جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٠ - وقت نافلة العشاءين
..........
١- بأنّ ذلك لعلّه لاستحباب الجمع فيها المفسّر بعدم توسّط التطوّع.
٢- و بمعارضته بصحيح أبان بن تغلب قال: صلّيت خلف أبي عبد اللّه (عليه السلام) المغرب بالمزدلفة، فلمّا انصرف أقام الصلاة فصلّى العشاء الآخرة لم يركع بينهما، ثمّ صلّيت معه بعد ذلك بسنة فصلّى المغرب ثمّ قام فتنفّل بأربع ركعات، ثمّ أقام فصلّى العشاء الآخرة [١].
٣- بل قيل [٢]: و خبر رجاء بن أبي الضحّاك: إنّ الرضا (عليه السلام) إذا صلّى المغرب و سلّم جلس في مصلّاه يسبّح اللّٰه و يحمده و يكبّره و يهلّله ما شاء اللّٰه، ثمّ يسجد سجدتي الشكر، ثمّ يرفع رأسه فلم يتكلّم حتى يقوم و يصلّي أربع ركعات بتسليمتين [٣].
و كأنّه لذلك كلّه أو بعضه مال في المدارك تبعاً للشهيد في الذكرى و الدروس [٤] إلى امتداد وقتها بامتداد وقت الفريضة؛ لأنّها تابعة لها كالوتيرة، و إن كان الأفضل المبادرة بها، و استجوده في كشف اللثام [٥].
لكنّه كما ترى، بل قد عرفت نفي الخلاف عن عدمه في الظهرين، و لا قائل بالفصل كما اعترف به في الرياض [٦].
و استثناء الرواتب مطلقاً من إطلاق النهي عن التطوّع وقت الفريضة مخالف لظاهر النصوص و الفتاوى، كدعوى إرادة وقت ضيق الفريضة. و القول بأنّه لو لا ذلك لما جازت الراتبة في مثل الظهرين و المغرب بناءً على دخول وقت العشاء قبل ذهابها بمكانة من الفساد:
١- ضرورة عدم استلزام استثناء خصوص هذا الوقت من ذلك الجواز مطلقاً، خصوصاً في مثل العشاء الذي قد عرفت مرجوحيّة وقوعه جدّاً قبل الذهاب، فكان وقته- الذي ينسب إليه و ينساق إلى الذهن من إطلاق الإضافة- ما عدا ذلك.
٢- على أنّك قد عرفت فيما مضى النصوص [٧] المعلّلة لضرب أوقات نوافل الظهرين بأنّه لئلّا يكون تطوّع في وقت الفريضة، و حاصله: أنّه بضرب الشارع هذا الوقت للنافلة صار كأنّه لا يقال له: تطوّع في وقت الفريضة، فتأمّل جيّداً.
و صحيح أبان لا صراحة فيه، بل و لا ظهور بأنّ فعله (عليه السلام) النافلة كان بعد ذهاب وقتها، و لا بأنّه فعلها أداءً، بل لعلّه فعلها قضاءً، بناءً على عدم الحرمة، على أنّه معارض بغيره.
و يأتي إن شاء اللّٰه عند ذكر الأمكنة التي يستحبّ فيها الجمع و الأزمنة ما يفيد في المقام، كما أنّه ستعرف إن شاء اللّٰه تمام البحث في الحرمة و الكراهة.
إنّما البحث هنا و نظائره من حيث التوظيف المجرّد عن الحرمة أو الكراهة الذي لا ريب في عدم ثبوته هنا زائداً على ذهاب الحمرة، فلا يتوهّم بناء ما هنا على ذلك على كلّ حال، و اللّٰه أعلم.
[١] الوسائل ٤: ٢٢٤، ب ٣٣ من المواقيت، ح ١.
[٢] مفتاح الكرامة ٢: ٣٣.
[٣] الوسائل ٤: ٥٥، ب ١٣ من أعداد الفرائض، ح ٢٤.
[٤] المدارك ٣: ٧٤. الذكرى ٢: ٣٦٧. الدروس ١: ١٤١.
[٥] كشف اللثام ٣: ٥٧.
[٦] الرياض ٣: ٨٣.
[٧] الوسائل ٤: ١٤٧، ب ٨ من المواقيت، ح ٢٨.