جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩ - أحدهما يبطلها عمداً و سهواً
................
-
و كذا الكلام حرفاً بحرف في النصوص المتضمّنة للحدث قبل التشهّد الأخير، المشتملة على الأمر بالوضوء ثمّ الإتمام:
١- كصحيح زرارة: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير، فقال: «تمّت صلاته، و إنّما التشهّد سنّة في الصلاة، فيتوضّأ و يجلس مكانه أو مكاناً نظيفاً فيتشهّد» ( [١]).
٢- و صحيحه الآخر عن أبي جعفر (عليه السلام): في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه من السجدة الأخيرة و قبل أن يتشهّد، قال:
«ينصرف فيتوضّأ، و إن شاء رجع إلى المسجد، و إن شاء ففي بيته، و إن شاء حيث شاء يقعد فيتشهّد ثمّ يسلّم، و إن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته» ( [٢]).
٣- و موثّق عبيد ابنه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): سألته عن رجل صلّى الفريضة فلمّا فرغ و رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الرابعة أحدث؟ فقال: «أمّا صلاته فقد مضت و بقي التشهّد، و إنّما التشهّد سنّة في الصلاة، فليتوضّأ و ليعد إلى مجلسه أو مكان نظيف فيتشهّد» ( [٢]).
٤- و خبر ابن مسكان المرويّ عن محاسن البرقي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): سئل عن رجل صلّى الفريضة فلمّا رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الرابعة أحدث؟ فقال: «أمّا صلاته فقد مضت، و أمّا التشهّد فسنّة في الصلاة، فليتوضّأ و ليعد إلى مجلسه أو مكان نظيف فيتشهّد» ( [٤]). ضرورة أنّه لا يخفى على من رزقه اللّٰه معرفة لسانهم (عليهم السلام) و كيفيّة محاوراتهم، و أحاطَ خبراً بما ذكرناه من اتّفاق النصوص و الفتاوى على بطلان الصلاة بالحدث في أثنائها من غير إشارة في شيءٍ منها إلى التفصيل بين التشهّد و غيره، بل في خبر ابن الجهم ( [٥]) منها ظهور في العدم بالخصوص، كمفهوم خبر الخصال بسنده إلى عليّ (عليه السلام): «إذا قال العبد في التشهّد الأخير و هو جالس: أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّداً عبده و رسوله، و أنّ الساعة آتية لا ريب فيها، و أنّ اللّٰه يبعث من في القبور ثمّ أحدث حدثاً فقد تمّت صلاته» ( [٦]). و غيره. و أحاط خبراً أيضاً بما سمعته من العامة العمياء، و خصوص ما ذهب إليه أبو حنيفة و مالك و الثوري و الشافعي في أحد قوليه و أحمد في إحدى الروايتين من أنّ التشهّد الأخير سنّة و ليس بواجب ( [٧])، و ما ذهب إليه أيضاً من الخروج من الصلاة بالحدث ( [٨]). و تأمّل أيضاً في هذه النصوص و تعبيرها بالسنّة و أنّ الصلاة قد تمّت و قد مضت و نحوهما، مع ترك الاستفصال في الحدث أنّه عمد أو سهو أو اضطرار، و التخيير له في أيّ مكان شاء قعد و تشهّد حتى المكان البعيد المستلزم لجلّ منافيات الصلاة و غير ذلك. حصل ( [٩]) القطع بأنّها خرجت مخرج التقية؛ و لذا أعرض الأصحاب عنها قديماً و حديثاً عدا ما عساه يظهر من الفقيه في باب أحكام السهو: «فإن رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الرابعة و أحدثت
[١] الوسائل ٦: ٤١١، ب ١٣ من التشهّد، ح ٢، و فيه: «عن عبيد بن زرارة».
[٢] المصدر السابق: ٤١٠، ٤١٢، ح ١، ٤.
[٤] المحاسن: ٣٢٥، ح ٧. الوسائل ٦: ٤١١، ب ١٣ من التشهّد، ح ٣.
[٥] تقدّم في ص ٧.
[٦] الخصال: ٦٢٩- ٦٣٠، ح ١٠. الوسائل ٦: ٤١٢، ب ١٣ من التشهّد، ح ٥.
[٧] المجموع ٣: ٤٦٢- ٤٦٣.
[٨] المجموع ٣: ٤٨١.
[٩] الأولى التعبير ب«- حصول» إذ فاعل لقوله المتقدّم: «لا يخفى».