جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٥ - حكم الجمعة في زمن الغيبة
................
-
أكثر أخبار الإذن بل جميعها زمن قصور اليد، و هو من زمن الغيبة؛ إذ المراد بزمن الظهور ظهور السلطنة، لا ظهور الأجسام، كما هو واضح. و أظرف منهما دعوى أنّ الذي يوهم الإذن أخبار ثلاثة؛ إذ قد عرفت أنّها يمكن كونها متواترة، بل فوق التواتر. و أظرف من الجميع دعوى توجّه القول بالتحريم و إلّا لزم القول بالوجوب عيناً الذي قد علمت ما يقتضي نفيه من النص و الإجماع و غيرهما، كما أنّك علمت ما يقتضي التخيير من غير إطلاق الكتاب و السنّة المقتضي بظاهره التعيين، فلا تلازم بينهما قطعاً.
و قد ظهر من ذلك سقوط القول بالتحريم، على وجه يقرب من القول بالعينيّة أو يساويه. كما ظهر أنّ العمدة في ثبوت التخيير المزبور تواتر النصوص ( [١]) في مشروعيّتها زمن قصور السلطنة من غير تعرّض لاعتبار الشرط المزبور، بل ظاهرها أو صريحها خلافه، منضمّاً:
١- إلى الإجماع و غيره ممّا عرفت على نفي الوجوب عيناً.
٢- و إلى أنّه مقتضى الجمع بين ما دلّ على الأربع مع عدم المنصوب ممّا عرفت سابقاً، و بين ما دلّ على مشروعيّة فعلها بدونه. و الشاهد منها و من غيرها قائم إذا كنت قد أحطت بما ذكرناه.
لا أنّ الدليل فيه:
١- أصل الجواز و عدم الاشتراط إلّا بما يشترط به الظهر إلّا ما خرج.
٢- و أصل جواز الإمامة و الائتمام.
٣- و أصل عدم وجوب أربع ركعات في الظهر عيناً إلّا ما اجمع عليه.
٤- و استصحاب جواز فعلها إلى أن يظهر المانع.
٥- و التأسّي، خصوصاً بعد قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «صلّوا كما رأيتموني اصلّي» ( [٢]).
٦- و الآية ( [٣]) و ما شابهها من الإطلاقات، حتى يستظهر الخصم بالتطويل في ردّها و إفسادها كما وقع من الفاضل الأصبهاني في كشفه ( [٤])، مع أنّه يمكن تصحيح بعضها، و إبطال ما أبطله به لو كنّا في حاجة إليه، كما لا يخفى على من لاحظه. و لعمري لقد أتعب نفسه في المقام، و أكثر من النقض و الإبرام، و أطنب في الجواب على تقدير السؤال، و ظنّ أنّه بلغ الغاية فيما قيل أو يقال و كلّ ما يحتمل أنّه قد يقع في الآراء، و لم يعلم أنّه حفظ شيئاً و غابت عنه أشياء، و كأنّه احتاط في الفرار من الوجوب العيني، فوقع من الجانب الآخر. و لو أنصف المتأمّل وجدهما معاً خارجين عن الإنصاف و الاعتدال. و يقرب منهما في السقوط القول باختصاص التخيير المزبور في المجتهد؛ إذ ليس في شيء ممّا يقتضيه إشعار بذلك، فضلًا عن الظهور و إن جزم به المحقّق الثاني؛ محتجّاً على أصل الجواز:
١- بالآية.
[١] انظر الوسائل ٧: ٣٠٩، ب ٥ من صلاة الجمعة.
[٢] صحيح البخاري ١: ١٦٢- ١٦٣.
[٣] الجمعة: ٩.
[٤] كشف اللثام ٤: ٢٢٨.