جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١٨ - الصلاة تجاه باب مفتوح أو إنسان مواجه
[و لا يكره] (١) المرور للمارّ بين يدي المصلّي (٢).
[بل لا تختصّ ثمرة السترة بمرور الإنسان خاصّة] (٣).
(١) [بل] لا أجد في شيء من نصوصنا كراهة [ذلك].
(٢) حتى خبر الدعائم المتضمّن للنهي للمصلّي، بل ربّما كان في سكوتهم (عليهم السلام) و عدم إنكارهم على المارّين إيماء إلى عدم ذلك، مضافاً إلى الأصل و غيره.
لكن في الذكرى الجزم بكراهة المرور مع السترة و عدمها، قال: «لما فيه من شغل قلبه و تعريضه للدفع، و حرّمه بعض العامّة [١] لما صحّ عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في رواية أبي جهم الأنصاري: «لو يعلم المارّ بين يدي المصلّي ما ذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمرّ بين يديه» [٢]. و شكّ أحد الرواة بين اليوم أو الشهر أو السنة، و هو محمول على التغليظ؛ لأنّه صحّ في خبر ابن عبّاس أنّه مرّ بين يدي الصف راكباً و لم ينكر عليه ذلك، فإن قلت في الرواية: و أنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام [٣] فترك الإنكار لعدم البلوغ، قلت: الصبي ينكر عليه المحرّمات و المكروهات على سبيل التأديب» [٤].
قلت: لا يخفى عليك ما في الركون إلى هذه التعليلات و أمثال هذه الروايات في إثبات الأحكام الشرعية و لو على التسامح؛ ضرورة كون مثله تسامحاً في التسامح. نعم قد يحتجّ للكراهة بنصوص الدرء و خبر الدعائم؛ بدعوى أنّها المناسبة لأمر المصلّي بأن يدرأ ما استطاع، و لنهيه عن دعة المارّ؛ إذ من المستبعد إباحة المرور أو ندبه مع أمر المصلّي بالدفع و أن لا يدعه، و إن كان لا مانع منه عقلًا. لكن قد عرفت أنّ المراد بنصوص الدرء الكناية عن التستّر، كما أنّ الظاهر عامية خبر الدعائم فحينئذٍ يشكل الجزم بالكراهة للمارّ، خصوصاً إذا لم يضع المصلّي سترة؛ باعتبار أنّه قد يقال: هو ضيّع حقّ صلاته و لم يجعل ما أعدّه الشارع رافعاً لتأثير المرور فيها كما قال في الذكرى: «إنّه لو كان في الصفّ الأوّل فُرجة جاز التخطّي بين الصف الثاني؛ لتقصيرهم بإهمالها» [٥]، و إن كان لا يخلو من نظر، بل و إن وضع سترة، فإنّه قد يقال حينئذٍ: إنّه بحكم المتستّر، فلا يكره المرور بين يديه.
بل قد يؤيّد عدم الكراهة مطلقاً ظهور النصوص في أنّ السترة ترفع تأثير مرور كلّ حيوان بين يدي المصلّي لا خصوص الإنسان منه، فليس هو إلّا كباقي الحيوانات التي من المعلوم عدم تعلّق الكراهة بها، فلا ينبغي الانتقال من الأمر بالدرء في النصوص إلى كراهة المرور.
(٣) كما أنّه لا ينبغي تخصيص ثمرة السترة بمرور الإنسان خاصة، مع أنّ في صحيح الحلبي المتقدّم: «ممّا يمرّ بين يديه» [٦] كخبر ابن أبي يعفور ٧ أيضاً. نعم في حاشية ما حضرني من الوسائل عن نسخة «ممّن».
و في خبر ابن علوان: «الرجل و المرأة و الكلب و الحمار» [٨].
و في خبر علي بن جعفر السابق التصريح بوضع السترة بينه و بين الحمار [٩].
[١] المجموع ٣: ٢٤٩.
[٢] صحيح البخاري ١: ١٣٦، و فيه: «أبو جهيم».
[٣] المصدر السابق: ١٣٢.
[٤] الذكرى ٣: ١٠٥- ١٠٦.
[٥] المصدر السابق: ١٠٧.
[٦] ٦، ٧ تقدّم في ص ٦١٦.
[٨] تقدّم في ص ٦١٧.
[٩] تقدّم في ص ٦١٤.