جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢ - أحدهما يبطلها عمداً و سهواً
................
-
من ذلك، و هو أنّه لا خلاف بين أصحابنا أنّ من أحدث في الصلاة ما يقطع صلاته يجب عليه استئنافه ( [١])» ( [٢]).
و قال في المعتبر: «و هذه الرواية متكرّرة في الكتب بأسانيد مختلفة، و أصلها محمّد بن مسلم، و فيها إشكال؛ من حيث إنّ الحدث يبطل الطهارة، و يبطل ببطلانها الصلاة.
و اضطرّ الشيخان- بعد تسليمها- إلى تنزيلها على المحدث سهواً، و الذي قالاه حسن؛ لأنّ الإجماع على أنّ الحدث عمداً يبطل الصلاة، فيخرج من إطلاق الرواية، ويتعيّن حمله على غير صورة العمد؛ لأنّ الإجماع لا تصادمه الرواية.
و لا بأس بالعمل بها على الوجه الذي ذكره الشيخان، فإنّها رواية مشهورة، و يؤيّدها أنّ الواقع من الصلاة وقع مشروعاً مع بقاء الحدث، فلا يبطل بزوال الاستباحة كصلاة المبطون إذا فاجأه الحدث، و لا يلزم مثل ذلك في المصلّي بطهارة مائيّة؛ لأنّ الحدث مرتفع، فالحدث المتجدّد رافع لطهارته، فيبطل لزوال الطهارة» ( [٣]).
و كأنّه لم يعتدّ بإطلاق العماني ( [٤])؛ لمسبوقيّته بالإجماع و معروفية نسبه، أو نزّله على خصوص السهو لقرينة.
و قال في الذكرى: «ردّ الرواية في المختلف باشتراط صحّة الصلاة بدوام الطهارة، و بالتسوية بين نواقض الطهارتين عمداً و سهواً كابن إدريس، و بأنّ الطهارة المتخلّلة فعل كثير، و كلّ ذلك مصادرة، ثُمّ أوّل الرواية بحمل الركعة على الصلاة تسميةً للكلّ بالجزء، و بأنّ المراد بما مضى من صلاته ما سبق من الصلوات السابقة على التيمّم ( [٥]).
قلت: لفظ الرواية: «يبني على ما بقي من صلاته» و ليس فيها «ما مضى» فيضعف التأويل، مع أنّه خلاف منطوق الرواية صريحاً» ( [٦]).
قلت: المعروف في النسخ «ما مضى» حتى قال في كشف اللثام: «لم أر في نسخ التهذيب و غيرها إلّا ما مضى» ( [٧])، فلا ضعف في التأويل حينئذٍ من هذه الجهة.
نعم لا ريب في بُعد إرادة تمام الصلاة من الركعة، لكن يمكن على لفظ «مضى» إرادة بطلان ما في يده من الصلاة و البناء على صحّة الصلاة الماضية بقرينة قوله (عليه السلام): «التي صلّى بالتيمّم»؛ ضرورة عدم صدق ذلك على الركعة حقيقة، فهي لم تمض، بل بطلت بالحدث.
و لعلّ السائل لمّا علم أنّ وجود الماء كالحدث في نقض التيمّم سأل أوّلًا عن أنّه إذا وجد الماء في الصلاة أ ينتقض تيمّمه فأُجيب بالعدم، و هذا السؤال و جوابه منصوصان في الخبر الثاني، ثمّ سأل عمّا إذا اجتمع الأمران في الصلاة فأُجيب بالانتقاض،
[١] في المصدر: «استئنافها».
[٢] التهذيب ١: ٢٠٥، ذيل الحديث ٥٩٥.
[٣] المعتبر ١: ٤٠٧.
[٤] نقله في الذكرى ٢: ٢٨٠.
[٥] في المصدر: «وجدان الماء».
[٦] الذكرى ٢: ٢٨٢.
[٧] كشف اللثام ٤: ١٦١.