جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥ - الالتفات في الصلاة
................
-
دبر القبلة كالالتفات به يميناً و شمالًا، و ربّما قيل بإلحاقه بالاستدبار بكلّه ( [١])؛ إذ لو لا فهم ما ذكرنا من العبارة المزبورة ما صحّ له هذه النسبة قطعاً.
بل قد يقال بامتناع الاستدبار بالوجه خاصّة، أو بُعده بحيث لا تنزّل عليه العبارات المزبورة؛ ضرورة كون المتيسّر في الجملة النظر إلى ورائه، و هو غير الالتفات بالوجه إلى ورائه قال في المسالك في شرح العبارة: «إذا كان بكلّه، و لو كان بوجهه بحيث يصير الوجه إلى حدّ الاستدبار فالأولى أنّه كذلك و إن كان الفرض بعيداً، أمّا البصر فلا اعتبار به» ( [٢]).
فمن الغريب بعد ذلك كلّه ما في الرياض حيث إنّه- بعد أن نفى الخلاف في الجملة عن عبارة النافع ( [٣]) التي هي كالمتن، و استدلّ عليها بالصحاح المستفيضة، و أورد على نفسه أنّها شاملة بإطلاقها الالتفات بالوجه يميناً و شمالًا و أجاب عنه، ثمّ ذكر صورة السهو- قال: «هذا كلّه إذا كان الالتفات بالوجه، و أمّا إذا كان بجميع البدن فله شقوق مضى أحكامها في مباحث القبلة» ( [٤])، و كأنّه أشار إلى ما ذكروه هناك من صلاة الظانّ و الناسي إلى غير القبلة.
و فيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرنا، بل و ما ستعرفه من الفرق بين المقام المبنيّ على حصول المانع- الذي تعرّض له في النصوص في المقام، و من جهتها ذكره الأصحاب بالخصوص، دون تخلّف باقي الشرائط من انكشاف العورة و نحوه- و بين مسألة من صلّى لغير القبلة المبنيّة على فوات الشرط ابتداءً المذكورة في ذلك المقام.
لا يقال: لو أراد الأصحاب من العبارة المزبورة هنا الالتفات بالكلّ دون الوجه لأشعرت- مع التقييد بالعمد كما في كثير من العبارات- بجواز الالتفات بالكلّ يميناً و شمالًا عمداً، خصوصاً بعد قولهم فيما يأتي: «و يكره الالتفات يميناً و شمالًا»، و هو معلوم الفساد؛ للنصوص السابقة فضلًا عن غيرها، بخلاف ما إذا اريد الوجه منها.
لأنّا نقول: في تنزيلها على الوجه خاصّة ترك لبيان المتيقّن من النصوص، و هو الالتفات بالكلّ الذي كان أولى بالبيان، لتعرّض النصوص له، و لا يكتفى عنه بالأولويّة و نحوها، و إرادتهما معاً منها لا يدفع الاعتراض المذكور.
نعم يمكن أن يراد بالوراء ما يشمل اليمين و الشمال؛ ضرورة تسمية الجميع عكس القبلة و خلفها و نحوهما، سيّما و المشاهد أنّه متى التفت إلى جهة اليمين أو الشمال كان جميع الذي خلفه أو معظمه مشاهداً له.
و ربّما يومئ إلى ذلك في الجملة ما في بعض النصوص المتقدّمة من المقابلة لما بين المشرق و المغرب بغيره الشامل لجهتي اليمين و الشمال، مع إطلاق دبر القبلة أو نحوه عليه، فلاحظ و تأمّل.
١١/ ٣٠/ ٤٩
و لقد طال بنا الكلام فيما لا طائل تحته؛ ضرورة كون المتّبع الدليل.
و لا ريب في ظهوره [/ الدليل] بإبطال تعمد الالتفات بالكلّ مطلقاً.
[١] المقاصد العليّة: ٢٩٣.
[٢] المسالك ١: ٢٢٧.
[٣] المختصر النافع: ٥٨.
[٤] الرياض ٣: ٥٠٣.