جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٩ - فوريّة وجوب ردّ السلام
و [لظاهر] [١] أنّ ردّ السلام في الصلاة مستثنى من حرمة كلام الآدميّين [٢]، فلا حاجة حينئذٍ إلى ضمّ قصد القرآنيّة معه، و لا يتعيّن بالصيغة المذكورة فيه، بل لا يجوز بناءً على مراعاة المثليّة لو فرض وقوع السلام بصيغة غيرها [٣].
نعم قد يقال: لا مانع من ضمّ قصد الردّ مع القرآنيّة [٤]، لا أنّ ذلك واجب بحيث يتعيّن الردّ بها على كلّ حال. ثمّ لا يخفى أنّ [الظاهر] [٥] تحقّق الردّ في الصلاة بنحو «سلام عليكم» و غيرها من الصيغ.
و الظاهر مشاركة حال غير الصلاة لها في ذلك [٦].
-
(١) [كما] قد ظهر لك ممّا قدّمنا سابقاً.
(٢) للأدلّة السابقة.
(٣) و ما عساه يظهر من بعض أدلّة الأصحاب- على تعيّن «سلام عليكم» في الردّ لو فرض كون السلام بها- من أنّها قرآن، بل عن المنتهى و المعتبر: «لا يقال: السلام من كلام الناس فلا ينطق به في الصلاة، لأنّا نقول: لا نسلّم أنّه من كلام الناس؛ لأنّ القرآن يتضمّن مثل هذا اللفظ، و لو قيل: إذا قصد به ردّ السلام خرج عن القرآن، قلنا: لا نسلّم؛ لأنّه باعتبار نظمه قرآن، و باعتبار قصد ردّ السلام يكون ردّاً» ( [١]). و نحوه عن المرتضى في الانتصار ( [٢]). إنّما وقع في مقابلة العامّة الّذين يحرّمون الردّ نطقاً لذلك، و لا زالوا يذكرون في مقابلة العامّة ما لا يلتزمون به على المختار كما لا يخفى على الخبير الممارس. على أنّه يمكن إرادتهما إثبات صورةٍ ما من الردّ خارجة عن كلام الآدميين كي يتوجّه الردّ على الشافعي و أبي حنيفة المانعين من ذلك ( [٣]) لذلك.
(٤) لعدم التنافي بينهما كما أشرنا إليه سابقاً.
(٥) [كما هو] المستفاد من قوله تعالى: (قَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ) ( [٤]) و غيره ( [٥]) و النصوص و الفتاوى.
(٦) خلافاً للمحدّث البحراني في حدائقه فأوجب تقديم الظرف في غير الصلاة في الجواب، مدّعياً أنّ ذلك هو صريح الأخبار الكثيرة ( [٦]).
و فيه: أنّ وقوع ذلك [/ تقديم الظرف] فيها لا يقتضي الحصر، بل لعلّه أحد الأفراد، و ليس في النصوص ما يقتضي ذلك كما لا يخفى على من لاحظها.
بل في حسنة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل: «أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: إذا سلّم عليكم مسلم فقولوا: سلام عليكم، فإذا سلّم عليكم كافر فقولوا: عليك» ( [٧]).
و ما في الحدائق من أنّ «الغرض من هذه الرواية إنّما هو بيان الفرق بين الردّ على المسلم و الكافر؛ بأنّ الكافر يقتصر ( [٨]) عليه بقوله: «عليك» من غير زيادة إردافه بالتسليم عليه، بخلاف المسلم فإنّه يردفها بالتسليم» ( [٦]) لا داعي له.
و دعوى أنّ سياقه يشهد بذلك- إذ هو: دخل رجل يهودي على رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) و عائشة عنده، فقال: السام عليك، فقال
[١] المنتهى ٥: ٣١٦- ٣١٧. المعتبر ٢: ٢٦٤.
[٢] الانتصار: ١٥٤.
[٣] مغني المحتاج ٤: ٢١٤. المجموع ٤: ١٠٥.
[٤] هود: ٦٩.
[٥] الذاريات: ٢٥.
[٦] الحدائق ٩: ٧٠.
[٧] الوسائل ١٢: ٧٨، ب ٤٩ من أحكام العشرة، ح ٤.
[٨] في المصدر: «يقتصر في الردّ».