جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١٩ - الصلاة تجاه باب مفتوح أو إنسان مواجه
بل الظاهر عدم اختصاص ثمرتها بالمرور خاصة، بل له و للحضور بين يديه الذي هو أولى [بالتستّر منه] من المرور (١).
نعم يمكن اختصاص ذلك بمواجهته أو كمواجهته لا ما يشمل الخلف و نحوه (٢)، [بل لعلّه يكتفى التستر بالحيوان و الإنسان المستدبر].
(١) بل في خبر معاوية بن عمّار الآتي [١] إيماء إليه و إن كان ظاهره اغتفار ذلك في خصوص مكّة، بل لا يبعد كون ثمرة السترة التوقّي عن المرور من جهته.
و لعلّه إليه أومأ العلّامة الطباطبائي بقوله:
و يستحب الدرء و التستّر * * * عمّن يمرّ أو لديه يحضر [٢]
(٢) لما يومئ إليه الاكتفاء في السترة بالبعير المعقول، كما أرسله في الذكرى [٣] عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «أنّه كان يعرض له البعير فيصلّي إليه [٤]» بل هو من معقد نفي الخلاف بين العلماء الذي سمعته من التذكرة [٥]، بل هو من معقد الإجماع في المحكيّ عن نهاية الإحكام [٦].
و لما ذكره في الذكرى أيضاً من أنّ «ظهر كلّ واحد من المأمومين سترة لصاحبه» [٧]؛ إذ لو فرض الاحتياج إلى السترة عن الحيوان كيف كان لم يكتف بالبعير أو الظهر فيها، بل عن جماعة التصريح بجواز الاستتار بالحيوان و الإنسان المستدبر.
و إن كان قد يناقش في ذلك بأنّ المرسل الأوّل غير ثابت من طرقنا، و لعلّه عامّي، و بأنّه لا دليل على كفاية الظهر، بل لا دليل على ما ذكره فيها أيضاً تبعاً للتذكرة [٨] من أنّ «سترة الإمام سترة لمن خلفه» ٩، معلّلين له- بعد دعوى الفاضل منهما الإجماع عليه- بأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يأمر المأمومين بذلك ١٠.
و فيه: أنّه لعلّه اكتفى بالإطلاقات أو بفعله [١١] أو نحو ذلك ممّا يقتضي التعميم. و ارتباط صلاتهم بصلاته- حتى أنّه ربّما اجري عليهما حكم الواحدة في بعض الأحوال- لا يقتضي ذلك بحيث يخرج به عن إطلاقات السترة.
لكن قد يدفع الاولى- بعد الإجماع المحكيّ المعتضد بنفي الخلاف- بأنّه لا حاجة إلى المرسل، بل يكفي فيه إطلاقات السترة، بل لعلّه أولى من كومة التراب و الخط و العنزة و نحوها.
[١] يأتي في ص ٦٢٢.
[٢] الدرّة النجفية: ٩٥.
[٣] الذكرى ٣: ١٠١.
[٤] صحيح مسلم ١: ٣٥٩، ح ٢٤٧.
[٥] التذكرة ٢: ٤١٨.
[٦] نهاية الإحكام ١: ٣٥٠.
[٧] ٧، ٩ الذكرى ٣: ١٠٣.
[٨] ٨، ١٠ التذكرة ٢: ٤٢١.
[١١] في بعض النسخ: «بفصله».