جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤١ - وقت نافلة العشاءين
و حينئذٍ (فإن بلغ ذلك و لم يصلّ النافلة أجمع) و لا ركعة منها، بل و لا ابتدأ بها، تركها (و بدأ بالفريضة) (١). أمّا لو كان قد شرع في ركعة من الأربع قبل خروج الوقت فخرج (٢) [و زاحم بها الفريضة فأتمّها، و هو لا يخلو من قوّة].
(١) و إلّا كان من التطوّع وقت الفريضة؛ ضرورة صيرورتها قضاءً على المختار فيجري فيها ما تسمعه في المسألة الآتية.
(٢) فعن ابن إدريس [١] إتمام الأربع، و لعلّه للقياس على نوافل الظهرين، و هو مع أنّه حرام عندنا مع الفارق؛ لمزاحمة كلّ منهما فريضتها لا فريضة اخرى، و فيه زيادة على الأصل بناءً على تعليق المزاحمة هناك على الركعة، و هنا على مجرّد الشروع. و من هنا قيل [٢]: إنّه لا وجه له إلّا أن يكون إجماعاً، و هو ضعيف جدّاً؛ لاشتهار خلافه بين الأصحاب كما في الذخيرة ٣، و إن اختلفوا في إطلاق الحكم، كما هنا و القواعد و الإرشاد و التحرير [٤] و المنتهى [٥]، أو تقيده بما إذا لم يكن شرع في ركعتين منها، و إلّا فيكملهما خاصّة، أوّلتين كانتا أم أخيرتين، كما ذكرهما الشهيدان ٦ و غيرهما. و لعلّ وجهه النهي عن إبطال العمل. و في الرياض: «هو حسن إن قلنا بتحريمه مطلقاً، و إن خصّصناه [بالفريضة] و قلنا بكراهته في النافلة كما عليه الشهيد الثاني (رحمه الله)، أو مطلقاً كما عليه هؤلاء الجماعة أشكل الاستثناء؛ لعموم أدلّة تحريم النافلة في وقت الفريضة، و الإبطال لا يستلزم غير الكراهة، و هي بالإضافة إلى التحريم مرجوحة، بل منفيّة؛ لاختصاصها بما إذا لم يعارضها حرمة، و قد عارضتها في المسألة؛ لعموم الأدلّة على الحرمة، إلّا أن يمنع و يدّعى اختصاصها بحكم التبادر بابتداء النوافل في وقت الفريضة لا عدم وقوعها فيه ٧/ ١٩٠/ ٣٠٧
مطلقاً، و هو غير بعيد. فما قالوه حسن، سيّما على المختار من عموم تحريم الإبطال للنوافل أيضاً» ثمّ قال: «و ربّما يشكل لو علم قبل الشروع فيها بمزاحمتها الفريضة في الأثناء؛ لقوّة شمول أدلّة حرمة النافلة في وقت الفريضة لمثل هذا» ٧. و فيه: أنّه لا وجه للجزم بحُسنه بناءً على التحريم؛ ضرورة حصول التعارض بين ما دلّ على حرمة الإبطال و بين ما دلّ على حرمة التطوّع في وقت الفريضة، و لا ريب في رجحان الثاني إن لم نقل بعدم صلاحيّة الأوّل لمعارضته؛ ضرورة اقتضائه البطلان، فلا إبطال، فتأمّل. و أمّا ترجيح الأوّل بظهور الثاني في ابتداء النوافل فيه لا في نحو المقام، فبعد تسليمه يقتضي عدم الفرق بين حرمة الإبطال و كراهيّته، بل و يقتضي عدم الإشكال أيضاً فيما ذكره أخيراً من أنّه لو علم قبل الشروع إلى آخره؛ إذ علمه- بعد عدم شمول الأدلّة له- غير مؤثّر قطعاً. فالتحقيق بناء المسألة على شمول أدلّة حرمة التطوّع أو كراهته له و عدمه، فعلى الأوّل يتّجه البطلان، و على الثاني: فإن قلنا بحرمة الإبطال اتجه الإتمام، و إلّا فمخيّر بين الأمرين، و لعلّ الإتمام أولى له؛ لأنّ الكراهة فيه بمعنى أقليّة الثواب، فتأمّل جيّداً.
و على كلّ حال، فذلك يقتضي الاقتصار على خصوص ما تلبّس فيه من الركعتين، و ليس هو من المزاحمة و تحصيل وظيفة النافلة بشيء، فما في المدارك- بعد أن استضعف دليل عدم المزاحمة و ذكر ذلك عن الشهيد و استحسنه، ثمّ قال: «و أحسن منه إتمام الأربع بالتلبّس بشيء منها كما عن ابن إدريس، و أولى من الجميع الإتيان بالنافلة بعد المغرب متى أوقعها المكلّف، و عدم اعتبار شيء من ذلك» ٨- كما ترى مبنيّ على مختاره السابق الذي عرفت ما فيه. لكنّ الانصاف بعد ذلك كلّه أنّ القول بالمزاحمة و تحصيل الوظيفة بإدراك الركعة لا يخلو من قوّة؛ لعموم قوله (عليه السلام): «من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك الوقت كلّه» ٩. و لامتداد وقت فضيلة العشاء، بل لعلّ تأخيرها أرجح و أولى. و لشدّة التأكيد في الأربع، و أنّه لا تتركها و لو طلبتك الخيل. و لمشروعيّة المزاحمة في غيرها من النوافل. و لإشعار بعض النصوص التي يقف عليها المتتبّع به زيادة على ما ذكره الخصم، و لغير ذلك.
[١] ١، ٣ السرائر ١: ٢٠٢. الذخيرة: ١٩٩.
[٢] ٢، ٧، ٨، ٩ الرياض ٣: ٨٣- ٨٤. المدارك ٣: ٧٥، ٩٣.
[٤] القواعد ١: ٢٤٧. الإرشاد ١: ٢٤٣. التحرير ١: ١٨٣.
[٥] ٥، ٦ المنتهى ٤: ٩٦. الذكرى ٢: ٣٦٧. المسالك ١: ١٤٤.