جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٤ - الإخلال بالواجب سهواً
................
-
و بالجملة: كيف يكون الجلوس الذي هو واجب عليه مخرجاً له عن الفرض؟! مع أنّه لو سها عن التشهّد مع الجلوس بقدره ثمّ ذكر قبل أن يقوم لا إشكال في وجوب التشهّد عليه على وجه التدارك، و لو كان هذا الجلوس مخرجاً لكان لا معنى لوجوب التدارك، و يلزمه: إمّا القول بأنّه لا مصداق لهذه الروايات، أو القول بأنّه إن كان قد جلس بمقدار التشهّد ليست زيادة، و إن كان لم يجلس كان زيادة في الصلاة، و كلّ منهما فيه ما لا يخفى.
و من هنا استند المخالف:
١- إلى ما تسمعه من دعوى القول بندبيّة التسليم المعلوم ضعفها فيما تقدّم.
٢- أو إلى الأخبار التي منها صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): عن رجل صلّى خمساً، فقال: «إن كان قد جلس في الرابعة قدر التشهّد فقد تمّت صلاته» ( [١]).
٣- و خبر محمّد بن مسلم: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل استيقن بعد ما صلّى الظهر أنّه صلّى خمساً؟ قال: «و كيف استيقن؟ قلت: علم، قال: إن كان علم أنّه جلس في الرابعة فصلاة الظهر تامّة، و ليقم فليضف إلى الركعة الخامسة ركعة و سجدتين فيكونان ركعتين نافلة و لا شيء عليه» ( [٢]).
٤- و خبر جميل بن درّاج عن الصادق (عليه السلام): في رجل صلّى خمساً، قال: «إن كان جلس في الرابعة بقدر التشهّد فعبادته جائزة» ( [٣]) و هي:
أ- مع الطعن في سند البعض.
ب- و إعراض المشهور عنها.
جو موافقتها للعامّة.
د- و اشتمالها على مخالفة القواعد في المسألة و غيرها من انعقاد الركعتين نافلة بغير نيّة و لا تكبيرة إحرام.
هغير ظاهرة الدلالة على ما ذكروه؛ لاحتمال حملها على ما هو المتعارف المعلوم من أنّه إذا جلس عقيب الرابعة يكون مشغولًا في التشهّد؛ إذ من المستبعد جدّاً بقاؤه جالساً، بل قد وجد مثل هذا الإطلاق و إرادة التشهّد منه كما في بعض أخبار سبق الإمام المأموم ( [٤])، فإنّه أمر باللبث قدر التشهّد ثمّ لحوق الإمام، و المراد به التشهّد، و المراد حينئذٍ بالجلوس بمقدار التشهّد ما يشمل التسليم؛ لإطلاق التشهّد على الشامل له. و لا ينافيه قول السائل: «صلّى خمساً» مثلًا؛ لأنّ المراد أنّه تنبّه و إذا قد وقع منه خمس ركعات، فبيّن الإمام (عليه السلام) طريقاً لمعرفة حاله السابق من الجلوس و عدمه بأنّه إن كان جالساً علم حينئذٍ أو ظنّ أنّه قد تشهّد و سلّم و قام؛ لاستبعاد غيره، و إلّا أعاد. و ربّما يؤيّده قوله (عليه السلام) في خبر محمّد بن مسلم: «فيكونان نافلة ... إلى آخره» ( [٢])، بل و قوله (عليه السلام) فيه: «و لا شيء عليه»؛ إذ لو كان ناسياً لأمره بقضائه.
[١] الوسائل ٨: ٢٣٢، ب ١٩ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٤.
[٢] المصدر السابق: ح ٥.
[٣] المصدر السابق: ح ٦.
[٤] الوسائل ٨: ٣٨٧، ب ٤٧ من صلاة الجماعة، ح ٢.