جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٤ - عدم اشتراط وقت لصلاة الميّت
بل [الظاهر] [١] عدم كراهة المستحبّ منها فضلًا عن الواجب في وقت الصلاة الواجبة [٢]. [و لعلّنا نقول باستحباب تقديم الفريضة في وقتها الفضيلي على صلاة الجنازة الموسّعة].
-
(١) [إذ] قد يستفاد من الخبر المزبور [أي خبر جابر] ما هو الظاهر من النصّ و الفتوى من [عدم ذلك].
(٢) ١- للأصل.
٢- و عدم اندراجها في الصلاة المنهيّ عنها فيه، و لا في التطوّع المراد منه الصلاة كما أوضحناه في محلّه.
لكن سأل عليّ بن جعفر أخاه (عليه السلام) عن صلاة الجنائز إذا احمرّت الشمس أ يصلح أو لا؟ فقال: «لا صلاة في وقت صلاة، و قال:
إذا وجبت ( [١]) الشمس فصلّ المغرب ثمّ صلّ على الجنائز» ( [٢])، بل قال الصادق (عليه السلام) في خبر البصري: «يكره الصلاة على الجنائز حين تصفرّ الشمس و حين تطلع» ( [٣]).
و يمكن أن يكون الثاني تقيّة من الأوزاعي القائل بكراهتها ( [٤])، و مالك و أبي حنيفة القائلين بالمنع فيهما و عند قيامها ( [٥]) مريداً من لفظ الكراهة المنع، أو اتقى بقربها منه، و الأوّل كناية عن نفي البأس عن ذلك؛ لأنّ المنهيّ عنه الصلاة في وقت الصلاة، لا نحو صلاة الجنازة التي هي الدعاء و الاستغفار، بل قد يشمّ من عدم انطباق الجواب على السؤال- ضرورة عدم كون الاحمرار وقت صلاة- أنّ الجواب إقناعي، و أنّ التقيّة تمنعه من التصريح بالحقّ.
و لا ينافي ذلك قوله: «إذ وجبت ... إلى آخره»؛ إذ أقصاه استحباب تقديم الفريضة في وقتها الفضيلي على صلاة الجنازة الموسّعة، و لعلّنا نقول به وفاقاً لجماعة:
١- لذلك [/ لخبر عليّ بن جعفر].
٢- و لقول الصادق (عليه السلام) في خبر الغنوي: «إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فابدأ بها قبل الصلاة على الميّت، إلّا أن يكون مبطوناً أو نفساء أو نحو ذلك» ( [٦]).
٣- مؤيّداً ذلك بما دلّ ( [٧]) على شدّة المحافظة على الوقت الفضيلي حتى ظنّ منه الوجوب على وجهٍ يرجح على ما دلّ ( [٨]) على ندب تعجيل الميّت.
و خبر جابر المتقدّم يمكن إرادة فوات وقت الفضيلي منه، فلا يكون منافياً، و إلّا رجح عليه غيره خصوصاً بعد ضعفه، فما عساه يظهر من المحكيّ عن الفاضلين و الكركي من التخيير و عدم الترجيح ( [٩]) لا يخلو من نظر.
[١] وجبت: أي غابت و غربت. مجمع البحرين ٢: ١٧٩.
[٢] المصدر السابق: ح ٣.
[٣] الوسائل ٣: ١٠٩، ب ٢٠ من صلاة الجنازة، ح ٥.
[٤] المجموع ٤: ١٧٢.
[٥] المجموع ٤: ١٧١- ١٧٢.
[٦] الوسائل ٣: ١٢٣، ب ٣١ من صلاة الجنازة، ح ١.
[٧] انظر الوسائل ٤: ١٠٧، ١١٨، ١٤٠، ١٨٧، ب ١، ٣، ٨، ١٨ من المواقيت.
[٨] انظر الوسائل ٢: ٤٧١، ب ٤٧ من الاحتضار.
[٩] المعتبر ٢: ٣٦٠. التذكرة ٢: ٨١. فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١٩٥.