جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨١ - طرق معرفة الزوال
و هذه العلامة (١) تامّة النفع يتساوى فيها العامّي و العالم؛ إذ ليس هي إلّا وضع مقياس في الأرض بأيّ طورٍ كان. و الأولى فيه [أن يضعه عموديّاً] (٢)، ثمّ يخطّ على آخر ظلّه و ينتظر هل ينقص أو يزيد، فإن نقص لم تزل حتى يأخذ بالزيادة (٣). [لكن تحقّق الزيادة بعد انتهاء النقصان لا يظهر إلّا بعد مضيّ نحو ساعة من أوّل الوقت] (٤).
(١) مع أنّها لا خلاف فيها بين الأصحاب، و دلّت عليها النصوص السابقة، و يشهد بها الاعتبار.
(٢) [كما]- سمعته في الخبر.
(٣) نعم عن الروض تقييد الظلّ بالمبسوط ليخرج الظلّ المنكوس، قال: «و هو المأخوذ من المقاييس الموازية للُافق، فإنّ زيادته تحصل في أوّل النهار و تنتهي عند انتهاء نقص المبسوط فهو ضدّه، فلا بدّ من الاحتراز عنه ... إلى آخره» [١].
و كأنّه لمعلوميّته ترك التقييد؛ لإخراجه نصّاً و فتوى. لكن من المعلوم أنّ الزوال ليس عبارة عن هذه الزيادة و الحدوث؛ إذ هو ميل الشمس عن دائرة نصف النهار إلى جهة المغرب، و هما في الظلّ، فإطلاق الزوال عليهما توسّع، باعتبار دلالتهما عليه و استلزامهما له التي لا ينبغي الشكّ فيها؛ ضرورة العلم بتحقّقه بتحقّقهما.
(٤) أمّا أنّهما يدلّان على ابتدائيّة الزوال بحيث لم يتحقّق قبل ذلك فقد يناقش فيها، بل في المقاصد العليّة: «أنّ تحقّق الزيادة بعد انتهاء النقصان لا يظهر إلّا بعد مضيّ نحو ساعة من أوّل الوقت» ٢. و من هنا قيل: إنّ الأولى من ذلك في معرفته استخراج خطّ نصف النهار على سطح الأرض بنحو الدائرة الهنديّة التي نصّ عليها غير واحد من الأصحاب أو الاسطرلاب، فإذا وصل ظلّ الشاخص إليه كانت الشمس على دائرة نصف النهار لم تزل بعدُ، فإذا خرج الظلّ عنه إلى جهة المشرق فقد تحقّق زوالها، و هو ميلها عن تلك الدائرة إلى جهة المغرب. و كيفيّة الاولى: أن تساوي موضعاً من الأرض مثلًا بحيث يكون خالياً من الارتفاع و الانخفاض و تدير عليه دائرة بأيّ بُعدٍ شئت، و تنصب على مركزها مقياساً مخروطاً محدّد الرأس يكون طوله قدر ربع [قطر] الدائرة تقريباً نصباً مستقيماً بحيث يحدث عن جوانبه زوايا قوائم، و يعرف ذلك بأن يقدّر ما بين رأس المقياس و محيط الدائرة من ثلاثة مواضع، فإن تساوت الأبعاد فهو عمود، ثمّ تنتظر وصول رأس الظلّ إلى محيط الدائرة يريد الدخول فيها فتعلّم عليه علامة، ثمّ تنتظر خروجه بعد الزوال عن محيط الدائرة فتعلّم عليه عند إرادته الخروج من المحيط علامة، ثمّ تصل ما بين العلامتين بخطّ مستقيم، و تنصّف ذلك الخطّ، ثمّ تصل ما بين مركز الدائرة و منتصف ذلك الخطّ بخطّ، فهو خط نصف النهار، ضرورة اتّحاد زمان سير الشمس عند الدخول و الخروج، فإذا أردت معرفة الزوال في غير يوم العمل تنظر إلى ظلّ المقياس، فمتى وصل إلى هذا الخطّ كانت الشمس في وسط السماء لم تزل، فإذا ابتدأ رأس الظلّ يخرج عنه فقد زالت. و قال الكاشاني في الوافي: «ربّما لا يستقيم هذا الطريق في بعض الأحيان، بل يحتاج إلى تعديل حتى يستقيم، إلّا أنّ الأمر فيه سهل، و الطريق الأسهل في استخراج هذا الخطّ الذي لا يحتاج إلى كثير آلة أن يخطّ على رأس ظلّ الشاقول- أي المقياس المزبور- خطّاً عند طلوعها، و عند غروبها آخر، فإن اتّصلا خطّاً واحداً نصّف ذلك الخطّ بخطّ آخر على القوائم، و إن تقاطعا نصّف الزاوية التي حصلت من تقاطعهما بخطّ، فالخطّ المنصّف في الصورتين هو خطّ نصف النهار» [٣]. قلت: و يمكن استخراجه بغير ذلك، إنّما الكلام في اعتبار مثل هذا الميل في دخول الوقت بعد أن علّقه الشارع على الزوال الذي يراد منه ظهوره لغالب الأفراد، حتى أنّه أخذ فيه استبانته كما سمعته في الخبر السابق، و أناطه بتلك الزيادة التي لا تخفى على أحد، على ما هي عادته في إناطة أكثر الأحكام المترتّبة على بعض الامور الخفيّة بالامور الجليّة، كي لا يوقع عباده في شبهة كما سمعته في خبر الفجر، بل أمر بالتربّص و صلاة ركعتين و نحوهما انتظاراً لتحقّقه.
[١] ١، ٢ الروض ٢: ٤٧٨. المقاصد العلية: ١٧٦.
[٣] الوافي ٧: ٢٥٠، و فيه: «ظلّ خيط» بدل «رأس ظلّ».