جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٠ - حكم السفر وقت صلاة الجمعة
[نعم] المتّجه الجواز فيما إذا أمكنه فعلها في السفر، كما لو سافر على جهة الجمعة أو عن جمعة إلى جمعة اخرى بين يديه يعلم إدراكها [١]. نعم الظاهر عدم الرخصة في الترك لهذا السفر [المفوّت للجمعة] [٢].
و [الظاهر] [٣] عدم السقوط بتجدّد سائر الأعذار من العرج و نحوه بعد تعلّق الوجوب [٤].
-
(١) ١- للأصل.
٢- و عدم فوات الغرض؛ إذ المكلّف به صلاة الجمعة لا جمعة خاصّة، و ظهور الأدلّة في حرمة المفوّت المندرج فيه السفر غالباً الذي ينصرف إليه إطلاق النبويّ و غيره بناءً على الاستدلال به.
(٢) استصحاباً للوجوب الحاكم على إطلاق الرخصة للمسافر، بل ظاهر تلك النصوص سبق السفر على تعلّق الجمعة لا العكس.
(٣) [كما] منه ينقدح [ذلك].
(٤) فدعوى أنّ تجويز السفر في الفرض ممّا يقتضي وجوده عدمه- لأنّه على تقدير الجواز مقتضٍ لحرمان الجمعة فيكون محرّماً، و إذا حرم لا يكون مفوّتاً؛ لأنّه سفر معصية، فيجوز حينئذٍ، فيفوّت فيحرم- واضحة الدفع حينئذٍ؛ لما عرفت من وجوب الجمعة عليه عيناً، و أنّه غير مندرج في أدلّة الوضع عن المسافر. قال بعض المحقّقين: و إلّا لكان السفر جائزاً له، و كانت الجمعة موضوعة عنه، و لا إثم عليه في شيء منهما، و هو مخالف للإجماع ( [١]). و فيه: أنّه يمكن القول بالحرمة عليه لإطلاق النهي و نحوه و إن كان لو أثم فسافر يندرج في الوضع كمن أراق الماء، و ليس ذا من سفر المعصية الذي يثبت معه وجوب الجمعة، بل المراد به المحرّم من غير جهة الجمعة، نحو ما لو نذر أن لا يفعل ما ينافي الصوم فأراد السفر، بل لو قلنا بوجوب الجمعة و الصوم و أنّ سفر المعصية شامل لهما أمكن أن يقال: إنّ المراد أنّه لو لم يكن التحريم لزم الفوات. فثبوت الجمعة من حيث التحريم بسبب الفوات لا ينافي تعليل عدم الجواز بأنّ جوازه يستلزم فوات الجمعة؛ إذ هو ثابت على تقدير الحرمة أيضاً كما في كلّ علّة و معلول. و من هنا حكي عن بعض المحقّقين تقرير الدعوى المزبورة «بأنّه يلزم تحريم السفر من فرض جوازه، و عدم إمكان الصلاة من فرض إمكانها» ( [٢]). و من ذلك كلّه يظهر لك ما في كشف اللثام من الجواب عن الدعوى المزبورة بالنقض ( [٣])، و أنّ الحرمة على تقديرها أيضاً ممّا يستلزم وجودها عدمها؛ إذ لو حرم لم يمنع، فلا يكون محرّماً؛ لأنّ المحرَّم المفوِّت، و فيه ما عرفت، إلّا أنّا في غنية عن ذلك كلّه بما سمعت. نعم قد يمنع اقتضاء الجواز الحرمان؛ إذ أقصاه جواز الترك لا حرمة الفعل، فمع فرض الصلاة جمعة في الطريق لم يكن عليه إثم بوجه من الوجوه؛ لعدم الدليل على حرمة ما يقتضي نقل الوجوب من العيني إلى التخييري مع عدم اختيار الترك بعد الانتقال، و نيّة الوجوب على جهة التعيين لم يثبت وجوبها. نعم لو اختار الترك أثم بعدم امتثال التكليف حال الحضور، و لو بالفعل حال السفر الذي كان يقوم مقامه و يجزي عنه. و الحاصل: أنّ جواز الترك من حيث السفر لا ينافي الوجوب من حيث العارض، و هو امتثال التكليف الأوّل، و مثله لا يعدّ تقييداً لأدلّة الوضع في حال السفر، فتأمّل جيّداً، فإنّه ربّما دقّ.
و كيف كان فالأقوى جواز السفر المزبور و وجوب الجمعة خلافاً لثاني الشهيدين و سبطه ( [٤]) و بعض من تأخّر ( [٥]) عنهما.
[١] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ١٤٧- ١٤٨.
[٢] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ١٤٧.
[٣] كشف اللثام ٤: ٢٨٤- ٢٨٥.
[٤] المسالك ١: ٢٤٣. المدارك ٤: ٦١.
[٥] الحدائق ١٠: ١٦٢.