جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٦ - وقت نافلة الفجر
(و يجوز أن يصلّيهما قبل ذلك و الأفضل) لمن صلّاهما قبل الفجر الأوّل (إعادتهما بعده) (١). [و لكن الأفضل عندي إعادتهما لمن نام بعدهما حتى لو صلّيت بعد الفجر الأوّل].
(١) إلّا أنّه كان عليه تقييده- كالمحكي عن ابن فهد في المحرّر [١]- بما إذا نام بعد دسّهما في صلاة الليل و نحوه ممّا اشتملا عليه لا الإطلاق. اللّهمّ إلّا أن يدّعى فهمه منهما و إن كان موردهما خاصّاً، لكنّه لا يخلو من تأمّل، بل كان عليه أيضاً عدم تقييد ذلك بما إذا فعلهما قبل الفجر؛ لإطلاق الخبرين المزبورين. و على كلّ حال هذا منه لا ينافي توقيتهما بالفجر الأوّل أوّلًا؛ لأنّه رخصة في التقديم، لا توقيت، و فرق واضح بينهما. فالاستدلال حينئذٍ بهذين الخبرين و غيرهما من الأخبار المستفيضة- الآمرة بدسّهما و حشوهما في صلاة الليل [٢]، حتى لو فعلها في أوّل النصف الذي هو أوّل وقتها، كما يشعر به جملة منها [٣]، بل في صريح صحيح زرارة و ظاهر غيره أنّهما من صلاة الليل [٤]- على عدم توقيتهما بذلك و أنّهما كصلاة الليل لا يخلو من تأمّل؛ ضرورة عدم الدلالة عليه بوجه، بل في الأمر بحشوهما و دسّهما فيها إشعار بخلافه، بل لو اريد مشاركتهما لصلاة الليل في الوقت المذكور لم يكن لاعتبار بعديّة صلاة الليل في فعلهما- كما يشعر به هذه النصوص- وجه، بل لم يوجد خبر امر فيه بفعلهما بعد النصف مثلًا إن لم يختر المكلّف لفعل صلاة الليل، بل لعلّ ذلك منافٍ لإضافتهما للفجر، و كونهما نافلة له أو لفريضته، بل لا نافلة لوقت أو فريضة تقدّم عليه كذلك غيرهما. و الحكم بأنّهما من صلاة الليل- إن لم نقل بأنّ المراد فعلها في الليل لا بعد الطلوع تعريضاً بالعامّة، كما يشعر به ذيل الخبر المزبور، فلاحظ، و لم نقل بأنّ الأمر بهما مع صلاة الليل إذا صادفت طلوع الفجر الأوّل؛ لأنّه الغالب، و الأفضل فعل صلاة الليل خصوصاً الوتر في مثل هذا الوقت- محمول على إرادة الدسّ و الحشو المزبورين، بل النظر الدقيق يعطي من هذه النسبة تطفّلهما عليها، و أنّها من التوابع و اللواحق، لا أنّه توقيت لهما بذلك، فضلًا عن الأمارات الاخر من الحشو و الدسّ و الأمر بإعادتهما و اعتبار بعديّة صلاة الليل فيهما و نحو ذلك. فظهر لك حينئذٍ أنّ ما يحكى عن كافّة المتأخّرين إلّا النادر، بل قيل [٥]: إنّه المشهور بين الأصحاب، من عدم توقيتهما بذلك [/ بعد الفجر الأوّل] و أنّهما بعد صلاة الليل، بل عن ظاهر السرائر في موضعين و المعتبر و المنتهى و ظاهر الغنية أو صريحها الإجماع عليه [٦]، و إن كان في النقل عن المعتبر خلل، بل لعلّ غيره مثله؛ لهذه النصوص و شبهها ردّاً على المحكي عن المرتضى و سلّار و الشيخ في المبسوط [٧] من توقيتهما بذلك. في غير محلّه. إلّا أن يكون هؤلاء الثلاثة و أتباعهم منعوا من التقديم و لو رخصة، أو يكون المتأخّرون أثبتوا ذلك توقيتاً، و ليس شيء منهما ثابتاً، بل لعلّ الثابت خلافه في البعض؛ إذ المحكي في المدارك و غيرها عن الشيخ منهم و جماعة استحباب إعادتهما لو صلّاهما قبل الفجر الأوّل ٨، و هو صريح في جواز فعلهما قبله. و منه تعرف أنّ في تحرير جماعة هنا للنزاع بين الأصحاب خللًا واضحاً، بل ربّما يمكن دعوى لفظيّة النزاع بناءً على ما ذكرنا، فتأمّل جيّداً، و اللّٰه أعلم.
[١] المحرر (الرسائل العشر): ١٥٠.
[٢] الوسائل ٤: ٢٦٤، ٢٦٥، ٢٦٦، ب ٥٠ من صلاة الليل، ح ١، ٦، ٨.
[٣] الوسائل ٤: ٤٨، ب ١٣ من أعداد الفرائض، ح ٩، و ٥٩، ب ١٤، ح ١.
[٤] الوسائل ٤: ٢٦٤، ب ٥٠ من المواقيت، ح ٣.
[٥] ٥، ٨ الروض ٢: ٤٩٣. المدارك ٣: ٨٥.
[٦] السرائر ١: ١٩٥، ١٩٦. المعتبر ٢: ٥٥. المنتهى ٤: ١٠٠. الغنية: ٧٢.
[٧] نسبه في مفتاح الكرامة (٢: ٣٥) إلى جمل السيّد، إلّا أنّ عبارته غير ذلك. المراسم: ٨١. المبسوط ١: ٧٦.