جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٦ - استحباب التياسر لأهل العراق
..........
٢- و لما عرفته من الإشكال السابق.
٣- و لاقتضاء التعليل استحباب التيامن للمقابل للعراقي جهةً للاستظهار المزبور، و لم نعرف أحداً صرّح به، بل ظاهرهم اختصاص العراقي بذلك، مع أنّه يقتضي رجحان التياسر على التيامن لا الاعتدال.
و منه و سابقه يقوى حينئذٍ احتمال كون الأمر بالتياسر فيها لما قيل [١] من غلبة التيامن في قبلة العراق في ذلك الزمان من المخالفين حتى في مسجد الكوفة كما هو مشاهد، فامروا بالتياسر تحصيلًا للاعتدال، لكن ذكروا التعليل المزبور تخلّصاً من شرّهم، و لغير ذلك.
و للأوّل أو الثاني توقّف فيه في ظاهر النافع و المعتبر و كشف الرموز و التذكرة و المنتهى و التنقيح [٢] على ما حكي عن البعض، بل ردّه في ظاهر أو صريح السرائر و جامع المقاصد و فوائد الشرائع و حاشية الميسي و الروض و المسالك و فوائد القواعد و إرشاد الجعفريّة و المدارك و المفاتيح [٣] على ما نقل عن جملة منها، بل هو صريح بعضها كالمحكي عن فخر المحقّقين [٤]، بل قيل [٥]: إنّه لم يتعرّض له أصلًا الصدوق و أبو الصلاح و أبو المكارم و غيرهم.
فقد ضعفت دعوى الشهرة على الاستحباب، بل هو يضعف أيضاً لعدم الجابر حينئذٍ لنصوصه السابقة.
و قد يدفع: بعد كون الحكم استحباباً- بأنّ:
١- دليل التياسر غير منحصر في التعليل المزبور، بل ظاهر هذه النصوص معلوميّة الحكم في ذلك الزمان.
٢- مع أنّه يمكن توجيهها بناءً على أنّ القبلة الكعبة لا الحرم بما عرفته سابقاً من أنّ الخارج لا يجوز له التوجّه إلى غير الحرم؛ للعلم بخروجه حينئذٍ عن سمت الكعبة لا لكون قبلته الحرم.
٣- كما أنّه قد يناقش في حملها على التقيّة بأنّ مراعاة التقيّة- على تقدير ثبوت بناء محاريب المساجد على التيامن- تقتضي أمر الشيعة متابعة قبلة هؤلاء الفجرة كي لا يعرفوا فيقتلوا، لا أن يؤمروا بالمخالفة لهم فيؤخذ برقابهم، خصوصاً في المخالفة لهم في الصلاة إلى غير قبلتهم، اللّهمّ إلّا أن يكون التياسر قليلًا ممّن لا يتفطّن له، خصوصاً في البعيد عن المحراب.
لكن على كلّ حال احتمال ذلك [التقيّة] فيها لا ينافي الاستدلال بها على الحكم الاستحبابي المعلوم التسامح فيه، سيّما بعد قبول كثير من الأصحاب لها، حتى ادعى الشيخ في الخلاف الإجماع عليه، و إن كان ظاهر عبارته فيه الوجوب حيث قال:
«على أهل العراق» [٦]، كالمحكي عن النهاية و الجمل و الوسيلة [٧]، بل في المبسوط: «و يلزم أهل العراق» [٨]، لكنّ المراد
[١] البحار ٨٤: ٥٣، ذيل الحديث ٦.
[٢] المختصر النافع: ٤٨. المعتبر ٢: ٦٩. كشف الرموز ١: ١٣١- ١٣٢. التذكرة ٣: ٩. المنتهى ٤: ١٧١- ١٧٢. التنقيح ١: ١٧٦.
[٣] السرائر ١: ٢٠٤. جامع المقاصد ٢: ٥٧. فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١٢٦. نقله عن حاشية الميسي في مفتاح الكرامة ٢: ٩٤. الروض ٢: ٥٢٥. المسالك ١: ١٥٥. فوائد القواعد: ١٥٢. نقله عن ارشاد الجعفرية في مفتاح الكرامة ٢: ٩٤. المدارك ٣: ١٣١. المفاتيح ١: ١١٣.
[٤] حكاه في المهذب البارع ١: ٣١١- ٣١٢.
[٥] مفتاح الكرامة ٢: ٩٤.
[٦] الخلاف ١: ٢٩٧.
[٧] النهاية: ٦٣. الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٧٦. الوسيلة: ٨٥.
[٨] المبسوط ١: ٧٨.