جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٠ - حكم الجمعة في زمن الغيبة
................
-
الأخبار فهو مظنون كما حصل في سائر الجماعات، و جواز الأخذ به هنا ممنوع:
١- لأنّه أخذ لمنصب الإمام و ائتمام بمن أخذه، فما لم يحصل القطع بالإذن كما حصل في سائر الجماعات لم يجز شيء منهما كسائر مناصبه.
٢- و لأنّه لا ضرورة تدعو إليه، كما تدعو الضرورة إلى اتّباع الظنّ في أكثر المسائل؛ للاتّفاق على وجوب الظهر إذا لم يحصل الإذن لأحد في إمامة الجمعة، فما لم يقطع به يصلّي الظهر تحرّزاً عن غصب منصب الإمام و الاقتداء بغاصبه و فعل عبادة غير مشروعة.
خصوصاً و ظاهر الأصحاب و صريح الفاضل الإجماع على أنّ الجمعة إنّما تجب في الغيبة تخييراً، ففعلها مردّد بين الجواز و الحرمة، و كلّ أمر تردّد بينهما وجب الاجتناب عنه حتى يعلم الجواز، و هو ضروريّ عقلًا و ديناً، و غاية الأمر أنّ يتردّد فعلها بين الوجوب عيناً و الحرمة، و الواجب في كلّ أمر كذلك أيضاً الاجتناب؛ لأنّ الأصل عدم الوجوب، و الناس في سعة ممّا لا يعلمون، فالتارك- لاحتمال الحرمة و الجهل بالوجوب- معذور، بخلاف الفاعل؛ لاحتماله الوجوب أو ظنّه، مع احتمال الحرمة.
لا يقال: الأربع ركعات أيضاً متردّدة بين الوجوب و الحرمة إن قلنا بتعيّن الجمعة ركعتين لا التخيير بينهما.
لأنّا نقول: نعم و لكنّا مضطرّون إلى فعل أحدهما، متحيّرون إذن في الترجيح، فإمّا أن يتأمّل حتى يترجّح إحداهما أو نأتي بهما جميعاً، و إذا تأمّلنا وجدنا الأربع أرجح؛ إذ ليس فيها غصب لمنصب الإمام و لا اقتداء بغاصبه، و فيها تأسٍّ بالأئمّة (عليهم السلام) فإنّهم منذ قبضت أيديهم لم يكونوا يصلّون و لا أصحابهم إلّا الأربع، فنحن نصلّيها حتى تنبسط يد إمامنا (عليه السلام) إن شاء اللّٰه ( [١]).
و من ذلك ظهر لك أنّه لا معنى للجواب عن هذا الدليل بمنع الإجماع على الاشتراط في زمن الغيبة؛ ضرورة أنّه مقتضى الأصل كما عرفت من غير حاجة إلى الإجماع، كما أنّه لا معنى لتوهّم أنّ الأمر بالسعي إلى الجمعة أو شهودها أمر بعقدها، حتى يظنّ الإذن في عقدها حينئذٍ بالكتاب ( [٢]) و السنّة ( [٣]) المستفيضة- بل المتواترة- من غير شرط لإطلاقها.
نعم الذي يتوهّم منه الإذن مطلقاً أخبار ثلاثة:
١- صحيح الحثّ ( [٤]).
٢- و خبر الهلاك ( [٥]).
٣- و المتعة ( [٦]).
و هي محتملة الحثّ على حضور جمعات العامّة كما يعطيه كلام المفيد في المقنعة، و لأنّ زرارة و عبد الملك كانا يتركانها
[١] كشف اللثام ٤: ٢٢٢- ٢٢٤.
[٢] الجمعة: ٩.
[٣] انظر الوسائل ٧: ٣٨٥، ب ٤٢ من صلاة الجمعة.
[٤] الوسائل ٧: ٣٠٩- ٣١٠، ب ٥ من صلاة الجمعة، ح ١.
[٥] المصدر السابق: ٣١٠، ح ٢.
[٦] الوسائل ٢١: ١٤، ب ٢ من المتعة، ج ٧.