جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٤ - علامات قبلة أهل العراق
و المعوّل عليه منها أربع: أوّلها: الجنوب، و محلّها ما بين مطلع سهيل إلى مطلع الشمس في الاعتداليّين. و ثانيها:
الصبا، و محلّها ما بين مطلع الشمس إلى الجدي. و ثالثها: الشمال، و محلّها ما بين الجدي إلى مغرب الشمس في الاعتدال، و تمرّ إلى مهبّ الجنوب، كما أنّ الجنوب تمرّ إلى مهبّ الشمال. و رابعها: الدبور، و هي من مغرب الشمس إلى سهيل، و هي مقابلة الصبا. و لا يخفى معرفة كيفيّة ملاقاة مهبّها للعراقي و الشامي و غيرهما بعد معرفة سمت كلٍّ منهم. و لعلّ معرفتها نفسها مع فرض عدم معرفة القبلة و عدم العلم بمطلع الشمس و مغربها مثلًا تحصل برطوبة بعضها و عدمه في آخر، و إثارته التراب و عدمه، و حصول الغيم به و عدمه و غير ذلك، فحينئذٍ يجعل مهبّ كلٍّ منها على ما علم من حال العراقي إن كان عراقيّاً، و الشامي إن كان شاميّاً.
لكنّ الحقّ أنّه لا يعرف ذلك إلّا آحاد في الناس (١).
و أمّا سهيل، فالظاهر تعرّف القبلة به عند غاية ارتفاعه (٢). و حينئذٍ كيفيّة العلم به عكس الجدي؛ ضرورة كونه حينئذٍ في أواسط العراق مقابلًا للمنكب الأيسر، و في شرقيّه للخدّ الأيسر، و في غربيّه بين العينين كما هو واضح (٣). إلى غير ذلك من الأمارات التي يمكن استنباطها و لو بالمقايسة للمنصوص منها (٤).
(١) كما اعترف به في المسالك [١] و غيرها، و لقد أجاد العلّامة الطباطبائي بقوله:
و في الرياح بالجهات الأربع * * * شواهد لعارف مطّلع [٢]
(٢) فإنّه حينئذٍ يكون مسامتاً لنقطة الجنوب كما في غاية ارتفاع كلّ كوكب.
(٣) و إليه أشار في المنظومة بقوله:
و في سهيل ما يزيح [٣] العلّة * * * عكس الجدي في بيان القبلة ٤
(٤) قال في كشف اللثام: «الجدي وضعه الشارع أمارة لسمت من السموت، و لكنّها تفيد أمارات لسائر السموت بمعاونة الحس، و القواعد الرياضيّة المستندة إلى الحسّ» [٥]. قلت: و لعلّه لذا اشتهر في ألسنة الأصحاب إطلاق الأمارات الشرعيّة على العلامات المذكورة في كتبهم للعراقي و غيره، و إلّا فقد عرفت أنّ الموجود في النصوص منها الجدي و المشرق و المغرب [٦] في وجه.
نعم ربّما كان فيها إشعار بأنّ النجوم و الشمس و القمر و نحوها علامات للقبلة في الجملة.
و لعلّه:
١- اعتماداً على معرفة الناس في ذلك الوقت لم يذكر كيفيّة الاستدلال بها.
٢- أو لأنّ ذلك ليس وظيفته (عليه السلام) بل هو موضوع يرجع إلينا في كيفيّة الاستدلال به على القبلة.
٣- أو لاغتفار التسامح بما يخشى الخطأ منه، أو لغير ذلك. و ربّما كان الأخير لا يخلو من قوّة؛ لما عرفت من اختلاف مؤدّى الأمارات السابقة مع إطلاق النصوص و الفتاوى، و ما ذاك إلّا للتسامح.
(و) ربّما يشهد له أيضاً ما ذكره المصنّف و غيره، بل هو المشهور نقلًا [٧] و تحصيلًا من [أنّه يستحب لهم التياسر].
[١] المسالك ١: ١٥٦.
[٢] ٢، ٤ الدرّة النجفية: ٩٠.
[٣] في المصدر: «ما يزيل».
[٥] كشف اللثام ٣: ١٦١.
[٦] الوسائل ٤: ٣٠٦، ب ٥ من القبلة، ح ١، ٢.
[٧] جامع المقاصد ٢: ٥٦.