جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦١ - تزاحم صلاة الآيات مع الفريضة
................
-
ثمّ يعود إلى صلاة الكسوف» ( [١]). بل و كذا المحكيّ من أوّل عبارة المبسوط، قال: «متى كان وقت صلاة الكسوف وقت فريضة فإن كان أوّل الوقت صلّى صلاة الكسوف، و روي أنّه يبدأ بالفرض ( [٢]) على كلّ حال و هو أحوط» ( [٣])، بل لا يتمّ ما فيه من الاحتياط إلّا على عدم إرادة الوجوب من الأوّل، ثمّ قال: «فإن دخل في صلاة الكسوف ثمّ دخل عليه الوقت قطع صلاة الكسوف ثمّ صلّى الفرض ثمّ استأنف صلاة الكسوف» ( [٣]). و كيف كان فلا ريب في أنّ الأقوى الأوّل: ١- للأصل. ٢- و لأنّه مقتضى الأمر بكلٍّ منهما مع السعة. ٣- بل قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: «خمس صلوات تصلّيهنّ في كلّ وقت: صلاة الكسوف، و الصلاة على الميّت، و صلاة الإحرام، و الصلاة التي تفوت، و صلاة الطواف من الفجر إلى طلوع الشمس و بعد العصر إلى الليل» ( [٥]) كالصريح في تناول محلّ الفرض. ٤- كقول أبيه (عليه السلام) في خبر زرارة: «أربع صلوات يصلّيها الرجل في أي ساعة: صلاة فاتتك فمتى ذكرتها أدّيتها، و صلاة ركعتي طواف الفريضة، و صلاة الكسوف، و الصلاة على الميّت» ( [٦]). و الأمر فيهما كالأمر في صحيح ابن مسلم و بريد ابن معاوية عنهما (عليهما السلام): «إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات صلّيتها ما لم تتخوّف أن يذهب وقت الفريضة، فإن تخوّفت فابدأ بالفريضة و اقطع ما كنت فيه من صلاة الكسوف، فإذا فرغت من الفريضة فارجع إلى حيث كنت قطعت و احتسب بما مضى» ( [٧]) مراد ١١. ٤٦٠/ ٧٨٨
منه: ١- الرخصة؛ لأنّه في مقام توهّم الحظر. ٢- أو المرجوحيّة في مثل الأوقات المكروهة، فلا يدلّ على وجوب تقديم الكسوف. كما أنّ قول أحدهما (عليهما السلام): «ابدأ بالفريضة» ( [٨])- جواب سؤال محمّد بن مسلم في الصحيح له: عن صلاة الكسوف في وقت الفريضة- يجب تقييده بما في الصحيح السابق أي: إن تخوّفت فابدأ، أو [حمله على] الندب، كالمرويّ في الدعائم عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام): «إذا انكسف الشمس أو القمر في وقت صلاة فريضة، بدأ بصلاة الفريضة قبل صلاة الكسوف» ( [٩])، فلا حجّة فيهما حينئذٍ للقول الثاني. و أمّا الاستدلال له بالأمر بالقطع: ١- في صحيح الخزاز: سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صلاة الكسوف قبل أن تغيب الشمس و تخشى فوات الفريضة؟ فقال: «اقطعوا و صلّوا الفريضة و عودوا إلى صلاتكم» ( [١٠]). ٢- و صحيح محمّد قال لأبي عبد اللّه: ربّما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الآخرة، فإن صلّيت الكسوف خشيت أن تفوت الفريضة، فقال: إن خشيت ذلك فاقطع صلاتك و اقض فريضتك ثمّ عد فيها» ( [١١]). بتقريب: أنّه [/ الأمر] حقيقة في الوجوب، و لو لا وجوب تقديم الفريضة لم يتّجه وجوب القطع لها مع سعة وقتها؛ ضرورة ظهور الخبرين في غير وقت التضييق؛ إذ المراد بالفريضة في الأوّل المغرب قطعاً لا العصر، و في الثاني العشاء و خوف فوات وقت إجزائهما- الممتدّ عندنا إلى النصف- لو صلّى الكسوف الذي فرض وقوعه قبل مغيب الشمس و بعد المغرب مقطوع بعدمه، فليس المراد حينئذٍ إلّا وقت الفضيلة، و وجوب القطع له حينئذٍ يوجب تقديم مراعاته لو لم يكن متلبّساً. ففيه أوّلًا ( [١٢]): أنّه لا تلازم بين الأمرين كما عن الجامع من القول بالتخيير ابتداءً و وجوب
[١] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٤٥.
[٢] الوسائل ٧: ٤٩٠، ب ٥ من صلاة الكسوف، ح ١.
[٣] المبسوط ١: ١٧٢.
[٥] الوسائل ٤: ٢٤١، ب ٣٩ من المواقيت، ح ٥.
[٦] المصدر السابق: ٢٤٠، ح ١.
[٧] الوسائل ٧: ٤٩١، ب ٥ من صلاة الكسوف، ح ٤.
[٨] المصدر السابق: ٤٩٠، ح ١.
[٩] دعائم الإسلام ١: ٢٠١- ٢٠٢. المستدرك ٦: ١٦٧، ب ٤ من صلاة الكسوف، ح ٢.
[١٠] الوسائل ٧: ٤٩٠- ٤٩١، ب ٥ من صلاة الكسوف، ح ٣.
[١١] المصدر السابق: ٤٩٠، ح ٢.
[١٢] لا يوجد لقوله: «أوّلًا» عدل ظاهر في العبارة.