جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٣ - تزاحم صلاة الآيات مع الفريضة
فالمتّجه الذي يجامع القول المزبور [١] جواز القطع و رجحانه لتدارك فضيلة الوقت إذا خشي فواته بالإتمام [٢]. و ليس المراد البطلان من القطع المزبور [٣]، بل المراد به ترك الاتّصال و فعل الفريضة في أثناء صلاة الكسوف ثمّ البناء على ما مضى من صلاته [٤] [و لا يجب الاستئناف من رأس].
-
(١) بل هو الموافق لجميع النصوص، بل هي كالصريحة فيه.
(٢) بل من تأمّل كيفيّة مطابقة جوابه (عليه السلام) للسؤال- الذي ظاهره عن ابتداء صلاة الكسوف فينبغي أن يكون جوابه «افعل» أو «لا تفعل»، لا «اقطع» و نحوه الملائم للسؤال عمّن تلبّس و خاف الفوات بالإتمام- علم أنّ المراد منه و لو بقرينة المخالفة المزبورة الرخصة بالتلبّس مع القطع إذا بلغ الحدّ الذي يخاف من فعله فوات الوقت، لا أنّ السؤال فيها عمّن تلبّس فبان له ضيق الإجزاء في الأثناء؛ إذ هي كالصريحة في خلافه.
(٣) حتى يكون الأمر بذلك عبثاً لا يليق وقوعه من الحكيم.
(٤) فهو في الحقيقة مستثنى ممّا دلّ على اقتضاء البطلان بمثله، كالمبطون و نحوه ممّن عرفت في محله وضوءه و بناءه على صلاة الفريضة، بل و غيره ممّا جاز فعل الكثير فيه في الأثناء للدليل. فاستبعاد ذلك- حتى تردّد فيه بعض ( [١])، بل قيل بوجوب الاستئناف من رأس ( [٢]) في ضيق وقت الإجزاء فضلًا عن محلّ الفرض- اجتهاد في مقابلة النصّ، أو خطأ واضح في فهم المراد من القطع فيه، خصوصاً في مثل صحيح محمّد بن مسلم و بريد المصرّح فيه بالاحتساب بما مضى، و خصوصاً بعد الاعتضاد بفهم الأكثر بل المعظم كما في البيان ( [٣])، بل المشهور نقلًا ( [٤]) و تحصيلًا، بل عن المنتهى نسبته إلى علمائنا ( [٥])، و عن السرائر أنّه يلوح منها الإجماع ( [٦])، بل لا خلاف أجده فيه قبل الشهيد في الذكرى إلّا ما يحكى عن المبسوط ( [٧])، نعم يحكى عن الغريّة ( [٨]) و الروض ( [٩]) و الشافية ( [١٠]) ذلك أيضاً.
قال في الذكرى: «لأنّ البناء بعد تخلّل صلاة واجبة ( [١١]) لم يعهد من الشارع تجويزه في غير هذا الموضع، و الاعتذار بأنّ الفعل الكثير يغتفر هنا- لعدم منافاته الصلاة- بعيد، فإنّا لم نبطلها بالفعل الكثير، بل بحكم الشرع بالإبطال و الشروع في الحاضرة، فإن فرغ منها فقد أتى بما يخلّ بنظم الكسوف، فيجب إعادتها من رأس تحصيلًا ليقين البراءة» ( [١٢]).
[١] المعتبر ٢: ٣٤١.
[٢] المبسوط ١: ١٧٢.
[٣] البيان: ٢٠٩.
[٤] الدروس ١: ١٩٥.
[٥] المنتهى ٦: ١٠٨.
[٦] السرائر ١: ٣٢٣.
[٧] المبسوط ١: ١٧٢.
[٨] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٢٣٤.
[٩] الروض ٢: ٨١٣.
[١٠] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٢٣٤.
[١١] في المصدر: «أجنبيّة».
[١٢] الذكرى ٤: ٢٢٣.