جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩ - الصلاة لغة
[الصلاة لغة]
: و كيف كان، فالمشهور في كتب الفقه أنّ الصلاة لغة الدعاء (١).
(١) و لعلّ منه قول الأعشى:
تقول بنتي و قد قيّضت مرتحلًا * * * يا ربّ جنّب أبي الأوصاب و الوجعا
عليكِ مثل الذي صلّيت فاغتمضي * * * نوماً فإنّ لجنب المرء مضطجعا [١]
بل في روض الجنان أنّها كذلك من اللّٰه عزّ و جلّ و غيره [٢]، ردّاً على من قال: إنّها منه بمعنى الرحمة، و من الملائكة الاستغفار، و من الناس الدعاء، معلّلًا له:
١- بأنّ ارتكاب كونها- في ذلك و نحوه- مجازاً خير من جعلها مشتركة.
٢- و بأنّ ظاهر العطف في قوله تعالى: (عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ) [٣] يقتضي المغايرة. و فيه: أنّ الخيريّة تجدي مع الشكّ، و هو هنا ممنوع؛ إذ لو سلّم عدم القطع- من تصريح البعض [٤] به، بل قد يظهر من المحكي عن المحقّق الثاني [٥] نسبته إلى الجميع أو الأكثر، و من كثرة استعمال لفظ الصلاة في ذلك على وجه يبعد أن يكون مجازاً، خصوصاً في مثل قوله: اللّهمّ صلّ على محمّد و آله و نحوه، و غير ذلك- بوضعها لذلك، فلا أقلّ من الظنّ، و هو كافٍ في الموضوعات. نعم، الظاهر أنّ الثاني من الثالث؛ إذ الاستغفار نوع من الدعاء. و أمّا الآية فهي مشتركة الإلزام؛ إذ هو لا ينكر أنّها منه تعالى بمعنى الرحمة، إنّما يمنع أنّه حقيقة، و لذا أجاب عن الآية بعد ذلك بإنكار اقتضاء العطف المغايرة، ناقلًا له عن مغني ابن هشام مستشهداً له بهذه الآية و غيرها [٦]. و فيه: أنّه لا ريب في ظهور العطف بذلك إلّا مع القرينة، و لعلّ الآية منه، لا أنّ أصل العطف لا ظهور له بذلك، فتأمّل.
و ربّما قيل: إنّها لغةً المتابعة أيضاً، و حسن الثناء من اللّٰه تعالى على رسوله [(صلى الله عليه و آله و سلم)]. و فيه: أنّ الثاني مجاز قطعاً، بناءً على أنّها في الرحمة حقيقة، و لعلّ من ذكره أراد إبدال الرحمة به. و في النهاية: «قيل: إنّ أصلها في اللغة التعظيم». و لعلّ منه الصلوات للّٰه في تشهّد الناس [٧]. و عن بعضهم: أنّها بمعنى السبحة [٨]، أي التنزيه؛ و لذا سمّيت به في قوله تعالى: (فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ) [٩]، (وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ)* [١٠] إلى آخره.
لكنّ الغالب إطلاق السبحة على النافلة في النصوص.
[١] ديوان الأعشى: ١٢٠، و فيه: «قربت» بدل «قيّضت» و «يوماً» بدل «نوماً».
[٢] الروض ١: ٣٢.
[٣] البقرة: ١٥٧.
[٤] كشف الغطاء ١: ٨- ٩.
[٥] جامع المقاصد ٢: ٥.
[٦] الروض ١: ٣٢- ٣٣.
[٧] النهاية (لابن الأثير) ٣: ٥٠.
[٨] الذكرى ١: ٦٦.
[٩] الروم: ١٧.
[١٠] طه: ١٣٠.