جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨ - كتاب الصلاة
..........
«هذه الصلوات الخمس المفروضات من أقامهنّ و حافظ على مواقيتهنّ لقي اللّٰه يوم القيامة و له عنده عهد يدخل به الجنة، و من لم يصلّهن لمواقيتهنّ و لم يحافظ عليهنّ فذلك للّٰه، إن شاء غفر له و إن شاء عذّبه» [١]. و صلاة فريضة خير من عشرين حجة، كلّ حجة خير من بيت مملوّ ذهباً يتصدَّق منه حتى يفنى [٢]. بل صلاة فريضة أفضل من ألف حجة، كلّ حجة أفضل من الدنيا و ما فيها [٣]، و أنّ طاعة اللّٰه خدمته في الأرض، و ليس شيء من خدمته يعدل الصلاة، فمن ثمّة نادت الملائكة زكريّا و هو قائم يصلّي في المحراب [٤]، و إذا قام المصلّي إلى الصلاة نزلت عليه الرحمة من أعنان السماء إلى أعنان الأرض، و حفّت به الملائكة، و ناداه ملك لو يعلم هذا المصلّي ما في الصلاة ما انفتل [٥]، إلى غير ذلك ممّا ورد فيها ممّا لا يحصى عدده، كخبر الشامة [٦] و غيره.
مع أنّ في الاعتبار ما يغني عن الآثار؛ إذ قد جمعت ما لا يجمعه غيرها من العبادات من عبادة اللسان و الجنان بالقراءة و الذكر و الاستكانة و الشكر و الدعاء الذي ما يعبأ اللّٰه بالعباد لولاه، و ظهور أثر العبوديّة للمعبود بالركوع و السجود و جعل أعلى موضع و أشرفه على أدنى موضع و أخفضه، و قد كتب الرضا (عليه السلام) إلى محمّد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله: «إنّ علّة الصلاة أنّها إقرار بالربوبيّة للّٰه عزّ و جلّ، و خلع الأنداد، و قيام بين يدي الجبّار جلّ جلاله بالذلّ و المسكنة و الخضوع و الاعتراف و الطلب للإقالة من سالف الذنوب، و وضع الوجه على الأرض كلّ يوم إعظاماً للّٰه عزّ و جلّ، و أن يكون ذاكراً غير ناسٍ و لا بطراً على ذكر اللّٰه عزّ و جلّ بالليل و النهار لئلّا ينسى العبد سيّده و مدبّره و خالقه فيبطر و يطغى، و يكون في ذكره لربّه عزّ و جلّ و قيامه بين يديه زاجراً له عن المعاصي و مانعاً له من أنواع الفساد» [٧].
و غير ذلك ممّا لا يخفى على من لاحظ أسرار الصلاة. و لا يختصّ هذا الفضل بخصوص الفرائض الخمس من الصلوات و إن اختصّت بعض الأخبار بها، بل قد يقال بانصراف ما كان موضوعه لفظ الصلاة إليها؛ لأنّها هي المعهودة المستعملة التي لم يسأل العبد بعد أدائها عن غيرها [٨]، إلّا أنّ التأمّل فيما ورد عنهم (عليهم السلام)- بل هو صريح البعض- يقضي بعدم الفرق بين الفرض و النفل في هذا الفضل، و أنّهما جميعاً خير العمل.
كما أنّه لا يشكل فضل الصلاة على الحجّ المشتمل على الصلاة و غيرها، بعد ظهور هذه العبارة كنظائرها في إرادة باقي أجزاء الحجّ غيرها؛ إذ لكلّ جزء منه فضل مستقلّ و إن كان هو جزءاً، أو يراد بالصلاة المفضّلة عليه إحدى الفرائض الخمس، أو غير ذلك.
[١] الوسائل ٤: ١٠٧، ب ١ من المواقيت، ح ١، مع اختلاف.
[٢] الوسائل ٤: ٣٩، ب ١٠ من أعداد الفرائض، ح ٤.
[٣] المصدر السابق: ٤٠، ح ٨.
[٤] المصدر السابق: ٣٩، ح ٥.
[٥] الوسائل ٤: ٣٢، ب ٨ من أعداد الفرائض، ح ٣.
[٦] الوسائل ٤: ١٦، ب ٢ من أعداد الفرائض، ح ٩.
[٧] الوسائل ٤: ٩، ب ١ من أعداد الفرائض، ح ٧، مع اختلاف.
[٨] الوسائل ٤: ١٢، ب ٢ من أعداد الفرائض، ح ٢.