جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٢ - تزاحم صلاة الآيات مع الفريضة
................
-
القطع لو تلبّس و دخل عليه وقت الفريضة ( [١])، بل لعلّه ظاهر ما سمعته سابقاً من المبسوط ( [٢])، بل اقتصر على إطلاق الأمر بالقطع لو دخل في المحكيّ عن المقنع ( [٣])، و لعلّه ممّن يقول بالتخيير ابتداءً.
و كأنّ الوجه في ذلك: الجمع بين ما دلّ على التخيير ممّا سمعت و بين الأمر بالقطع، بحمل الثاني على من تلبّس فدخل عليه الوقت، و الأوّل على الابتداء.
لكن فيه: أنّ ظاهر الخبرين اشتراط القطع بخوف فوات الوقت، فكان المتّجه- إن كانت هي المستند- اعتبار ضيق الوقت و لو الفضيلي على ما ذكره الخصم، كما هو ظاهر المرويّ عن دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) فيمن وقف في صلاة الكسوف حتى دخل عليه وقت صلاته، قال: «يؤخّرها و يمضي في صلاة الكسوف حتى يصير إلى آخر الوقت، فإن خاف فوت الوقت قطعها و صلّى الفريضة، و كذلك إذا انكسفت الشمس» ( [٢]) إلى آخر ما سمعته سابقاً، بناءً على إرادة الفضيلي- بقرينة الدخول- من الوقت فيه، بل هو مقتضى كلام ابن حمزة في الوسيلة، قال: «و إن كان وقتها- أي الآيات- وقت فريضة موظّفة ابتدأ بالموظّفة، و إن كان وقتها قريباً من وقت الموظّفة و دخل فيها ثمّ دخل وقت الموظّفة أتمّها ما لم يخف فوات الموظّفة، فإن خاف فوتها قطعها و صلّى الموظّفة أو خفّفها إن أمكن» ( [٥]).
و لعلّه يفرّق بين الابتداء و الإتمام- فلم يجوّز في الأوّل، بخلاف الثاني- بأنّ التلبّس يمكن أن يزاحم به الفريضة كما فيمن أدرك ركعة، خصوصاً مع إمكان الجمع بينها و بين ذات الوقت كما هو الفرض.
نعم قد يناقش بظهور الخبرين- خصوصاً الأخير منهما- في الفعل في وقت الفريضة و القطع إذا خشي فواته، لا أنّه دخل عليه الوقت و هو متلبّس بها.
و منه يعلم بطلان الاستدلال بهما للقول بوجوب البدأة باليوميّة، خصوصاً مع ملاحظة ما سمعته من أدلّة التخيير و صحيح ابن مسلم و بريد السابق ( [٢]) الدالّ على الفعل في الوقت إلّا إذا تخوّف فوات وقت الفريضة، سواءً اريد وقت الفضيلي أو الإجزائي منه.
و من الغريب ما في الحدائق ( [٧]) من دعوى انطباق جميع النصوص على القول بالبدأة باليوميّة إذا اريد الوقت الفضيلي من الوقت فيها كما هو الظاهر ممّا عدا صحيح ابن مسلم و بريد، أمّا هو فلا ظهور فيه بذلك، إلّا أنّه يمكن إرادته منه لشيوع إطلاق الوقت عليه؛ إذ قد عرفت أنّه بناءً على ذلك هي ظاهرة أو صريحة فيما ينافي القول المزبور من ابتداء الصلاة في الوقت و لو الفضيلي إذا لم يخشَ فواته، كما لو كان متّسعاً و اقتصر على أقلّ المجزي في الكسوف، نعم خبر الدعائم منها ظاهر في التلبّس قبله، إلّا أنّه صريح في عدم القطع بالدخول، بل يؤخّر حتى يخشى الفوات، و هو خلاف ما هم عليه. كلّ ذلك مضافاً إلى انسياق عدم الوجوب من الأمر بالقطع؛ لأنّه في مقام توهّم الحظر، و لأنّه لتدارك أمر مندوب أي الصلاة في الوقت الفضيلي، فضلًا عن معارضة ما يدلّ على التخيير ممّا سمعت الذي بمراعاته يجب حمل هذا الأمر على ذلك، لا الوجوب الذي هو مع القول بالتخيير واضح الغرابة و الفساد.
[١] الجامع للشرائع: ١٠٩.
[٢] تقدّم في ص ٣٦٠.
[٣] المقنع: ١٤٣.
[٥] الوسيلة: ١١٢.
[٧] الحدائق ١٠: ٣٤٩.