جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١ - الالتفات في الصلاة
................
-
النسيان رفع المؤاخذة، و عموم أكثر الأخبار منزّل على الخطأ في الاجتهاد لكونه المتبادر، فإذا كان الناسي كالظانّ أو أسوأ حالًا منه قوي القول بالبطلان هنا، و كاد يكون المصرّ على الخلاف نادراً» ( [١]).
قلت: قد يقال- بعد إمكان منع المصرّح في المقامين بما يقتضي التناقض-: إنّه لا يخفى وضوح الفرق بين موضوعي المسألتين؛ ضرورة كون الأوّل الصلاة لغير القبلة نسياناً، و ما نحن فيه الالتفات نسياناً في أثناء الصلاة عن القبلة، و لا يصدق عليه أنّه صلّى لغير القبلة، و فرض استمرار الالتفات قد يمتنع معه صدق مسمّى الالتفات، فثبوت وجوب الإعادة في الوقت أو فيه و في خارجه في تلك المسألة لا يستلزمه في المقام، نعم قد يستلزم النفي فيها النفي هنا، فتأمّل جيّداً، فإنّه قد وقع في المقام خبط.
و منه يعلم أنّه لا جهة للاستدلال ببعض نصوص تلك المسألة على المقام، بل الأولى تحريره مستقلّاً عن غيره، فيقال: إنّ في البطلان و عدمه بالالتفات بالكلّ حتى يستدبر سهواً قولين، قد عرفت القائل بالثاني منهما، أمّا الأوّل فهو خيرة الشيخ في ظاهر التهذيب ( [٢]) و الشهيدين ( [٣]) و المحقّق الثاني و الفاضل الاصبهاني ( [٤]) و غيرهم، بل في كشف اللثام: «أنّه نصّ التهذيب و الاستبصار و الغنية و ظاهر الصدوق في الفقيه و الهداية و الأمالي» ( [٥]).
قلت: فيكون من معقد دين الإماميّة فيها حينئذٍ. و عدّ ثقة الإسلام في الكافي من السبعة مواضع التي يجب على الساهي فيها إعادة الصلاة: الذي ينصرف عن الصلاة بكلّيته قبل أن يتمّها ( [٦]). و أطلق في المقنعة وجوب الإعادة على من التفت حتى رأى من خلفه ( [٧])، و في باب القبلة منها: «من أخطأ القبلة أو سها عنها أعاد في الوقت لا في خارجه، إلّا أن يكون قد استدبر القبلة، فيجب عليه حينئذٍ الإعادة كان الوقت باقياً أو منقضياً» ( [٨]). لكن قد سمعت أنّ ذلك لا يستلزم وجوب الإعادة، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه لا ريب في أنّه [/ السهو عن القبلة] أسوأ حالًا من المجتهد المخطئ، و فيه تأمّل.
و لعلّه ظاهر المعتبر و التذكرة و الذكرى ( [٩]) و غيرها، بل قد عرفت أنّ الظاهر من التذكرة الإجماع عليه ( [١٠])، و في الغنية الإجماع على وجوب الإعادة على من سها فنقص ركعة أو أكثر و لم يذكر حتى استدبر القبلة أو تكلّم بما لا يجوز مثله في الصلاة ( [١١]).
لكن قد عرفت الكلام فيه سابقاً. نعم فيها في المقام: «و يجب الاستدامة على ما هو شرط في صحّة الصلاة كالطهارة و ستر العورة و غيرهما، و قد دخل في ذلك ترك الالتفات إلى دبر القبلة» ( [١٢])، و في فصل القبلة: «من توجّه مع الظنّ ثمّ تبيّن له أنّ توجّهه كان إلى غير القبلة أعاد الصلاة إن كان وقتها باقياً، و لم يعد إن كان قد خرج، إلّا أن
[١] مفتاح الكرامة ٣: ١٥- ١٦.
[٢] التهذيب ٢: ١٨٣، ذيل الحديث ٧٣١.
[٣] البيان: ١٨٢. المقاصد العلية: ٢٩٣.
[٤] جامع المقاصد ٢: ٣٤٧. كشف اللثام ٤: ١٦٩.
[٥] كشف اللثام ٤: ١٦٩.
[٦] الكافي ٣: ٣٥٩- ٣٦٠، ذيل الحديث ٩.
[٧] المقنعة: ١٤٩.
[٨] المقنعة: ٩٧.
[٩] المعتبر ٢: ٣٨١. التذكرة ٣: ٣١٠. الذكرى ٤: ١٦- ١٧.
[١٠] التذكرة ٣: ٣١٠.
[١١] الغنية: ١١١.
[١٢] الغنية: ٨٢.