جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢٧ - ما لا يُسجَد عليه
(و) كذا (لا) يجوز السجود (على ما ينبت من الأرض إذا كان مأكولًا بالعادة كالخبز و الفواكه) (١). [و يمكن دعوى صدقه على ما يتحقّق أكله و لو بالعلاج]، بل يمكن دعوى صدقه على المحتاج أكله إلى البقاء مدّة، فيشمل حينئذٍ سائر الثمار قبل أوان أكلها (٢). بل يكفي فيها [الثمرة] تحقّق المبدأ، فطلع النخل و غيره الذي يؤول إلى الثمرة لا يجوز السجود عليه. بل قد يقال بصدقها على القشر و ما فيه و الثمرة و ما فيها، فيمتنع حينئذٍ السجود على قشور الرمّان و نوى التمر و نحوها حال اتصالها به، كما لو كشف بعض التمرة حتى خرجت النواة و هي فيها (٣).
(١) بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه، بل المحكيّ منه صريحاً [١] و ظاهراً معتضداً بنفي الخلاف و وجدانه مستفيض أو متواتر كالنصوص [٢]، بل يمكن دعوى ضروريّته عند متشرّعة الإمامية فضلًا عن علمائها.
نعم في التذكرة و المحكيّ عن المنتهى و نهاية الإحكام و التحرير و الموجز جوازه على الحنطة و الشعير [٣]؛ لأنّ القشر الذي ليس بمأكول حاجز بين المأكول و الجبهة، و السجود واقع عليه، و لأنّهما في هذا الحال غير مأكولين. و أشكله في الذكرى [٤] بجريان العادة بأكلهما غير منخولين، و خصوصاً الحنطة، و خصوصاً في الصدر الأوّل. قلت: و يشكل الثاني بأنّ المفهوم من المأكول المستثنى من النبات ما من شأنه أن يؤكل و إن احتاج إلى علاج من طبخ أو شيٍّ أو غيرهما، خصوصاً مع ملاحظة التعليل في صحيح هشام: ب«أنّ أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون و يلبسون، و الساجد في سجوده في عبادة اللّٰه عزّ و جلّ، فلا ينبغي أن يضع جبهته على معبود أبناء الدنيا الذين اغترّوا بغرورها» [٥]، و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر الأربعمائة المروي عن الخصال: «لا يسجد الرجل على كدس حنطة، و لا شعير، و لا على لون ممّا يؤكل، و لا على الخبز» [٦]. و ليس هذا من إطلاق المشتقّ على المستقبل المعلوم مجازيّته الذي قد اجيب عنه بما يرجع إلى ما ذكرنا من أنّ إطلاق المأكول و الملبوس على ما اكل و لُبس بالقوّة القريبة من الفعل قد صار حقيقة عرفاً، و إلّا لم يجز في العرف إطلاق اسم المأكول على الخبز قبل المضغ و الإزدراد. على أنّ الموجود في أكثر النصوص «إلّا ما اكل أو لُبس» و لعلّه غير المشتق أيضاً؛ لإمكان دعوى عدم الإشكال في صدقه على ما يتحقّق أكله و لو بالعلاج.
(٢) و قد يؤيّده: ١- تعليق الحكم على الثمرة في المرسل السابق [٧]. ٢- و خبر ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): «لا بأس بالصلاة على البوريا [٨] و الخصفة [٩] و كلّ نبات إلّا الثمرة» [١٠]. ٣- و صحيح زرارة السابق [١١]، فإنّه قد يدّعى صدقها عليه قبل الوصول إلى أوان الأكل.
(٣) و ربّما كان في تعليل صحيح هشام شهادة على بعض ذلك.
[١] الخلاف ١: ٣٥٧.
[٢] انظر الوسائل ٥: ٣٤٣، ب ١ ممّا يسجد عليه.
[٣] التذكرة ٢: ٤٣٧. المنتهى ٤: ٣٥٤. نهاية الإحكام ١: ٣٦٢. التحرير ١: ٢١٧. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٧٠.
[٤] الذكرى ٣: ١٥٣.
[٥] الوسائل ٥: ٣٤٣، ب ١ ممّا يسجد عليه، ح ١.
[٦] الخصال: ٦٢٨، ح ١٠. الوسائل ٥: ٣٤٤، ب ١ ممّا يسجد عليه، ح ٤.
[٧] الوسائل ٥: ٣٤٦، ب ١ ممّا يُسجد عليه، ح ١١، و لم يتقدّم، و سيأتي في ص ٦٢٩.
[٨] البارية: الحصير المعمول من القصب. النهاية (لابن الأثير) ١: ١٦٢.
[٩] الخصفة: الجُلّة التي يكنز فيها التمر، منسوج من الخوص. النهاية (لابن الأثير) ٢: ٣٧.
[١٠] (١٠) الوسائل ٥: ٣٤٥، ب ١ ممّا يسجد عليه، ح ٩.
[١١] تقدّم في ص ٦٢٦.