جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٥ - ردّ السلام في الصلاة
نعم قد يقال بوجوب ردّه لو سلّم و إن قُلنا بالتمرينيّة [١].
و لا ريب أنّ الأحوط حال الصلاة ضمّ قصد الدعائيّة أو القرآنيّة للردّ.
و لو سقط وجوب الردّ على المسلّم بقيام الغير فالأحوط إن لم يكن الأقوى عدم الردّ من المصلّي [٢].
خصوصاً إذا كان بصيغة التسليم المحلِّل [٣].
و الظاهر وجوب إسماع الردّ في الصلاة كغير الصلاة [٤] [و لو تقديراً].
-
(١) لصدق اسم التحيّة الذي لا يتوقّف على ترتّب الثواب كما عرفت، فتشمله حينئذٍ أدلّتها آيةً و روايةً. اللّهمّ إلّا أن يدّعى انسياق الذهن منها إلى غير ذلك بناءً على التمرينيّة التي لا تقصر عنها أفعال البهائم و المجانين و الحيوانات المعلّمة، بخلاف ما لو قلنا بشرعيّتها، فإنّها حينئذٍ تكون معتبرة في النظر تستأهل الردّ. و لعلّه لما ذكرناه أوّلًا [من صدق التحيّة على سلامه]، أو للبناء على شرعيّة أفعاله، لم أجد مخالفاً هنا في وجوب الردّ إلّا ما يحكى عن فوائد الشرائع ( [١]).
(٢) اقتصاراً فيما كان الأصل عدم جوازه في الصلاة- كما أومأنا إليه سابقاً- على المتيقّن.
(٣) و استحباب الردّ بغير الصلاة لا يستلزم ذلك فيها، و إلّا لجاز ابتداء التحيّة فيها.
و دعوى شمول الأدلّة في حيّز المنع؛ ضرورة ظهور الأدلّة في وجوب الردّ المقتضي لكون مفروضها غير ذلك. كالمنع لدعوى شمول ما دلّ على استحباب الردّ بعد السقوط لحال الصلاة، بل هي أوضح منعاً؛ إذ هي على فرض تسليمها ليست بأزيد من إطلاقات استحباب التحيّة التي لم تسق إلّا لبيان ذلك في حدّ ذاته، لا من حيث مانع الصلاة و نحوه.
فما في الذكرى من الجواز، بل و الاستحباب في أحد الوجهين ( [٢])، بل استجود الجواز و الاستحباب في المحكيّ من الروض ( [٣]) لا يخلو من نظر، فتأمّل.
(٤) الذي لا أجد فيه خلافاً إلّا من المقدّس الأردبيلي ( [٤]). و لا ريب في ضعفه:
١- لأصالة عدم البراءة بدونه لاحتمال، أو ظهور توقّف صدق الردّ عليه.
٢- خصوصاً بعد قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن القدّاح: «إذا سلّم أحدكم فليجهر بسلامه، و لا يقول: سلّمت و لم يردّوا علَيَّ، و لعلّه يكون قد سلّم و لم يسمعهم، و إذا ردّ أحدكم فليجهر بردّه، و لا يقول المسلّم: سلّمت فلم يردّوا علَيَّ، ثمّ قال: كان عليّ (عليه السلام) يقول: لا تَغضبوا و لا تُغضبوا، أفشوا السلام و أطيبوا الكلام و صلّوا بالليل و الناس نيام تدخلوا الجنّة بسلام، ثمّ تلا عليهم قوله تعالى:
(السَّلَامُ المُؤمِنُ) ( [٥]) ... إلى آخره» ( [٦]).
٣- و بعد قوله (عليه السلام) أيضاً في خبر عبد اللّه بن المفضّل: «كان الناس فيما مضى إذا سلّم عليهم وارد أمنوا شرّه، و كانوا إذا ردّوا
[١] فوائد الشرائع (حياة كركى) ١٠: ١٧٣.
[٢] الذكرى ٤: ٢٧.
[٣] الروض ٢: ٩٠٦.
[٤] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ١١٩.
[٥] الحشر: ٢٣.
[٦] ذكر صدره في الوسائل ١٢: ٦٥، ب ٣٨ من أحكام العشرة، ح ١، و ذيله في ١٢: ٥٩. ب ٣٤، ح ٣.