جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠ - أحدهما يبطلها عمداً و سهواً
................
-
فإن كنت قلت الشهادتين فقد مضت صلاتك، و إن لم تكن قلت فقد مضت صلاتك فتوضّأ ثمّ عد إلى مجلسك و تشهّد» ( [١]).
قيل: و الكليني في الكافي ( [٢]) حيث عقد لها فيه باباً و لم يذكر ما يعارضها. و ربّما مال إليها بعض متأخّري ١١/ ١٠/ ١٦
المتأخّرين، ( [٣]) بل جزم الفاضل الأصبهاني منهم به ( [٤]).
و لعلّه لاعتبار أسانيدها و معارضتها لمعظم الأدلّة السابقة بالإطلاق و التقييد، و قصور خبر ابن الجهم و الخصال عن مقاومتها. لكنّك خبير بما في ذلك بعد الإحاطة بما ذكرنا، بل لا بأس بدعوى الإجماع في المقام على نفي التفصيل المزبور كما يستفاد من بعضهم ( [٥])؛ ضرورة عدم قدح مثل ذلك فيه، كما هو واضح. و يمكن حمل بعض النصوص المزبورة- مضافاً إلى ما عرفت- على نسيان التشهّد و التحليل بالتسليم ثمّ الحدث بعده، فإنّه يتّجه حينئذٍ الأمر بقضاء التشهّد، و لا يكون حدثاً في أثناء الصلاة، بل ربّما كان ذلك متّجهاً في جميعها، و لا ينافيه الأمر بالتسليم مع التشهّد بعد الوضوء؛ إذ قد يلتزم بإعادته لعدم وقوعه بعد التشهّد في الأوّل و إن كان قد حصل التحليل به و خرج عن صدق كونه في أثناء الصلاة. نعم يتوقّف هذا التوجيه على القول بعدم قدح تخلّل الحدث بين الصلاة و أجزائها المنسيّة من السجدة و التشهّد. و قد قال في الذكرى: «لا فرق بين التشهّد الأوّل و الأخير في التدارك بعد الصلاة عند الجماعة في ظاهر كلامهم، سواءً تخلّل الحدث بينه و بين الصلاة أو لا» ( [٦]). ثمّ حكى خلاف ابن إدريس في ذلك، ( [٧]) و لتحرير البحث فيه مقام آخر.
و يمكن حملها أيضاً على صورة نسيان التشهّد و التسليم، بمعنى أنّه أحدث بتخيّل أنّه قد أتمّ الصلاة فبان بعد ذلك عدم التشهّد و التسليم، بناءً على ما ذكرناه سابقاً من عدم انحصار التحليل و الخروج بالتسليم حتى في صورة السهو، بل آخر الصلاة حال السهو ما لم يستلزم نقص ركن؛ لحصر المبطل نصّاً و فتوى عمداً و سهواً فيه خاصّة أو مع زيادته، و التسليم ليس منه قطعاً. و دعوى أنّ البطلان من حيث فعل المنافي في الأثناء- لا من حيث ترك التسليم كي ينافي ذلك- قد عرفت دفعها فيما تقدّم، أو على غير ذلك.
ثمّ لا يخفى عليك جريان جميع ما ذكرنا في بعض النصوص المتقدّمة سابقاً في التسليم المتضمّنة أيضاً لتمام الصلاة مع الحدث قبله- بناءً على المختار من وجوب التسليم و جزئيّته- حتّى الحمل على التقيّة أيضاً؛ لشهرة القول بالخروج عن الصلاة و تمامها بالحدث من أبي حنيفة ( [٨]). نعم لم أعرف أحداً من الأصحاب التزم بالتفصيل هنا- بمعنى عدم قدح الحدث و لو سهواً في الصلاة إذا كان قبل التسليم مع القول بوجوبه و جزئيّته- كما التزمه من عرفت في التشهّد و التسليم. اللّهمّ إلّا أن يكون ذلك بعض دعواه، فيتوضّأ حينئذٍ و يبني على ما مضى و يسلّم، و يرد عليه ما عرفت، بل هنا أولى؛ ضرورة عدم الأمر بالوضوء و البناء في شيء من النصوص.
فظهر حينئذٍ [أنّه لا صورة تصح بها ...].
[١] الفقيه ١: ٣٥٦، ذيل الحديث ١٠٣٠.
[٢] الكافي ٣: ٣٤٦.
[٣] الحدائق ٨: ٤٤٧- ٤٤٨.
[٤] كشف اللثام ٤: ١٥٩.
[٥] التذكرة ٣: ٢٧١.
[٦] الذكرى ٤: ٤٣.
[٧] السرائر ١: ٢٥٩.
[٨] المجموع ٣: ٤٨١.