جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٢ - وقت نافلة العشاءين
هذا كلّه مع مراعاة الوقت، أمّا لو اعتمد على استصحاب بقاء الشفق و صلّى فلا إشكال في الجواز (١).
(و الركعتان) المسمّاتان بالوتيرة- اللتان ذكرنا أنّهما يصلّيان (من جلوس) حتماً أو استحباباً- يفعلان (بعد) صلاة (العشاء) حتى لو فُعلت في آخر وقتها (و) من هنا قال المصنّف (٢): (يمتدّ وقتهما بامتداد وقت الفريضة) (٣).
لكن قد يقال باعتبار البعديّة العرفية (٤)، فلا يجوز صلاة العشاء مثلًا في أوّل الوقت و تأخير الوتيرة من غير اشتغال بنافلة إلى النصف مثلًا، أو إلى الطلوع بناءً على امتداد الوقت إليه، أو اعتبار الاضطراري له و قلنا به فيه (٥).
نعم، لا بأس بتأخيرهما عن العشاء بما لا يخرج عن مسمّى البعدية عرفاً، و خصوصاً إذا أراد الاشتغال بعد العشاء ببعض النوافل الموظّفة مثلًا في بعض الليالي الخاصّة (٦).
(١) ضرورة عدم اشتراط المشروعيّة بالعلم ببقاء الوقت الذي لا يقوم الاستصحاب مقامه كما هو واضح، و اللّٰه أعلم.
(٢) كغيره، بل لعلّه لا خلاف فيه، بل في ظاهر المعتبر [١] و صريح بعض شروح الجعفريّة- كما عن المنتهى ٢- الإجماع عليه.
(٣) لإطلاق الأدلّة من غير معارض.
(٤) لأنّه المنساق، بل و المعهود.
(٥) تمسّكاً بالإطلاق الذي مقتضاه أوسع من ذلك.
(٦) لتظافر النصوص باستحباب البيتوتة على وتر، حتى أنّ في بعضها اشتراط الإيمان بذلك [٣]. و ليس المراد الوتر من صلاة الليل قطعاً كما لا يخفى على من لاحظها، على أنّ الوتر المزبور لا بيتوتة معه غالباً؛ لاستحباب وقوعه في آخر الليل، اللّهمّ إلّا أن يقال بعدم استلزام البيتوتة النوم، بل المراد الفعل في الليل، كما أنّ «ظلّ» للفعل بالنهار، بل عن المصباح المنير عن الليث: أنّ «من قال: بات بمعنى نام فقد أخطأ، أ لا ترى أنّك تقول: بات يرعى النجوم، و معناه ينظر إليها، و كيف ينام من يراقب النجوم؟ و قال ابن القطّاع و غيره: بات يفعل كذا إذا فعله ليلًا، و لا يقال بمعنى نام، و قال الأزهري: قال الفرّاء: بات الليل: إذا سهر الليل كلّه في طاعة أو معصية، قلت: و لعلّ منه قوله تعالى: (وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيٰاماً)» [٤]. لكنّ الإنصاف أنّ ذلك كلّه مخالف للعرف، كما أنّ ما ذكروه لها أيضاً من أنّها بمعنى صار- حتى جعلوا منه قوله (عليه السلام): «لا يدري أين باتت يده» [٥]، و قول الفقهاء: بات عند امرأته ليلة، أي صار، سواء نام فيها أم لا- كذلك مخالف للعرف. و لقد أجاد المجلسي (رحمه الله) حيث قال: «و الحقّ أنّ بات في غالب الاستعمال يعتبر فيه النوم لا السهر، كما يظهر من الشيخ الرضي و غيره، و قال الرضي: و أمّا مجيء بات بمعنى صار ففيه نظر» [٦]، فتأمّل جيّداً. فيكون المراد حينئذٍ من المبيت على وتر: النوم بعد وقوعه، و هو ليس إلّا الوتيرة. و يومئ إليه أيضاً- زيادة على ما عرفت- ما في بعض الأخبار [٧] من تعليل ترك النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الوتيرة أنّه كان يعلم عدم انقضاء أجله، و أنّه يجلس و يصلّي وتراً، بخلاف غيره ممّن لا يعلم ذلك فقد يموت في نومته، فتأمّل جيّداً. (و) ظهر من ذلك كلّه أنّه كما قال المصنّف تبعاً للمحكي عن الشيخين ٨ و أتباعهما: [ينبغي له أن يجعلهما خاتمة نوافله].
[١] ١، ٢ المعتبر ٢: ٥٤. المنتهى ٤: ٩٧.
[٣] انظر الوسائل ٤: ٩٤، ب ٢٩ من أعداد الفرائض.
[٤] ٤، ٨ المصباح المنير: ٦٧. المقنعة: ١١٨. النهاية: ٦٠.
[٥] الوسائل ١: ٤٢٨، ب ٢٧ من الوضوء، ح ٣.
[٦] البحار ٨٧: ١٤٥.
[٧] الوسائل ٤: ٩٦، ب ٢٩ من أعداد الفرائض، ح ٨.