جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧ - الفعل الكثير في الصلاة
................
-
قال: «يقتلهما» ( [١]).
٢٩- و صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): أنّه قال في رجل يرى العقرب و الأفعى و الحيّة و هو يصلّي أ يقتلها؟ قال: «نعم إن شاء فعل» ( [٢]).
٣٠- و في خبر ابن أبي اذينة المروي عن محاسن البرقي عن أبي جعفر (عليه السلام): «لدغت رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) عقرب و هو يصلّي بالناس فأخذ النعل فضربها، ثمّ قال بعد ما انصرف: لعنك اللّٰه ما تدعين برّاً و لا فاجراً إلّا آذيته، قال: ثمّ دعا بملح جريش فدلك موضع اللدغة، ثمّ قال: لو علم الناس ما في الملح الجريش ما احتاجوا معه إلى ترياق ( [٣]) و لا غيره» ( [٤]).
٣١- إلى غير ذلك من أخبار دفن القمل ( [٥]) و قطع الثالول و نزع السن و حكّ خرء الطير ( [٦]) و عدّ الاستغفار في الوتر بالسبحة و نحوها ( [٧]).
و موهم الكثرة المنافية في بعض النصوص كإطلاق آخر يجب ردّه إلى القلّة أو غير المنافي من الكثرة؛ للإجماع بقسميه كما عرفت على البطلان بها من غير استثناء، فاحتمال التخصيص حينئذٍ ببعض ما في النصوص السابقة لا محلّ له، خصوصاً و التعارض غالباً في الفرض بالعموم من وجه، و لا ريب في رجحان مقتضي البطلان من وجوه.
كما أنّه يجب طرح أو تنزيل بعض ما يقتضي المنع عن القليل على ما لا ينافي ذلك؛ لما عرفت، كخبر عليّ بن جعفر المروي عن كتاب المسائل لأخيه: سألته عن المرأة تكون في صلاتها قائمة يبكي ابنها إلى جنبها هل يصلح أن تتناوله و تحمله و هي قائمة؟
١١/ ٦٠/ ١٠١
قال: «لا تحمل و هي قائمة» ( [٨])، فإنّه- مع معارضته بما سمعت، خصوصاً الموثّق- يجب حمله على الكراهة أو غيرها. و احتمال المنع فيه باعتبار استلزام زيادة الركوع- لعدم اشتراط النية فيه- يدفعه أوّلًا: عدم صدق زيادة الركوع على مثله، مضافاً إلى خبر تناول العصا و غيره، و الأمر سهل بعد أن ظهر لك ابتناء هذه النصوص على المجمع عليه بين الأصحاب كما عرفت من عدم البطلان بالقليل، و البطلان بالكثير.
فما في الحدائق بعد أن ذكر كثيراً من النصوص المزبورة قال: «و يستفاد منها أنّ ما كان من الأفعال مثل ما اشتملت عليه نوعاً أو شخصاً فلا بأس به- أي و إن كان كثيراً- و ما زاد على ذلك و خرج عنه فهو محلّ الإشكال و إن لم يسم كثيراً عرفاً» ثمّ قال: «هذا هو القدر الذي يمكن القول به في المقام» ( [٩]) في غاية الضعف؛ ضرورة ابتنائه على الإعراض عن كلام الأصحاب و عدم الملكة المتصرّفة في خطابات السنّة و الكتاب.
[١] المصدر السابق: ٢٣٧، ح ٣.
[٢] المصدر السابق: ح ١.
[٣] الترياق: ما يستعمل لدفع السمّ من الأدوية و المعاجين، و هو روميّ معرّب. مجمع البحرين ٥: ١٤٢.
[٤] المحاسن: ٥٩٠، ح ٩٨. الوسائل ٢٥: ٨٣، ب ٤١ من الأطعمة المباحة، ح ٥، و ليس فيه: «أبي».
[٥] الوسائل ٧: ٢٧٥، ب ٢٠ من قواطع الصلاة، ح ٥.
[٦] الوسائل ٧: ٢٨٤، ب ٢٧ من قواطع الصلاة، ح ١.
[٧] الوسائل ٦: ٢٨١، ب ١١ من القنوت، ح ١.
[٨] مسائل عليّ بن جعفر: ١٤١، ح ١٦٠. الوسائل ٧: ٢٨٠- ٢٨١ ب ٢٤ من قواطع الصلاة، ح ٣.
[٩] الحدائق ٩: ٥٠.