جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٥ - تزاحم صلاة الآيات مع الفريضة
نعم لو لم يخشَ فوات الفضيلة- كما لو شرع بعدها، أو كان وقتها متّسعاً- لم يكن له الفصل المزبور [١].
هذا كلّه مع السعة. أمّا مع تضيّق أحدهما و اتّساع الآخر فلا إشكال في تقديم المضيّق [٢].
-
(١) لظهور النصوص بل صراحتها في الشرط المزبور. و دعوى أنّ الإجماع المركّب على خلاف ذلك كلّه، يدفعها: التتبّع لكلام الأصحاب، فإنّه به يعلم أن لا إجماع لهم مستقرّ؛ لأنّ من ظاهره البدأة باليوميّة: بين قائل بالقطع بدخول الوقت لو كان متلبّساً، و بين قائل بانتظار وقت الموظّف كما في الوسيلة ( [١]) و المحكيّ في الذكرى عن أبي الصلاح ( [٢]). و من ظاهره التخيير بين مطلق للقطع أيضاً بمجرّد الدخول كما سمعته عن الجامع ( [٣])، بل و المبسوط ( [٤])، بل في البيان: «لو دخل وقت الفريضة متلبّساً بالكسوف فالمرويّ في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) قطعها و فعل الحاضرة ثمّ البناء في الكسوف، و عليه المعظّم» ( [٥]).
و ظاهره- بل هو كالصريح من ذيل كلامه، فلاحظ و تأمّل- ذلك مع السعة. و لعلّ جماعة منهم مخيّرون؛ إذ احتمال إرادة خصوص القائلين بابتداء اليوميّة، يدفعه: أنّهم ليسوا المعظّم، خصوصاً و قد عرفت أنّ أبا الصلاح و ابن حمزة منهم غير قائلين بالقطع بمجرّد الدخول. و في كشف اللثام: أنّ «ظاهر الفقيه و المقنع و النهاية و المبسوط و المهذّب و الجامع القطع مع اتّساع وقت الحاضرة» ( [٦])، إلى غير ذلك. مع أنّ كثيراً من عباراتهم- خصوصاً القدماء الذين يعبّرون كعبارة النصوص- غير واضح المراد، فربّما عبّروا بلفظ «قطع» و نحوه و يريدون الندب منه أو غير ذلك. و كيف كان فلا إجماع محقّق على نفي ما ذكرناه كما هو واضح.
(٢) بل في التنقيح و المدارك و الحدائق و المحكيّ عن المنتهى و إرشاد الجعفريّة الإجماع عليه ( [٧]).
و هو الحجّة بعد معلوميّة ذلك من اصول المذهب و قواعده، و بها يخرج عن دعوى إطلاق ما دلّ على فعل اليوميّة أو الكسوف بعد تسليمها، خصوصاً بعد عدم معلوميّة قائل بمقتضاه، بل صرّح في الذكرى: بأنّ الظاهر من القائلين بوجوب البدأة باليوميّة تقديم الكسوف عند خوف فوات وقته و العلم باتّساع الحاضرة ( [٨]). لكن في كشف اللثام: أنّ «ظاهر الصدوقين و من تلاهما- أي ممّن قال بوجوب البدأة باليوميّة- تقديم الفريضة و إن اتّسع وقتها و ضاق وقت الكسوف» ( [٩]). قلت: إلّا أنّ ما تقدّم من الاصول و الإجماعات السابقة و غيرها- فضلًا عن إجماع السرائر المتقدّم آنفاً على تقديم صلاة الكسوف مع السعة فضلًا عن ضيقها- حجّة عليهم. نعم قد يقال بناءً على ما قدّمناه من التسبيب في الكسوف، و عدم اعتبار وقوع الفعل حال وجود السبب و إنّما يجب المبادرة إلى الفعل حال حصول السبب-: بجواز القطع في الأثناء إذا خشي فوت الفضيلة؛ لإطلاق الأدلّة السابقة و ترك الاستفصال فيها، و لا يلزمه جواز الابتداء كذلك؛ إذ قد يمنع باعتبار منافاته للمبادرة المزبورة، بخلاف الفرض فإنّه في الفعل و متلبّس به و إن فعل في أثنائه ما فعل، و لا دليل على وجوب المبادرة في إتمام الفعل في مثله، بل لعلّ إطلاق القطع هنا للفضيلة في النصوص السابقة- من غير استفصال بين بقاء الكسوف و عدمه- دليل على خلافه، كما أنّه يشهد للتسبيب الذي قلناه سابقاً، فتأمّل جيّداً.
[١] الوسيلة: ١١٢.
[٢] الذكرى ٤: ٢٢٢.
[٣] الجامع للشرائع: ١٠٩.
[٤] المبسوط ١: ١٧٢.
[٥] البيان: ٢٠٩.
[٦] كشف اللثام ٤: ٣٧٥.
[٧] التنقيح ١: ٢٤٤. المدارك ٤: ١٤٤. الحدائق ١٠: ٣٤٥. المنتهى ٦: ١٠٨. نقله عن إرشاد الجعفريّة في مفتاح الكرامة ٣: ٢٣٥.
[٨] الذكرى ٤: ٢٢١- ٢٢٢.
[٩] كشف اللثام ٤: ٣٧٦.