع الصلاة، ح ٤.
[٢] الوسائل ٧: ٢٧٦، ب ٢١ من قواطع الصلاة، ح ١، مع اختلاف.
[٣] في المصدر: «فتغلب».
[٤] المصدر السابق: ٢٧٧، ح ٢، و فيه: «فيها عنت» بدل «منها عنفاً».
[٥] الفقيه ١: ٣٦٩، ح ١٠٧١.
[٦] الوسائل ٧: ٢٦٢، ب ١٢ من قواطع الصلاة، ح ٩.
[٧] الوسائل ٥: ٣٩٦، ب ١٠ من الأذان و الإقامة، ح ١٢.
[٨] الوسائل ٨: ٢٠١، ب ٣ من الخلل الواقع في الصلاة ١٠، ١١.
[٩] الوسائل ١: ٢٦٢، ب ٦ من نواقض الوضوء، ح ٧، مع اختلاف.