جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٧ - وقت نافلة الفجر
(و) كيف كان، ف(- يمتدّ وقتهما حتى تطلع الحمرة ثمّ تصير الفريضة أولى) (١).
نعم قد يتوقّف في الامتداد المزبور (٢).
(١) خلافاً للإسكافي و الشيخ في كتابي الأخبار [١] كما قيل [٢]، فمنعا من وقوعهما بعد الفجر.
و لعلّه: ١- لخبر أبي بصير السابق [٣]. ٢- و الأمر بهما قبل الفجر في النصوص [٤] المستفيضة على وجه ظاهر في المنع منهما بعده، خصوصاً صحيح زرارة منها عن أبي جعفر (عليه السلام)- الذي أفتى الشيعة فيما نحن فيه بمرّ الحقّ دون التقيّة- قال: سألته عن ركعتي الفجر قبل الفجر أو بعد الفجر؟ فقال: «قبل الفجر إنّهما من صلاة الليل، ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل، أ تريد أن تقايس؟ لو كان عليك من شهر رمضان أ كنت تتطوّع إذا دخل عليك وقت الفريضة؟ فابدأ بالفريضة» [٥]، بل في بعضها [٦] النهي عنهما بعد الفجر، بل يستفاد من خبر أبي بصير السابق تنزيل كلّ ما جاء من الأمر بهما بعد الفجر- خصوصاً إذا كان من الصادق (عليه السلام)- على التقيّة، مع احتمال تنزيله على الفجر الكاذب، كما يشهد له الصحيحان السابقان؛ كي توافق غيرها من الأخبار. لكنّ المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً- بل في الرياض: «لعلّها كذلك» [٧]- خلافهما، و في مصابيح العلّامة الطباطبائي: «أنّ المخالف شاذّ، بل لم نعلم الخلاف» [٨]، للنصوص المستفيضة المرخّصة [٩] في فعلهما قبل الفجر و بعده و معه، المستبعد حملها جميعها على الفجر الكاذب الذي ينساق إلى الذهن من إطلاقه غيره لو سلّم كون اللفظ حقيقة فيه، أو التقيّة التي هي خلاف الأصل في أخبارهم، خصوصاً و بعضها عن أبي جعفر (عليه السلام) الذي أفتى الشيعة هنا بمرّ الحقّ دون التقيّة، كما سمعته في خبر أبي بصير. على أنّ المعروف من مذهب المخالفين أنّهما لا يصلّيان إلّا بعد طلوع الفجر، لا جواز الثلاثة كما هو مضمون تلك النصوص. و دعوى إرادة التقيّة على الفاعلين بالفعل دون اللفظ كما ترى، لا ينبغي أن يصغى إليها هنا بعد أن ذكر فيها ما بعد الفجر منضمّاً إلى الأمرين الآخرين، لا منفرداً. و خبر أبي بصير يراد به الأمر بهما بعد الفجر كما يقوله العامّة، لا مطلق الإذن و لو على جهة المرجوحيّة المستفادة من النهي في أخبار الخصم، كما صرّح بها الطباطبائي في مصابيحه ١٠. و خبر زرارة و إن كان ظاهره الحرمة، إلّا أنّه ينبغي حمله على تعليم زرارة- من جهة غلبة بحثه مع المخالفين- لطريق المقايسة معهم و الإلزام لهم على مذاقهم لو ادعوا لزوم الإتيان بهما بعد الفجر قياساً على نوافل الظهرين مثلًا، أو غير ذلك.
(٢) و إن كان مشهوراً نقلًا [١١] و تحصيلًا، بل في ظاهر الغنية أو صريحها كما عن السرائر الإجماع عليه [١٢]، لكن لا دليل عليه إلّا:
[١] نقله عن الاسكافي في المختلف ٢: ٣٦. التهذيب ٢: ١٣٥، ذيل الحديث ٥٢٥. الاستبصار ١: ٢٨٤، ذيل الحديث ١٠٤٠.
[٢] الرياض ٣: ٦٠.
[٣] تقدّم في ص ١٧٥.
[٤] الوسائل ٤: ٢٦٢، ب ٤٨ من المواقيت، ح ٤، و ٢٦٥، ب ٥٠، ح ٦، ٧.
[٥] الوسائل ٤: ٢٦٤، ب ٥٠ من المواقيت، ح ٣.
[٦] الوسائل ٤: ٢٦٢، ب ٤٨ من المواقيت، ح ٤.
[٧] الرياض ٣: ٦١.
[٨] ٨، ١٠ مصابيح الأحكام: الورقة ٤٨.
[٩] انظر الوسائل ٤: ٢٦٨، ب ٥٢ من المواقيت.
[١١] جامع المقاصد ٢: ٢٢.
[١٢] الغنية: ٧٢. السرائر ١: ١٩٥- ١٩٦.