جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٣ - الإخلال بالواجب سهواً
................
-
بعدم العود مع نسيان السجدتين. و مثله عن السيّد و سلّار ( [١]) فيكون كلامهم مضطرباً. نعم عن أبي الصلاح و المقنعة و السرائر الفساد و إن اختلف تعبيرهم عن ذلك، ففي المقنعة: «إن ترك سجدتين من ركعة واحدة أعاد على كلّ حال، و إن نسي واحدة منهما ثمّ ذكرها في الركعة الثانية قبل الركوع أرسل نفسه و سجد ثمّ قام» ( [٢]). و مثله عن أبي الصلاح ( [٣]). و في السرائر: من السهو الذي لا يتدارك نسيان السجدتين و لم يذكرهما إلّا في حالٍ لو شكّ لا يرجع إليهما، ثمّ قال بعد ذلك: من النسيان الذي يتدارك لو نسي السجدة و ذكرها قبل الركوع ( [٤]). لكن عن غرية المفيد موافقة المشهور ( [٥]). و على كلّ حال فالأوّل هو الأقوى. ١- لكونه سهواً عن ركن و لم يتجاوز محلّه، فيمكن تلافيه فلا يفسد إجماعاً: أ- أمّا أنّه لم يتجاوز محلّه فلأنّ الظاهر من تتبّع كلمات الأصحاب في غير المقام أنّ المراد بالمحلّ بالنسبة للسهو عدم الدخول في ركن آخر، بل يمكن تحصيل الإجماع على ذلك. و في مفتاح الكرامة في شرح قول العلّامة: «و لو ذكر في محلّه أتى به، قال: أي لو ذكر قبل الانتقال إلى ركن أتى به و صحّت الصلاة؛ لأنّه لا يؤثّر خللًا و لا إخلالًا بماهيّة الصلاة كما في المعتبر، و قد قطع بذلك الأصحاب» ( [٦]). بل يدلّ عليه أيضاً الإجماع على تدارك السجدة الواحدة كما تسمع؛ إذ احتمال كون المحلّ للسجدة الواحدة غيره للاثنتين تعسّف بارد. ب- و أمّا أنّه مع بقاء المحلّ يتدارك ففي المنتهى: «لا خلاف فيه بين أهل العلم» ( [٧]).
بل حكى غيره الإجماع على ذلك، فحينئذٍ لا ينفكّ المخالف عن مخالفة الإجماع؛ لأنّه إن قال بخروج المحلّ فقد عرفت أنّه لا يصغى إليه، و هو مخالف لما يظهر من كلماتهم بل إجماعاتهم، و إن قال: إنّه لا يتدارك و إن بقي المحلّ فقد عرفت ما قاله في المنتهى و دعوى الإجماع من غيره. ٢- كلّ ذلك مع قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: «إذا نسيت شيئاً من الصلاة ركوعاً أو سجوداً أو تكبيراً فاقض الذي فاتك سهواً» ( [٨])، و قد عرفت سابقاً أنّ المراد بالقضاء إنّما هو ما يشمل التدارك بقرينة الإجماع على عدم مشروعيّة قضاء الأركان، مع أنّ الذي سمعته فيما حضرني من الوسائل «فاصنع». ٣- بل في المدارك: «يؤيّده رواية محمّد ابن مسلم ( [٩]) المتضمّنة لتدارك الركوع بعد السجدتين، فإنّه إذا جاز تداركه مع تخلّل السجدتين- اللتين هما ركن في الصلاة- جاز تدارك السجود مع تخلّل القيام بطريق أولى» ( [١٠]) انتهى. لكن فيه: أنّ الأصل غير ثابت، فلا معنى للأولويّة التي يمكن منع كونها الحجة شرعاً. كلّ ذا مع أنّا لم نعثر على دليل للمخالف- كما اعترف بذلك بعضهم- سوى الأصل، و قوله (عليه السلام): «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة: الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود» ( [١١]). و فيه: أنّ الأصل- على تقدير تسليمه؛ إذ الظاهر أنّ الأصل الصحّة- يخرج عنه بما سمعت من الأدلّة و القاعدة المستفادة من الشرع. و أمّا قوله (عليه السلام): «لا تعاد ... إلى آخره» فالظاهر أنّ المراد منه من ترك واحداً من هذه الخمسة مطلقاً، لا في مثل المقام الذي يعاد فيه إلى السجود، بل قد يكون للمشهور لا عليهم، فتأمّل.
[١] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٣٦. المراسم: ٩٠.
[٢] المقنعة: ١٣٨.
[٣] الكافي: ١٩٩.
[٤] السرائر ١: ٢٥١.
[٥] نقله في المختلف ٢: ٣٧٦.
[٦] مفتاح الكرامة ٣: ٢٨٦.
[٧] المنتهى ٧: ٨.
[٨] تقدّم في ص ٥٩١.
[٩] الوسائل ٦: ٣١٤، ب ١١ من الركوع، ح ٢.
[١٠] المدارك ٤: ٢٣٦.
[١١] الوسائل ٦: ٣١٣، ب ١٠ من الركوع، ح ٥.