جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٨ - وقت نافلة الفجر
..........
١- إطلاق البعديّة الممنوع انصرافه إلى مثل ذلك، خصوصاً مع التصغير في بعضها. ٢- و مرسل إسحاق بن عمّار [١] السابق الذي قد عرفت احتمال حمل الضوء فيه على الفجر الكاذب. ٣- و خبر ابن أبي العلاء الذي هو في غاية الظهور في التقيّة:
قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يقوم و قد نوّر بالغداة، قال: «فليصلّ السجدتين اللتين قبل الغداة، ثمّ ليصلّ الغداة» ٢.
٤- و خبر سليمان بن خالد الذي هو- مع اضطراب متنه- ادعى الشهيد ظهوره في الامتداد إلى آخر وقت الإجزاء، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الركعتين اللتين قبل الفجر، قال: «يتركهما- و في الذكرى بخطّ الشيخ: يركعهما- حين يترك الغداة، إنّهما قبل الغداة» [٣]، ثمّ قال: «و هذا يظهر منه امتدادهما بامتدادها، و هو ليس ببعيد» [٤]. و كأنّه فهم أنّ المراد الإذن في فعلهما إلى حين تضيق الفريضة بحيث يؤدّي فعلهما إلى تركها، و لعلّه هو المراد أيضاً بناءً على غير خطّ الشيخ و إن كان عليه أوضح. مع احتمال إرادة ٧/ ٢٤٠/ ٣٨٧
التقديم على الفجر على خطّ الشيخ، كاحتمال إرادة النهي عن تأخيرهما عن الفجر الثاني، و الأمر بتركهما إذا أدّى فعلهما إلى ترك الغداة في أوّل وقتها أو وقت فضلها. على أنّ الموجود فيما حضرني من نسخة الوافي ما حكاه عن خطّ الشيخ لكن «حين تنزل» بالزاي المعجمة و اللام، قال: «يعني ابتداء نزولها؛ لأنّها قبل صلاة الغداة» [٥]. و عليه حينئذٍ لا دلالة فيه على الامتداد المشهور، فضلًا عما ذكره؛ إذ هو حينئذٍ كباقي الأخبار الدالّة على فعلهما حين الفجر، كخبر الحضرمي [٦] الآمر بفعلهما حين يعترض الفجر، و هو الذي تسمّيه العرب الصديع، و غيره من النصوص [٧]. كما أنّه لا دلالة فيه أيضاً على هذا التقدير مع تبديل «يركعهما» ب«- يتركهما»، بل هو حينئذٍ دالّ على ما ذهب إليه الشيخ و الإسكافي من عدم فعلهما بعد الفجر. نعم هو صريح في امتداد المشهور، بناءً على ما في الذخيرة: «يركعهما حتى تنوّر الغداة» ٨ بالنون و الراء المهملة. فمن الغريب ميل الذكرى ٩ إلى هذا الامتداد:
١- لهذا الخبر المعارض: أ- بغيره مما عرفت هنا و في بحث وقت نوافل الظهرين. ب- و بخصوص صحيحة ابن يقطين: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) الرجل لا يصلّي الغداة حتى يسفر و تظهر الحمرة و لم يركع ركعتي الفجر أ يركعهما أو يؤخّرهما؟
فقال: «يؤخّرهما» [١٠]. جو بخبر إسحاق بن عمّار: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الركعتين اللتين قبل الفجر؟ قال: «قبيل الفجر و معه و بعده، قلت: و متى أدعهما حتى أقضيهما؟ قال: قال: إذا قال المؤذّن: قد قامت الصلاة» [١١]. و ما في الذكرى من أنّ «الأمر بتأخيرهما عن الإسفار و الإقامة جاز كونه لمجرّد الفضيلة لا توقيتاً» ١٢ تهجّس من غير مقتضٍ. ٢- كاستدلاله على ما ادعاه أيضاً بالخبر [١٣] المشتمل على فعل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لهما قبل الغداة في قضاء الغداة، فالأداء أولى؛ إذ هو كما ترى- بعد تسليم صحّة مثل ذلك الخبر المشتمل على ما عساه منافٍ لمرتبة النبوّة- واضح المنع؛ ضرورة عدم الأولويّة. و لقد أجاد في كشف اللثام [١٤] بإنكاره وجهاً لهذه الأولويّة. كلّ ذلك، مضافاً إلى مزاحمة الفريضة في وقت فضيلتها المؤكّد كمال التأكيد على المحافظة عليه، و أنّه تشهده ملائكة الليل و النهار، بل قد عرفت سابقاً استحباب الغلس فيها. و من ذلك كلّه تعرف ما في الامتداد المشهور أيضاً.
[١] ١، ٢ الوسائل ٤: ٢٦٧، ب ٥١ من المواقيت، ح ٧، ٤.
[٣] المصدر السابق: ٢٦٦، ح ٢.
[٤] ٤، ٩، ١٢ الذكرى ٢: ٣٧٩.
[٥] ٥، ٨ الوافي ٧: ٣١٦. الذخيرة: ٢٠١.
[٦] الوسائل ٤: ٢٦٨، ب ٥١ من المواقيت، ح ١٠.
[٧] انظر الوسائل ٤: ٢٦٦، ب ٥١ من المواقيت.
[١٠] المصدر السابق: ح ١.
[١١] الوسائل ٤: ٢٦٩، ب ٥٢ من المواقيت، ح ٥.
[١٣] الوسائل ٤: ٢٨٥- ٢٨٦، ب ٦١ من المواقيت، ح ٦.
[١٤] كشف اللثام ٣: ٦٣.