جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢٨ - ما لا يُسجَد عليه
بل قد يقال بعدم الجواز أيضاً مع الانفصال (١). لكنّ الإنصاف عدم خلوّ الجواز من قوّة (٢). كما أنّ الإنصاف انسياق المأكولة من الثمرة (٣)، فلا يشمل غير المأكول منها كثمرة الشوك و الحنظل و نحوهما من النباتات (٤). بل الظاهر (٥) أنّ المراد ممّا اكل أو لُبس الإشارة إلى ما في أيدي الناس من المآكل و الملابس (٦).
(١) ١- لأنّه بعض الثمرة، و معلوم إرادة النهي عن السجود على الثمرة و أبعاضها من النهي عنها.
٢- خصوصاً مع قاعدة الشغل و نحوها.
(٢) للشكّ في شمول المستثنى لمثله، فيبقى مندرجاً في المستثنى منه.
(٣) خصوصاً مع ملاحظة التعليل [المتقدّم].
(٤) و لذا اقتصر الأصحاب على استثناء المأكول، و إلّا فلا تنافي بين ما استثني فيه المأكول من النصوص و ما استثني فيه الثمرة إلّا بالعموم و الخصوص المطلق، فلولا انسياق ما ذكرنا من الثمرة لكان المتجه استثناءها، لا خصوص المأكول منها.
(٥) [كما هو] المنساق إلى الذهن، سيّما مع التعليل.
٨/ ٤٢٠/ ٦٩٥
(٦) لا أنّ المراد التعليق على الاعتياد و عدمه- كالمكيل و الموزون- المتّجه فيه على هذا التقدير أحد الوجوه الثلاثة: الذي هو الاختلاف باختلاف الأزمنة أو الأمكنة أو الأحوال؛ حتى أنّه لو فرض تعارف أكل نبات مدة من الزمان ثمّ تعارف عدمه تبعهما الجواز و عدمه في ذلك، و لو كان في قطر دون الآخر جاز لأهل أحدهما دون الآخر، و لو فرض اتفاق مرور أهل أحدهما بالآخر ففي كون المدار على الأرض أو الشخص وجهان، حتى لو فرض اعتياده كأهل القطر في الأكل و عدمه، إلى غير ذلك من الأحكام التي لا يخفى على من له أدنى درية في الفقه فسادها. فما في التذكرة: «لو كان معتاداً عند قوم دون آخرين عمّ التحريم» [١] و جامع المقاصد: «المراد بالمأكول ما صدق عليه اسم المأكول عرفاً؛ لكون الغالب أكله و لو في بعض الأقطار» إلى أن قال: «و لو اكل شائعاً في قطر دون غيره فهو مأكول على الظاهر؛ إذ لا يطّرد أغلبيّة أكل شيء في جميع الأقطار، فإنّ الحنطة مثلًا لا تؤكل في بعض البلاد إلّا نادراً» [٢] و نحوه في فوائد الشرائع و المسالك و المدارك [٣] و غيرها، مع احتمال اختصاص كلّ قطر بمقتضى عادته قويّاً في الأخير تبعاً للمحكيّ عن مقاصد جدّه [٤] و مجمع استاذه [٥]. إن اريد به ما ذكرنا فمرحباً بالوفاق، و إلّا كان للنظر فيه مجال. كالمحكيّ عن السيد عميد الدين من أنّ «المراد بالعادة العادة العامّة، فلو كان معتاداً في بلد دون آخر ففيه وجهان، أرجحهما جواز السجود» ٦ و إلّا فالبلاد الواحدة لا عبرة بها قطعاً، و لذا فرض موضوع المسألة القطر في كلام من عرفت. و إن كان التحقيق عدم العبرة بكلٍّ منهما [البلد و القطر]؛ فإنّ المأكولية لا تتوقّف على شيء منهما، فإنّ المخلوقات للأكل معلومة لسائر الناس، بل فطرت طبائعهم على معرفتها، و اتّفاق عدم استعمال جملة من الناس لجملة منها- استغناءً منهم بغيرها ممّا هو أطيب منها- لا يرفع وصف استعدادها للأكل، و أنّها ممّا خلقت و استعدّت له. كما أنّ أكل جملة من الناس لبعض النباتات في زمن الربيع أو غيره لا يصيّرها منها، و لعلّ منه أكل اصول البردي عند السواد. و الحاصل: المآكل- التي علّل في الصحيح عدم السجود عليها بأنّ أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون- معلومة معروفة لا تدور مدار الاعتياد المختلف في الأزمنة و الأمكنة و الأحوال و عدمه.
[١] التذكرة ٢: ٤٣٧.
[٢] جامع المقاصد ٢: ١٥٩.
[٣] فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١٤٠. المسالك ١: ١٧٧- ١٧٨. المدارك ٣: ٢٤٥.
[٤] المقاصد العلية: ١٨٦.
[٥] ٥، ٦ مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١٢٧. نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٢٤٦.