جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٣ - اشتراط الخطبتين في صلاة العيد
................
-
«أكثر الأصحاب لم يصرّحوا بوجوب الخطبتين» ( [١])، و في المعتبر: أنّ «على استحبابهما الإجماع و فعل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و الصحابة و التابعين» ( [٢]).
إلّا أنّه يمكن- بل لعلّه الظاهر، بقرينة عدم التصريح بالاستحباب ممّن تقدّمه عدا النزهة ( [٣])، بل قد عرفت التصريح و الظهور بخلافه، و عدم دلالة الفعل على الندب؛ لأنّ المحكيّ عنهم الخطبة لا تركها- إرادة شرعيّتهما و الرجحان من معقد الإجماع لا الاستحباب بالمعنى الأخصّ كما اعترف به في كشف اللثام ( [٤]).
لكنّ دعوى الشهيد الشهرة المزبورة لا تخلو من غرابة.
اللّهمّ إلّا أن يكون قد نزّل عبارة الأصحاب اشتراط ما يشترط في الجمعة في العيد على ما عدا الخطبة كما هو مقتضى التدبّر في عبارة المعتبر منهم، بل ما حكوه من الإجماع على عدم وجوب حضورها و استماعها يومئ إلى ذلك، قال في المحكي عن المنتهى: «لا يجب على المأمومين استماعهما و لا حضورهما بغير خلاف» ( [٥])، و التذكرة: «إجماعاً» ( [٦])، و التحرير: الإجماع على عدم وجوب الاستماع ( [٧]) إلى غير ذلك.
مضافاً إلى:
١- صحيح الحلبي: أنّ الجمعة و العيد اجتمعا في زمن أمير المؤمنين (عليه السلام) فخطب خطبتين جمع فيهما خطبة العيد و الجمعة ( [٨]).
٢- و إلى استبعاد توقّف صحّة السابق عليها؛ ضرورة أنّ الغالب في الشرائط السبق أو الاقتران، و لعلّه لذا كان خيرة العلّامة في القواعد وجوبهما تعبّداً لا شرطاً ( [٩]).
إلّا أنّه لا يخفى عليك ما في الجميع، و أنّه لا صلاحيّة له لمعارضة ما سمعت ممّا يدلّ على الوجوب و الشرطيّة من النصوص التي ذكرتهما في الكيفيّة و غيرها، و أومأت إلى أنّهما في العيد كالخطبتين في الجمعة، بل ربّما تقدّم في بحث الجمعة ما يومئ إلى أنّ الخطبتين في الجمعة؛ لأنّها عيد، فلاحظ و تأمّل.
و عدم وجوب الاستماع لا ينافي الوجوب كما هو مذهب البعض في الجمعة ( [٦])، على أنّه يمكن منعه كالحضور بالنسبة إلى البعض.
[١] البيان ١: ١٩٣.
[٢] المعتبر ٢: ٣٢٤.
[٣] النزهة: ٤١.
[٤] كشف اللثام ٤: ٣١٦.
[٥] المنتهى ٦: ٥٢.
[٦] التذكرة ٤: ١٣٨.
[٧] التحرير ١: ٢٨٤.
[٨] الوسائل ٧: ٤٤٧، ب ١٥ من صلاة العيد، ح ١.
[٩] القواعد ١: ٢٩٠.