جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٢ - حكم الجمعة في زمن الغيبة
................
-
قلنا: لا خلاف في ثبوت الركعتين مع الركعتين إذا انتفت الجماعة أو الخطبتان، و لا خلاف في أنّها إنّما تثبت بإذن الشارع.
و الأخبار كما عرفت إنّما تدلّ على أنّ في الوجود جمعة ثنائيّة، و هو لا يجدي، إلّا أخبار ( [١]) ثلاثة تحتمل الأمر بها أو إباحتها.
لكنّها إنّما تفيد- إن أمكن العمل بها- على إطلاقها، و قد عرفت الإجماع على خلافه، و أنّ العمل بها مشروط بشرط أو شروط لم تذكر فيها، أو بارتفاع مانع أو موانع لم يذكر فيها، و أنّ التردّد بين هذين الاحتمالين يكفي في التردّد في الإذن.
بل قد عرفت الإجماع قولًا و فعلًا على اشتراطها زمن ظهور الإمام (عليه السلام) بإذنه لخصوص إمام في إقامتها ( [٢])، فما الذي اذن فيه مطلقاً في زمن الغيبة مع ورود الأخبار زمن الظهور؟! على أنّك عرفت أنّه لا بدّ من إذن كلّ إمام (عليه السلام) لرعيّته أو عموم الإذن من أحدهم (عليهم السلام) لجميع الأزمان، و لا يوجد شيء منهما زمن الغيبة، و سمعت خبري سماعة ( [٣]) و ابن مسلم ( [٤]) الظاهرين في عدم عموم الإمام لكلّ من يصلح إماماً في الجماعة. هذا أقصى ما يقال لهم.
و فيه: منع شرطيّة الصحّة بذلك في زمن الغيبة، خصوصاً مع البناء على أنّ العمدة في إثباتها زمن الحضور الإجماع، و المعلوم منه على اشتراط العينيّة بها لا الصحّة، أو على خصوص زمن الحضور، فيقتصر عليه حينئذٍ في تقييد الإطلاقات.
و من هنا استوجه بعضهم العينيّة على تقدير انتفاء التحريم ( [٥])، معلّلًا له بأنّه مقتضى الإطلاقات المقتصر على تقييدها بالحضور، و إن كان فيه: أنّه و إن كان هو مقتضى الإطلاقات إلّا أنّه ينبغي رفع اليد عن اقتضائها العينيّة:
١- بالإجماع على عدمها أيضاً فيه كما عرفت.
٢- و النصوص ( [٦]) المستفيضة التي تقدّم شطر منها.
و لو رفعنا يداً عن الإطلاقات- التي لم تسق لبيان ذلك كما عرفته سابقاً- أمكن حينئذٍ الاستناد إليها في قطع قاعدة توقّف العبادة على إذن الشارع، و قاعدة [حرمة] التصرّف في حقّ الغير بغير إذنه، بعد تسليم عدم اندراج إمامة خصوص الجمعة في باقي الصلوات التي رخّصوا في الإمامة بها. و تسليم أنّ مطلق إمامة الجمعة من مناصبه لا أنّ منصبه وجوب عقد الجمعة و الاجتماع إليها من رأس فرسخين من كلّ ناحية، كما عساه يظهر من النصوص، بخلاف جمعة الغيبة فإنّه يخيّر في عقدها و السعي إليها كما حكاه في كشف اللثام عن ظاهر شرح الإرشاد لفخر الإسلام، بل استوجهه هو أيضاً، قال: «لأنّه إذا كان في العقد الخيار لم يمكن التعيّن على من بعد فرسخين؛ لأنّه إنّما يتعيّن عليه إذا علم الانعقاد، و لا يمكنه العلم به غالباً إلّا بعده» ( [٧]).
قلت: و لظهور النصوص ( [٨]) في وجوب السعي إلى تلك الجمعة، لكن عن شرح الإرشاد للشهيد: أنّ من أوجبها في الغيبة تخييراً كالمصنّف إنّما خيّر في العقد لا في السعي إليها إذا انعقدت فيوجبه عيناً ( [٩]).
[١] في المصدر: «أخباراً».
[٢] في المصدر: «إمامتها».
[٣] تقدّم في ص ١٢٦.
[٤] تقدّم في ص ١٢٧.
[٥] انظر الذكرى ٤: ١٠٥.
[٦] الوسائل ٧: ٣٠٩- ٣١٠، ب ٥ من صلاة الجمعة ح ١، ٢.
[٧] كشف اللثام ٤: ٢١٣.
[٨] انظر إلى الوسائل ٧: ٣٨٥، ب ٤٢ من صلاة الجمعة.
[٩] غاية المراد ١: ١٦٣.